،
،
،
الأبجديةُ روحُ هذي الأحرفِ
تختالُ في صدرِ الحنينِ وتحتفي
تنثالُ من عمقِ الشغافِ .. رذاذها
عطرٌ يفتّشُ عن سلامٍ مختفٍ
عن غصنِ زيتونٍ ،ولحنِ حمامةٍ
بيضاءَ ترشُفُ رقّةَ المتصوّفِ
،
،
.
عنوان الكتاب : أبجديات الحنين والسلام
إسم المؤلف : وضاح حاسر
مجال الكتاب : ديوان شعر
،
،
،
.
.
.
ــ إهــداء ــ
إلى جدتي /أمي
فاطمة بنت أحمد
يتيمً أنا بعدَكِ
.
.
.
/////////////// المحتوى ///////////////
.
.
.
ــ عندما يذبح السلم ــ
ـــ أ ـــ
بلى .. بلى .. حاصراني الخوفُ والظمأُ
ومن أسى خبرٍ قد ضاقَ مبتدأُ
على تضاريسِ ذكرى من بقيّةِ مَنْ
في خافقي أشعلوا الأحزانَ وانطفأوا
سكبتُ دمعي نبيذاً في كؤوسِ أسى
للظامئينَ .. وحولي يضحكُ الملأُ
ليوقظوا ألماً في عمقِ خاصرتي
جرحي الذي كلما ضمّدْتُهُ نكأوا
إني سفكتُ حنيناً ملْءَ أوردتي
وجئتُ من شرقِ آلامي .. معي نبأُ
يقولُ : إنَّ الأغاني غادرت مدُني
وغرّبتْ ... صبأَتْ في إثرِ من صبأوا
وأسلمت روحَها لليلِ ... يقذفُها
في حضنِ من صمتوا لا حضنِ من قرأوا
ما زالَ يغري ( سليمانٌ ) وهدهدُهُ
( بلقيسَ ) بالوصلِ حتى أذعنَتْ ( سبأُ )
*****
يا أيها الذابحون السلمَ في بلدي
من أوقدوا الحربَ في أضلاعِنا ونأوا
وغادرونا إلى المنفى على قدَرٍ
من التنصلِ ... في منفاهمُ اختبأوا
لا تزرعوا عشبةَ الإحباطِ في خلدي
ما زالَ في الروحِ للأحلامِ متكأُ
لا تصلبونا رجاءً في خطيئتكم
قد صارَ يأنفُ حتى منكمُ الخطأُ
ـــ 17 / 8 / 2019 ـــ
....................................
....................................
.
.
.
ــ حنينٌ بلا أمل ــ
ـــ ب ـــ
بلى .. شنقوا بأسياخِ السرابِ
صباباتي ، وأخيلةَ التصابي
وألقوني إلى ليلٍ أخيرٍ
يحاصرُني قطيعٌ من ذئابِ
يقرّبني اشتياقي في بعادي
على لهفٍ ، ويبعدُني اقترابي
ويسألني الحنينُ : متى التلاقي؟
بلا أملٍ - يحنُّ إلى الجوابِ
****
وكم أهوى انسكاباتِ الأغاني
على شفتي، وأغرقُ في انسكابي
وأطّرِحُ اكتئابي ثمَّ أمضي
طويلاً ... لا يبارحُني اكتئابي
وأسمو في سماواتِ التجلي
يصعّدُني دخانٌ من ضبابِ
لقد طلبوا انسحابي من هنائي
ومن أنسي ، وعزّوا في الخطابِ
****
تضيقُ جهاتيَ الحيرى بما بي
فتزفرُني إلى جهةِ العبابِ
أفرُّ من الشمالِ إلى جنوبٍ
فيشعرُني جنوبي باغترابي
أهيمُ على الدروبِ ، ألمُّ قهراً
وجمراً قد تناثرَ من عذابي
تماشيني الهمومُ ، تجرُّ قلبي
وروحي تقتوي غصصَ انتحابي
وقفتُ ، يحيطُني خوفٌ وبؤسٌ
وكفُّ الظامئينَ تدقُّ بابي
لأنَّ الغيمَ واراهُ جفافٌ
وما جفّتْ دماءُ الإحترابِ
ـــ 18 / 8 / 2019 ـــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
..........................................
..........................................
.
.
.
ــ أريج الثبات ــ
ـــ ج ـــ
لخيلِ حَنينٍ في المداءاتِ أسرجا
وسارَ على جسرٍ من الخوفِ والرجا
إلى أينَ؟ حيثُ الحلمُ في الشفقِ الذي
مراياهُ ذابت في شعاعٍ تضرّجا
هناك على بُعْدٍ تُدَلّي سحابةٌ
ضفائرَها الحمراءَ كي تتبرّجا
****
يداري من الأحلامِ جرحاً معلّقاً
علَا كتِفَ الترحالِ ثمَّ تدحْرجا
وكم يتمنّى أن يكونَ مجنّحاً
ليرقى كعصفورٍ سماهُ تدرّجا
يضجُّ عناءً في زوايا انتظارِهِ
ويخطبُ في كلِّ المساراتِ مخرجا
لكسرةِ ضوءٍ ما أشدَّ احتياجَهُ
إذا جاعت العينانِ في غسقِ الدجى
****
يحاصرُهُ طيفٌ إذا حامَ حولَهُ
ولاقاهُ في طورِِ التعرِّي تحرّجا
وإن قذَفَتْهُ في غَيابةِ جُبِّهِ
وهزَّتْهُ ريحُ الذكرياتِ تشنّجا
يحاولُ في كلِّ المساراتِ يمتطي
أمانيهِ مشبوبَ الحنينِ مدجّجا
بشيءٍ من الإصرارِ ينقُلُ خطْوَهُ
ويركبُ درباً بالثباتِ تأرّجا
لقد صقلَتْهُ النائباتُ ، وكدَّهُ
تشظّيهِ حتى استوضحَ الحقَّ منهجا
ـــ 20 / 8 / 2019 ـــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
...........................................
...........................................
.
.
.
ــ مشاعر رملية ــ
ـــ د ـــ
ذكراكَ باقيةٌ .. وأنتَ مشرّدُ
والشوقُ مثل الذكرياتِ .. يعربدُ
كلُّ النوافذِ أسرجتْ خيلَ اللقا
وأنا .. أمامَ هوايَ بابُكَ مُوصدُ
رمليّةٌ تلك المشاعرُ ... ربّما
طينيّةٌ في عُشبِ " آدمَ" تسجدُ
يوحي لها منذُ الغوايةِ بوحَهُ
وحنينُهُ الروحيُّ .. كم يستنجدُ
أسماؤُهُ في صدرِهِ مخنوقةٌ
ندَماً يسوِّطُ خافقَيهِ .. ويجلدُ
****
تتسمّر الكلماتُ في فمِهِ .. وفي
وجدانِهِ الذكرى تحلُّ وتعقدُ
يجتاحُهُ المعنى الحديثُ فينطفي
ويحيطُهُ اللحنُ القديمُ فينشدُ
هزَّ السما شوقاً فسالت نجمةٌ
في ليلِ بلّورٍ غدت تتوقّدُ
****
وأنا فتى ،، أستاءُ جدّاً لو أرى
أنَّ السوى جمعٌ وأنيَ مفردُ
روحي معلّقةٌ على سورِ الظما
من ذا سيسقيها ؟؛ ليثمرَ موعدُ
ليذوبَ ملحُ الشوقِ في ماءِ اللقا
ويعودَ من خلفِ الغيابِ مشرّدُ
ـــ 15 / 8 / 2019 ـــ
...........................................
...........................................
.
.
.
تناقضات الحب ــ
ـــ ه ـــ
تفرَّجَ في فمي الآهُ
وقد ضاقت زواياهُ
يعاتبني على عجلٍ
وتسألُني مراياهُ
لماذا الحبُّ لم يُقتلْ
وكم في الناسِ قتلاهُ
أرى بعضَ الورى يشقى
بهِ ، والبعضَ يحياهُ
****
بخيلٌ كلما لذنا
بهِ شحّت عطاياهُ
ونهرٌ كلما جئنا
إليهِ جفَّ مجراهُ
دنيٌّ حينَ يؤلمُنا
قصيٌّ حينَ نغشاهُ
****
عذابُ الحبِّ عذبٌ في
فمِ العشاقِ تلقاهُ
بريءٌ عندهم دوماً
ولو كثرت خطاياهُ
ومحمودٌ ولو علقت
عيوبٌ في محياهُ
ومبتسمٌ ولو برزت
ملطخةً ثناياهُ
وصافٍ لو غدا كدراً
شهيٌّ ما أحيلاهُ
ترفُّ إليهِ أفئدةٌ
لتعشقَهُ ، و تهواهُ
****
عجيبٌ أمرُ هذا الحبِّ
لم تهدأْ حكاياهُ
غريبٌ في تقلّبِهِ
عجيبٌ في سجاياهُ
وللمتناقضاتِ حوى
فكانت بعضَ فحواهُ
فما أبهاهُ من حبٍّ
وأكدَرَهُ ... وأصفاهُ
وأكذبَهُ ... وأصدقَهُ
وأسعدَهُ ... وأشقاهُ
وأظلمَهُ ... وأعدلَهُ
وأضحكَهُ ... وأبكاهُ
لقد ضعنا بأوْلاهُ
وتهنا في بقاياهُ
..................................
..................................
.
.
.
ــ ظمأ الأغاني ــ
ـــ و ـــ
هذي المواويلُ ظمأى ؛.. قالت الحلوَةْ
لمّا أتيتُ وفي ثغري لها غنْوَةْ
لمّا تخطّيتُ أحداثَ الهوى لغةً
تجتازُ جسرَ المعاني خطوةً خطوَةْ
تنفّستْ في حروفي آهةٌ شهقتْ
مفزوعةً تتلوّى في يدِ السطوَةْ
وزفرةٌ هرْولتْ شوقاً ترِفُّ إلى
نونٍ معلّقةٍ في حائطِ النسوَةْ
****
نصفُ الحكايةِ مشدودٌ إلى وترٍ
والنصفُ يرقصُ بينَ اللينِ والقسوَةْ
ينثُّ أوجاعَهُ في موقفٍ حرِجٍ
ويمتطي شوقَهُ في المنحنى صهوَةْ
كشاعرٍ أيقظَ المعنى مخاتلةً
والليلُ يسحبُهُُ من حلمِهِ عنْوةْ
كمعجبٍ عانقَ الأحلامَ منتشياً
والوقتُ ينزعُ من أضلاعِهِ النشوَةْ
****
ها إنّني الآنَ موقوفٌ بمقْربةٍ
من حائطِ اللوزِ صمتاً أحتسي القهوَةْ
أجترُّ أخيلتي .. ( فيروزُ ) تسكبُ في
صمتي ( المراسيلَ ) لحناً يملأُ الفجوَةْ
بيني وبينكِ يسعى التوقُ مزدلفاً
كالسعْيِ بينَ الصفا -يا أنتِ - والمرْوَةْ
****
نفسي تغنينَ لي بالحبِّ أغنيةً
لأنتشيْ طرباً في لحظةِ الذرْوَةْ
لتصنعيني على عينيكِ قافيةً
بيضاءَ ، مترعةً بالدفْءِ ، مزْهوّةْ
لكي أدثّرَ في الأحضانِ أسئلتي
وصلاً ، وتغفوَ أشواقي ولو غفوَةْ
ـــ 9 / 8 / 2019 ـــ
.........................................
.........................................
.
.
.
ــ قيامة ــ
ـــ ز ـــ
قيامةٌ تجتاحُهُ وابْتزازْ
وفتنةٌ كبرى وحكمٌ نشازْ
يضيعُ شعبٌ عربيُّ الهوى
مابينَ "فارس"ٍ وبينَ "الحجازْ"
في كلِّ يومٍ ولهُ رايةٌ
وخطّةٌ جديدةٌ وانحيازْ
كأنّهُ ما بينَ هذا وذا
فرْخُ حمامٍ بينَ نسرٍ وبازْ
****
شعبٌ عظيمٌ قد غدا أعزلاً
دونَ سلاحٍ ينبري للبرازْ
يدورُ حولَ نفسِهِ مثلما
يدارُ حولَ محورِ الإرتكازْ
****
يملُّ بعضٌ منهُ ... من موتِهِ
وينزوي بعضٌ بدونِ احترازْ
ثمَّ يجيءُ آخرٌ ثالثٌ
ينتهزُ الفرصةَ أيَّ انتهازْ
تفيضُ في خيالِهِ حكمةٌ
وفكرةٌ حبلى ببعضِ المجازْ
ويمتطي الأموالَ عبّارةً
لخنقِ جيشٍ وامتلاكِ الجهازْ
ويبتني في المنتهى دولةً
بكلِّ سطوةٍ ، وكلِّ ابتزازْ
ـــ 23 / 8 / 2019 ـــ
....................................
....................................
.
.
.
اعتناق الهديل ــ
ـــ ح ـــ
غيبوا قليلاً ... كي تطيبَ جروحي
بجوارِ فاتنةٍ تطبطبُ روحي
لتذوبَ في ثغري كقطعةِ سكّرٍ
آهاتيَ الملأى بفيضِ جموحِ
وتظلَّ في أفقِ الحنينِ جوانحي
مفتوحةَ المرأى لكلِّ جنوحِ
****
غيبوا .. لتعتنقَ الهديلَ حبيبتي
كحمامةٍ بيضاءَ فوقَ سطوحي
تختالُ في جسدِ القصيدةِ حرّةً
تقتاتُ من دمِ روحِها المسفوحِ
وتؤوبُ أشواقاً إلى العشِّ الذي
مهّدْتُهُ في قلبيَ المفتوحِ
****
غيبوا .. ليورقَ من بساتينِ الهوى
شجرُ الوصالِ المشتهى بسفوحي
لأضمَّ أشلائي بأشلاءِ التي
أهوى ، ونبحرَ في مسارِ طموحِ
الحبُّ يحملُنا كما قد حُمِّلتْ
زوجينِ من كلٍّ ( سفينةُ نوحِ )
****
غيبوا .. لتنمو في دفاترِنا رؤى
روحيةٌ في قالبٍ مشروحِ
لتضيئَنا شمسٌ .. تؤرشف حلمنا
في حائطٍ فوقَ الشعاعِ الروحي
غيبوا قليلاً .. أو لتبقوا لحظةً
لتحدّثوا عن سرِّنا المفضوحِ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
.....................................
.....................................
.
.
.
ــ السلام الهشيم ــ
ـــ ط ـــ
ماذا تركتم سوى الأوجاعِ للبُسَطا؟
يا أمّةً وسَطاً .. لا تعرفُ الوسَطا
ماذا تبقّى لأحلامِ الصغارِ ؟، وما
أبقى هواكم لهم شكلاً ولا نمَطا
لن يبزغَ السلمُ من شرقِ الوغى أبداً
ما دامَ يشرقُ فيكم أيها السلَطا
****
قد كانَ ينبضُ فينا الحبُّ منتشياً
والسلمُ يغمرُنا حتى بغى الخُلَطَا
تهشّمتْ سنبلاتُ السلمِ في بلدي
وأقفرتْ في مسارِ الحالمينَ خُطى
إلى جحيمِ خرابٍ هاجرَتْ مدُنٌ
عقْدُ الوغى في زواياها قد انفرَطا
****
تهفو لتسرِقَ أحلامَ الورى قِططٌ
لأنَّ كلبَ الأميرِ استأنسَ القِطَطا
فصارَ في غلَلِ الداجينَ منغمساً
وفي مضارَعةِ الأوهامِ منخرِطا
لذاكَ لاقى هواناً حينَ فرَّطَ في
شأنِ البلادِ ، وأضحى أمرُهُ فُرُطا
ـــ 24 / 8 / 2019 ـــ
..........................................
..........................................
.
.
.
ــ رحلة الفتى الظمآن ــ
ـــ ي ـــ
من هامشِ الذكرى الذي أعيا
هذا الفتى المحمومَ باللقيا
أفنى مداءاتِ السرى عَجلاً
يطوي دروبَ فضولِهِِ طيّا
ليلاقيَ المعنى على دعةٍ
يلقي عليهِ غرامَهُ وحْيا
****
هذا الفتى الظمآنُ جرْجرَهُ
كأسُ الحنينِ وشهوةُ السقيا
يمشي خلالَ النومِ ملتمساً
من أيقظَ الأحلامَ والرؤْيا
أهدى مراياهُ إلى صوَرٍ
مهتزّةٍ تمشي على اسْتحيا
شاخت على يدِهِ الشموعُ ولم
يجدِ السبيلَ لشمسِهِ العليا
****
هذا الفتى المقبورُ في جسدٍ
كم شاءَ لو ينفكُّ كي يحيا
كم شاءَ دفعَ الأكسجينِ إلى
رئتيهِ ، واسترجاعَهُ ثنْيا
ومضى كعادتِهِ بلا جهةٍ
يستقبلُ الأوجاعَ والدنيا
من خلفِهِ الذكرى مؤرقةٌ
ومن الأمامِ التيهُ مرْئيّا
****
لكنّهُ أضناهُ ضيقُ خُطى
وكوَتْهُ أسفارُ النوى كيّا
أحزانُهُ في صدرِهِ نضجت
وجراحُهُ قد أينعت عُرْيا
ورؤاهُ كالأشواقِ جائعةٌ
لم تمتلئْ شبْعاً ولا ريّا
في الحبِّ أمضى عمرَهُ ولعاً
أفنى السنينَ ولم ينلْ شيّا
ـــــــــــــــــــــــــــ
.....................................
.....................................
.
.
.
ــ ملاك الحسن ــ
ـــ ك ـــ
غنّت نجومُ الليلِ والأفلاكُ
لما أتت بالسحرِ ذاكَ ملاكُ
وهفت لشبّاكٍ يغلّفُهُ الدجى
فأضاءَ حينَ أطلت الشبّاكُ
تشدو فتوقظُ كلَّ صمتٍ نائمٍ
حتى يفزَّ وليس فيهِ حراكُ
****
كحلٌ طبيعيٌّ ، وقوسٌ صائدٌ
قلبَ المعنّى سهمُهُ الفتاكُ
في خدِّها خالٌ يقيمُ ككعبةٍ
والوردُ حولَ جهاتِهِ نسّاكُ
وبثغرِها التوتيِّ يرقصُ هائماً
عودُ الأراكةِ .. حينما تستاكُ
****
وإذا مشت فوق الدروبِ كطفلةٍ
جرَت الخطى وتحطمت أشواكُ
ولها دنت عندَ الصعودِ سلالمٌ
فوقيةُ المرأى ، ودانَ سماكُ
وإذا امتطت بحراً بفلكِ دلالِها
ألقت لها قُبلاتِها الأسماكُ
****
غجريةٌ تسبي القلوبَ بحسنها
ما من هواها للمحبِّ فكاكُ
تقتاتني حمى الحنينِ إذا نأت
والبعدُ عندَ العاشقينَ هلاكُ
وينالني أنسٌ يمسّدُ خافقي
عند اللقا ، وينالها إرباكُ
ـــــــــــــــــــــــــــ
........................................
........................................
.
.
.
ــ الحنين للعودة ــ
ـــ ل ـــ
ما زالَ يكويني الحنينُ لحالي
مستغرقاً في غربةِ الترحالِ
سأعودُ نحوَ مدينتي متعطّشاً
فبها يدندنُ لي حبيبي الغالي
وبها أمسّدُ شَعْرَ ليلي سارحاً
وأنثُّ أشعاراً تضيءُ خلالي
أمشي أزقتها القديمةَ هائماً
متشوّقاً أطوي دروبَ خيالي
****
أهديتُ ليلَ الراحلينَ قصائداً
سوداً ، وأهديتُ الإيابَ رحالي
وطويتُ أسفاري وآمادَ النوى
وحملتُ جرحي فوقَ كفِّ ظلالِ
ونفضتُ كلَّ مخاوفي وخرجتُ من
سجنِ الغيابِ محطماً أغلالي
ومشيتُ محتضناً بلاغةَ شاعرٍ
غنّى على شفتيهِ كلُّ جمالِ
****
سأعودُ للأرضِ التي صهرَ الوغى
لأثرَّ قمحَ الحبِّ والآمالِ
للذكرياتِ على السفوحِ .. لعشبةٍ
عطريةٍ عَلِقَتْ على سربالي
للنهرِ .. للروحِ التي في ضفتيهِ
تضيئني .. للجدولِ السلسالِ
للقهوةِ السمراءِ داخلَ خيمةٍ
وسطَ الأحبةِ .. للنديمِ السالي
****
سأعودُ يا وطني أشجّرُ حائطي
وأضمُّ بين جوانحي أطفالي
لأعيدَ للبستانِ بسمتَهُ التي
ضاقت بليلِ الحربِ والأهوالِ
لن يوقفَ الشلالَ رملٌ ثائرٌ
إنَّ الرمالَ تذوبُ في الشلالِ
ـــ 21 / 8 / 2019 ـــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
..........................................
..........................................
.
.
.
ــ عبءٌ على صدرِ الخيانة ــ
ـــ م ـــ
ليلٌ على رأسِ المدينةِ قائمُ
والخوفُ في كلِّ الأزقّةِ هائمُ
الشرُّ والبلوى يدَانِ امتدَّتا
لتعانقاها ... والمراقبُ نائمُ
في جوِّها انتشرَتْ صقورٌ شرّعت
أحقادَها كي لا تطيرَ حمائمُ
في كلِّ عاصفةٍ تهُبُّ .. لها غدا
وجهٌ ضبابيُّ الملامحِ ... غائمُ
من خلفِهِ صوتٌ يصيحُ بحدّةٍ
إنّي وإنْ طالَ المدى سأقاومُ
لا لن يطوِّعَني المهبُّ كريشةٍ
فاتَ الأوانُ .. من المحالِ أساومُ
شجرُ الجراحِ وقد تفرّعَ في المدى
لن ينحنيْ للريحِ حينَ تداهمُ
****
ليلُ المذابحِ والحرائقِ موغلٌ
في غيّهِ ، والضاحكونَ عوالمُ
ليلٌ تجرجرُهُ العمالةُ مثقلاً
عبءٌ على صدرِ الخيانةِ جاثمُ
والمرجفونَ يضجُّ في أحشائهم
هلعٌ ، وتورقُ في الشفاهِ هزائمُ
والعالقونَ على السفوحِ تحلّقوا
حولَ الحنينِ ، وللحنينِ معالمُ
****
وطنٌ تراءى في العراءِ كقصعةٍ
وعليهِ أسرابُ المنونِ تزاحمُ
ودَمٌ يسيلُ على الخرائطِ كلما
أرسى الدعائمَ ؛ أنكرَتْهُ دعائمُ
في كلِّ آنٍ .. في نواحي موطني
"هابيلُ " يقتلُهُ أخوهُ الظالمُ
جرْمٌ كبيرٌ لو رءاهُ " آدمٌ "
نَسيَ الأسامي عندَ ذلكَ " آدمُ "
****
"قابيلُ أينَ أخوكَ؟" ــ ماتَ على يدِيْ
حُرّاً بلا ذنْبٍ وإنّيَ نادمُ
قد كانَ في وجهِ اشتهائي واقفاً
وأنا بطبعي فوضَوِيٌّ حالمُ
هو لم يمُتْ بإرادتي لكنّما
قتلَتْهُ إذ أغرتْ هوايَ دراهمُ
****
إنْ كنتَ يا "قابيلُ" بعتَ أخاكَ كي
تبتاعَ نفسَكَ في الحياةِ فواهمُ
إذْ ما قتلتَ سواكَ حينَ قتلتَهُ
لو ما رحمتَ ؛ فهل عدوٌّ راحمُ ؟
ـــ 4 / 9 / 2019 ـــ
..........................................
..........................................
.
.
.
ــ الحنين للسلام ــ
ـــ ن ـــ
لأنّا نزفْنا عروقَ الأغاني
على وترٍ خائفٍ في الكمانِ
تخطّفَنا الصمتُ ... ألقت بنا
رياحُ الأسى في سحيقِ المكانِ
فضقنا بجوفِ اختناقٍ الرنين
ورجعِ أنينِ عجوزٍ أناني
يحنُّ الأنامُ لدفْءِ السلام
حنينَ اليتيمِ لدفْءِ الحنانِ
هو الخوفُ صارَ يسودُ الزمانَ
ويطوي دقائقَهُ والثواني
****
فمن يوقفُ الجرحَ من نزفِهِ
ويسلبُهُ ثوبَهُ الأرجواني ؟
ومن يمسحُ الدمعَ عن وجنتينِ
لقبّرتينِ على غصنِ بانِ ؟
ومن يستعيدُ هديلَ الحمام ؟
وقد غيّبَتْهُ صروفُ الزمانِ
وقد مزقتْهُ سيوفُ النفاق
عياناً ، وأنيابُ حربٍ عوانِ
****
ومن ينقذُ الزهرَ قبل الذبول
ويمتصُّ منهُ شذى البيلسانِ؟
ومن يستشفُّ رحيقَ الربيع
ويسكبُهُ طيّباً في القناني؟
ومن يوقظُ العدلَ من نومِهِ
ويبعثُهُ في مدى من دخانِ؟
ويخنقُ جورَ الظلامِ البهيم
بصبحِ الهدوءِ وشمسِ الأمانِ
يسلُّ الكرامةَ في واقعٍ
غدا اليومَ مستسلماً للهوانِ
****
أراني على سدرةِ الإختناقِ
أدَلّي جراحاً تهدُّ كياني
أمسدُ خدََ الظلالِ وأمضي
أرمّدُ بالدمعِ عينَ الأماني
وأمشي ، يسيرُ جواري أسايَ
كأني أنا والأسى توأمانِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
......................................
......................................
.
.
.
ــ لا تستسلموا لليأس ــ
ـــ س ـــ
للحالمينَ الشامخينَ رؤوسا
للحاملينَ على الأكفِّ نفوسا
للراكضينَ إلى منافي حلمهم
للشاربينَ من الجراحِ كؤوسا
للقابضينَ على مواقدِ جمرِهم
لا تيأسوا .. ليسَ اللبيبُ يؤوسا
ما زالَ للآمالِ فينا موضعٌ
لا تجعلوهُ في الحياةِ حبيسا
لا تنحنوا للمرجفينَ وخوفهم
كلّا ولا تتقبّلوا التدليسا
طوفوا جهاتِ الليلِ ، لا تستسلموا
ولتشعلوا في جوفِهِ فانوسا
ولتثقبوا سوْرَ الظلامِ بعزمِكم
كي تدركوا خلفَ الجدارِ شموسا
****
مرُّوا على شفةِ القصائدِ كالمنى
لغةً ... إذا كانَ الأسى قاموسا
وأتوا الأماكنَ واسلبوها وحشةً
وقفوا على كتفِ المدى تأنيسا
****
الأرضُ حبْلى بالجمالِ وإنّهُ
حتماً سيولدُ كي يذيبَ عبوسا
سيجيءُ بعدَ العسرِ يسرٌ فاصبروا
وثقوا بخيرٍ ، واطردوا إبليسا
فلطالما ترَكَ المدينةَ خائفاً
يوماً ، وعادَ لها نبيّاً " موسى"
ـــ 1 / 9 / 2019 ـــ
.................................
.................................
.
.
.
ــ حلمٌ معاق ــ
ـــ ع ـــ
أحنُّ إلى ( صنعا ) ولو علمت (صنعا )
بحبّي لكانت أحسنت في الهوى صُنعا
أحنُّ إليها .. وهي ظمأى لسبعةٍ
وما وردت ماءَ السلامِ ولا النبعا
لقد أنجبت حلماً معاقاً ولو دَرَتْ
لما حملت أحلامَنا في الحشا تسعا
****
أحنُّ إليها .. وهي بالبؤسِ تقتوي
وقد نضجت جوعاً ، وقد ذبلت زرْعا
تصومُ على خوفٍ لتفطرَ بالأسى
وتأوي إلى ليلٍ تضيقُ بهِ ذرْعا
يضيعُ على الثغرِ ابتسامٌ ويختفي
وتبتسمُ العينانِ من بعدِهِ دمعا
****
بدونكِ ( صنعا ) لا حدودَ لغربتي
ولو جاءت الدنيا بأكملها تسعى
لأنكِ عشبُ القلبِ بل أكسجينُهُ
وأنكِ فيءُ الروحِ والماءُ والمرعى
لعينيكِ سطّرْتُ القصائدَ كلها
وأحلى الأغاني لو أصختِ لها سمعا
ـــ 29 / 8 / 2019 ـــ
.......................................
.......................................
.
.
.
ــ الحب من طرف ــ
ـــ ف ـــ
غربَ القصيدةِ ها أنا أقفُ
أحكي انهزاماتي وأعترفُ
أني انحنيتُ أمامَ فاتنةٍ
ظمأى لماءِ القلبِ ترتشفُ
أني أحنُّ لهمسِ قبلتها
وبغنْجِها المجنونِ أنشغفُ
أحتاجُها وطناً أعودُ لهُ
من آخرِ المسعى وأزدلفُ
أحتاجُها ثوباً ليسترَ لي
عرْيَ اشتياقي حينَ ألتحفُ
أحتاجُها ظلّاً يلطّفُ مِنْ
حرِّي ، ودفئاً حينَ أرتجفُ
****
يا هذِهِ الأنثى الشهيةُ مَنْ
قلبي لديها الآنَ مختطفُ
ما ذنبُ قلبي فيكِ أنزفُهُ؟
إن كانَ قلبُكِ عزَّ ينتزفُ
هذا المسمّى الحبُّ من طرَفٍ
كم فيهِ يشقى الآخرُ الطرَفُ
أوجدْتِ فرقاً بيننا .. وأنا
مَنْ " أنتِ " عندي تاؤها ألِفُ
****
كيفَ استهنتِ هوايَ؟ واأسفا
إن كانَ يسعفُ مثليَ الأسفُ
إن كنتِ لا تدرينَ أنّكِ لي
بحرٌ مجازٌ منهُ أغترفُ
فلْْتعرفي .. كي تحضني سفناً
يلهو بها في موجِكِ التلفُ
ـــ 16 / 8 / 2019 ـــ
.......................................
.......................................
.
.
.
ــ حديث الرصاص ــ
ـــ ص ـــ
عن البارودِ حدَّثَنا الرصاصُ
بأنا منهُ ليسَ لنا مَناصُ
وحدَّثَنا "الكلاشنكوفُ " شيئاً
غريباً .. ما لنا فيهِ اختصاصُ
وقالَ لنا : خذوني واقتلوكم
عليكم منْكمُ كُتبَ القصاصُ
****
وقالَ لنا المغامرُ في التجَنّي:
قفوا بالشوطِ، واصطفّوا، تراصوا
ولا تتلفّتوا ... انْخفضوا جثيّاً
بلا خوفٍ ؛ ليكتملَ اقتناصُ
****
وكم يحلو لدى الأعداء منّا
تشظّينا ، ومن دمِنا امتصاصُ
لهم فينا جلالٌ واحترامٌ
لنا فيهم هوانٌ وانْتقاصُ
لديهم كالدُّمى صرْنا .. لهذا
يرونَ بأننا قومٌ رِخاصُ
نحبّهمُ .. ونكرهُنا .. فنشقى
ولا ندري متى يأتي الخلاصُ ؟
ـــ 2 / 9 / 2019 ـــ
.......................................
.......................................
.
.
.
ــ ساكن الأعماق ــ
ـــ ق ـــ
حرقةُ الشوقِ أم دخانُ احتراقي
بعضُ هذا الذي يزيدُ اختناقي
أنا في حبّكَ امتطيتُ رياحي
مبحراً فيكَ مذعناً لاشتياقي
يا ضياءَ العيونِ والناسُ ليلٌ
معتمٌ ، والمدى شبيهُ المعاقِ
كلهم خانَ في الهوى ما عدا أنتَ
وفاءً على المحبةِ باقي
أنتَ مني روحي وراحةُ بالي
وهنائي وصحبتي وائتلاقي
وأنا منكَ كلُّ ما تتمنى
يا أخا الودِّ والندى والوفاقِ
يا رفيقَ النضالِ في كلِّ دربٍ
يا جميلَ الصفاتِ والأخلاقِ
صادقٌ أنتَ والجميعُ كذوبٌ
سقطوا في الخريفِ كالأوراقِ
أخلصُ الأصفياءِ أنبلُ خلٍّ
معشبٌ فيَّ .. ساكنٌ أعماقي
كلهم في الحياةِ والعيشِ كانوا
كسمومٍ وأنتَ كالترياقِ
يا أخي ضمني ابْقني في عناقٍ
فأنا منكَ لا أريدُ انعتاقي
إنما قد أقولُهُ فيكَ أوْ ما
قلتُهُ لا يفيكَ باستحقاقِ
أنت أعلى من أن تفيكَ سطورٌ
في زوايا قصيدةٍ ورواقِ
فتقبلْ محبتي وسلامي
وكلامي. ولهفتي وعناقي
ـــ 3 / 9 / 2019 ـــ
....................................
....................................
.
.
.
ــ جائع الحب ــ
ـــ ر ـــ
أحقاً نفضتَ الحنينَ غبارا؟
ليسبقَ ليلُ الغرامِ النهارا
أحقاً قطفتَ المسافةَ ورْداً
يمدُّ إلى العابرينَ اعتذارا؟
أحقاً رشفتَ رحيقَ الجنونِ؟
لتوهمَ من يحتويكَ ازورارا
أحقاً نثرتَ بذورَ الظنونِ ؟
لتورقَ في عاشقيكَ انكسارا
****
أتيتَ تدقْدقُ في مقلتيَّ
لأقرأَ في مقلتيكَ المسارا
فجئتكَ .. أبحثُ عني لديكَ
وفي ضفتيكَ أضعتُ القطارا
وجئتُ ربيعكَ كي أستشفَّ
زهوراً وأرشفَ منكَ اخضرارا
****
على شفتيكَ سكبتُ اشتياقي
فعادَ إليَّ يثرُّ احمرارا
ودليتُ في سدرةِ الإنتظار
عناقيدَ قلبي الوفيِّ اصطبارا
لأدخلَ فيكَ خفيفاً كظلّي
وأخرجَ منكَ إليكَ اضطرارا
****
أنا جائعُ الحبِّ جئتك أرجو
رغيفَ هواك الشهيَّ المثارا
وأرجو عناقاً على دفعتينِ
لأطفئَ شوقاً وأنسى انتظارا
وأعلنَ أني انتصرْتُ أخيراً
على كلِّ بعدٍ ، وجزتُ اختبارا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
..........................................
..........................................
.
.
.
أوّل العشق انكساراً ــ
ـــ ش ـــ
مقيمٌ في ضلوعِ الشوقِ عرْشا
وماشٍ في الحنينِ بغيرِ ممشى
ومستلقٍ على الحيطانِ دهراً
من الصلواتِ قضّاهنَّ نقشا
يطوفُ خلالَ خارطةِ الأغاني
بلا جغرافيا صوتاً أجشّا
ويحفرُ قبرَهُ السحريَّ عمقاً
بآخرِ صدْرِهِ ويفيضُ نعشا
تشرِّدُهُ الليالي ذاهباتٍ
إلى غربٍ ينوشُ الشرقَ نوْشا
****
تقمّصَ ظلّهُ في غيرِ عرْيٍ
فعرَّاهُ الضياءُ وقد تغشّى
فتى في أوّلِ العشقِ انكساراً
يسيّجُهُ الذهولُ فماً وأحشا
تجرّدَ من بقايا ذكرياتٍ
تراودُ طرفَهُ ، وتهزُّ رمشا
وخبّأَ سرَّهُ عن كلِّ فاشٍ
على المرآةِ والمرآةُ أفشى
****
بريقٌ خادعٌ أغراهُ حتى
توسّدَ حلمَهُ في الريحِ فرْشا
ليهوي في الرياحِ إلى مكانٍ
سحيقٍ واهناً والروحُ عطشى
ليندبَ حظَّهُ في لعنِ حبٍّ
تشرَّبَهُ مداهنةً و غشّا
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
.........................................
.........................................
.
.
.
ــ مرآة الماء ــ
ـــ ت ـــ
وجهي على الماءِ، أم هذي انعكاساتُ؟
لثورةِ الشوقِ .. تحتَ الماءِ مرآةُ
مالي أجففُ صبري في ضحى هلعي
مُخاطراً والرزايا فِيَّ تقتاتُ
أقفو انجرافاً خطى قلبي فتعصفُ بي
هزائمٌ من غرامٍ وانكساراتُ
***
قد بذَّني شاطئُ المعنى إلى جهةٍ
قصيةٍ حيثُ تُستقصى المجازاتُ
وحيثُ لا أغنياتٍ ترتمي لغتي
على تضاريسِها إن ضجَّ إنصاتُ
لا شيءَ يوقظُ حلمَ المنتهى أبداً
ما دامَ نامت على الشطِّ البداياتُ
***
سنمتطي سفنَ الذكرى مغادرةً
بنا .. تجرجرُ مجراها المحيطاتُ
وقد تدلّت على أطرافِ رحلتِها
لكي تسامرَ مسراها المجرّاتُ
سنقطفُ المشتهى ورداً متى نضجت
حبّاً على شفةِ الوصلِ ابتساماتُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
.........................................
.........................................
.
.
.
ــ الحرب بنكهة السلام ــ
ـــ ث ـــ
من أينَ لي قوّةٌ كي أوصفَ الحدَثا؟
إنَّ الوغى والمآسي في المدى عبِثا
أرى !.. وماذا أرى ؟!.. إني أرى مدُناً
من المصارعِ ظمأى تلتوي لهَثا
أرى الذي لا احتمالٌ لي برؤيتِهِ
أرى اتساعَ المدى يستنزفُ الجثثا
وأمةً من خنوعٍ أقفرت زمناً
لحالها كلُّ شيءٍ في الوجودِ رثى
تنفضت بللاً كالطيرِ ... أثقلها
ليلٌ على صدرِها بالموبقاتِ جثى
ووقعت دونما وعيٍ معاهدةً
للسلمِ ، والسلمُ لمّا وقعت نكثا
ليستحيلَ إلى حربٍ مؤبدةٍ
ما انفكَّ غازٍ يغذّيها وما لبثا
في كلِّ ناحيةٍ قتلى بلا عدَدٍ
كأنَّ كلَّ بلادٍ أصبحت جدَثا
*****
يا أمتي انتفضي في كلِّ ناحيةٍ
ولا تصيخي لمن أحقادَهُ نفثا
ولا لأيِّ عميلٍ خائنٍ قذِرٍ
تقمصَ الدَّوْرَ حتى ينشرَ الخبثا
معلقٌ قلبُهُ في غيرِ أمّتِهِ
ما اهتمَّ في شأنها يوماً ولا اكترثا
فاستيقظي أمتي من نومكِ انبعثي
فازَ الذي عزّةً من نومِهِ انبعثا
ـــ 13 / 9 / 2019 ـــ
...............................................
...............................................
.
.
.
ــ احتياجات فائضة ــ
ـــ خ ـــ
أحتاجُ حتى أبلغَ المرّيخا
عمراً من الكلماتِ أو تأريخا
أحتاجُ مأذنةً لأنثرَ أحرفي
فوقَ الشفاهِ الباسقاتِ شموخا
أحتاجُ فلسفةً لهندسةِ الرؤى
كي أبتنيْها خيمةً أو كوخا
****
أحتاجُ قاموساً لمفردةِ الهوى
كي لا يكونَ الناسخُ المنسوخا
ولكي أرمّدَ عينَ كلِّ صبابةٍ
ولكي أرتّقَ للحنينِ شروخا
****
أحتاجُ حضناً دافئاً أهفو لَهُ
كي أطمئنَّ ؛ فأستقرَّ رسوخا
كي أستعيدَ طفولتي وبراءَتي
من قبلِ أن يطغى العنا وأشيخا
****
أحتاجُكِ الآنَ امتداداً ثابتاً
في الروحِ إن صارَ الجميعُ مسوخا
وإذا أتيتِ إلى مرايا فتنتي
وسكبتِ خمرَ المشتهى لأدوخا
أحتاجُ عصمةَ "يوسفٍ" وثباتَهُ
إن كنتِ في الإغراءِ مثلَ "زليخا"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
........................................
........................................
.
.
.
ــ حبذا ريحُ السلام ــ
ـــ ذ ـــ
يا حبّذا عطرُ البلادِ ، وحبّذا
ريحُ السلامِ تزفُّهُ عبقَ الشذى
ما بينَ نافذتي عِداءٍ ضاقتا
بالحربِ والأوجاعِ، يفتحُ منفذا
يلجُ التسامحُ والإخاءُ خلالَهُ
عرساً بهيجاً بالسرورِ ترذّذا
ويطيرُ بينهما الحمامُ .. هديلُهُ
كلَّ الأغاني الباسماتِ استنفذا
*****
يا حبذا نبأٌ يزُفُّ إلى الورى
بشرى نهاياتِ التشرْذمِ والأذى
إنّا تعبنا من تشظينا ومن
ألمٍ على كلِّ الشغافِ استحوذا
من خلفنا تيهُ الوغى وأمامنا
تيهُ الشرودِ .. وبينَ ذا تهنا وذا
إنّا تأذّينا طويلاً في الوغى
حتى رأينا في المنايا منقذا
ودمُ القصائدِ من شياطينِ الأسى
قبلَ الأحاديثِ استعاذَ وعوّذا
*****
يا حبذا وطنٌ يضمُّ بصدرِهِ
أبناءَهُ بعدَ الغيابِ تلذّذا
يلقي عليهم كالظلالِ عواطفاً
أغلى، ويمسحُ عن عيونهمُ القذى
ويعيدُهم لمرَبّعٍ للحلمِ .. لا
يجدونَ للآلامِ فيهِ مأخذا
ـــ 11 / 9 / 2019 ـــ
..............................................
..............................................
.
.
.
ــ من مرايا العشق ــ
ـــ ض ـــ
لي من هواهُ ما لَهُ من بعضِهِ
أوْ ما لقلبٍ نابضٍ من نبْضِهِ
أنا منهُ أقربُ من قرابةِ ذاتِهِ
وأنا بعيدٌ مثلَهُ عنِ بغضِهِ
وأنا المدَلّى في مرايا عشقِهِ
وأنا الموَزّعُ في زوايا أرضِهِ
أهفو إلى نهرِ الحنانِ بحضنِهِ
لأعبَّ كأسَ المشتهى من فيضِهِ
أروي بهِ ظمأَ اشتياقي .. كلّما
أترعتُ وجداني ظمئتُ لحَوضِهِ
****
أعطيتُهُ قلبي وصدقَ مشاعري
وزرعتُ أحلى الأمنياتِ برَوضِهِ
ومحوتُ كلَّ جريرةٍ ستجرُّهُ
من دمعِهِ ، ورفعتُهُ من خفضِهِ
فغدا يواري وجهَهُ متجاهلاً
يختالُ في طولِ المكانِ وعرْضِهِ
****
أغريتُهُ بالوصلِ حيناً فانْبرى
يمحو بقايا خوفِهِ عن رفضِهِ
ومضى ليجني من بساتينِ الهوى
ثمراً تميَّزَ ينْعُهُ من غَضِّهِ
وقضى حوائجَهُ وكلَّ حقوقِهِ
لكنَّ حقّي في الهوى لم يقْضِهِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
..........................................
..........................................
.
.
.
ــ أخيلةٌ مرئية ــ
ـــ ظ ـــ
روحي تئنُّ ، ومقلتي يقظى
والنفسُ حيرى تندبُ الحظّا
والبالُ مشغولٌ بأخيلةٍ
مرئيةٍ ذهني بها اكتظّا
آنسْتُ آلاماً تراودُني
عن راحتي وتمظّني مظّا
تنفضُّ من حولي المنى قلقاً
منذُ استحالَ المشتهى فظّا
تقتاتني الذكرى ، تسمرُني الْ
أشواقُ في غربِ النوى لحظا
وحدي سأخرُجُ من دمي لغةً
أخرى ، ووحدي أعبرُ اللفظا
أجتازُ أرصفةَ الزمانِ إلى
لوحٍ أرتِّلُ صمتَهُ حفظا
وأعودُ مختصراً لقارعتي
لهفاًً لعلّي بالمنى أحظى
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
........................................
........................................
.
.
.
ــ الحبُّ الخادع ــ
ـــ غ ـــ
ها قدْ أرادت بالهوى صبْْغي
حتى تشكّلَني كما تبْغي
حتى تصيّرَني لها وطناً
والشوقُ يزبدُ داخلي، يرْغي
وإذا استثارت ريحها نغَماً
شجرُ الحنينِ لريحِها يصغي
ألقت عليَّ القبضَ وابتدَأَتْ
سلخي .. لتتبعَ بعدَهُ دبْغي
تمسي كنابغةٍ توشوشُني
وكأنّها المسؤولُ عن نبْغي
إذ أنها في الحبِّ ماكرةٌ
مطّاطةٌ تمتطُّ كالصمْغِ
تلتفُّ حولي حينَ تمسكُني
تلوي يدِيْ من آخرِِ الرسْغِ
تمتصُّني حيناً بلا شغفٍ
لتعودَ تنفثُني معَ التبْغِ
وتزيدُ طغياناً ... تعاندُني
دوماً إذا ما قلتُ : لا تطْغي
****
يا هذِهِ الأنثى كفى لعِباً
ما عدْتُ طفلاً مضحكاً لثْغي
قد كنتُ أمحو الحرفَ تهجئةً
واليومَ لا أمحو ولا ألْغي
فدعي خداعي ؛ لستِ دامغتي
إنّي امرؤٌ صعباً غدا دمْغي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
.......................................
.......................................
.
.
.
.
كافة الحقوق محفوظة
للشاعر
وضاح حاسر