ــ سيرة ذاتية لذات الكرم ــ
يا نخلةً في الروحِ مدَّت جذْرَها
فرعاء كالحسناءِ فَلَّتْ شَعْرَها
وفسيلةً في كفِّ زايدَ غطَّها
بحنانِهِ؛ فنمتْ، وآتت بِرَّها
وكزايدِ الخيراتِ تجزلُ جودَها
كرماً؛ فتمتثلُ البرايا شُكْرَها
ألْقَتْ على الصحراءِ ثوبَ جلالِها
سرّاً فصارتْ واحةً مُذْ سَرَّها
وتلألأتْ في البالِ منذُ تعتَّقتْ
لغةً تُدَفِّقُ في خيالي نهْرَها
وتوَتَّدَتْ في مهجتي خِيَماً أفرُّ
من الضياعِ لها؛ فتسدلُ ستْرَها
وتوطَّدَتْ في خافقي مُذْ لامَسَتْ
شفتايَ في شغفِ التجلِّي تَمْرَها
كم أجتني منها الجمالَ؛ فلم أعدْ
أدري، أأحسبُ شفعَها؟ أم وتْرَها؟
**
يا عجوةً في الحانةِ الأشهى همت
فاحْتالَ سُكَّرُها؛ يواري سُكْرَها
بَلَحُ الكلامِ على شفاهِ المشتهى
يستنهضُ المعنى ليدحضَ بَسْرَها
سعفٌ يمدُّ لنا بناتِ الظلِّ إنْ
بنتُ السما مدَّت إلينا حَرَّها
سجّادةٌ حطَّتْ عليها جبهةٌ
صلواتِها سَحَراً لتنفضَ وزْرَها
ولعزْفِ موسيقى الجريدِ حكايةٌ
أزليَّةٌ ثغرُ الزمانِ اجْتَرَّها
ويدٌ تهزُّ الجذعَ جذعَ المشتهى
فتساقطي؛ لتضمَّ مريمُ طهْرَها
ما زلتُ أرحلُ في مجازِكِ سيرةً
منذُ الحنينِ إلى النبيِّ أغَرَّها
..............................................
..............................................
12-7-2023
وضاح حاسر