ــ زيتونة مخذولة ــ
غُرِسَتْ بخاصرةِ المكانِ الأسهمُ
وجعاً ؛ فقلبي بالمآسي مُتْخَمُ
ثغري تلبَّدَ بالوجومِ فما يُرَى
فوقَ احْتِمَالِ الإحْتمالِ وأعْظَمُ
زيتونةٌ تُدْمَى، ويَخْذلُ تِينُنَا
دَمَهُ ؛ فلا يَبْكي ، ولا يَتَألَّمُ
يمشي النخيلُ مُغَرِّباً لم يلْتَفِتْ
شَرْقاً إلى زيتونةٍ تَتَحَطَّمُ
والياسمينُ يَغطُّ في النومِ العمِيْقِ،
يشفُّ عن عُرْيٍ ؛ فلا يَتَحشَّمُ
والأرْزُ يغرَقُ في الهوانِ وحَوْلَهُ
ظَمَأٌ تُجَفِّفُهُ الجراحُ ، وتَفْرُمُ
*ـ*
قلبي هناكَ الْقُدْسُ جُرْحٌ غائرٌ
فيهِ، وأوجاعي هنا تَسْتَعْصِمُ
في غزَّةَ الأطفالُ تَسْكُنُ مهجتي
حُزْناً كثيفاً ، والدموعُ تُتَرْجِمُ
لا شَيْءَ إلّا البُؤْسُ يبْسُطُ كَفَّهُ،
لُغَةُ المَجازرِ -وَحْدَها - تَتَكلَّمُ
كفٌّ تُصَفِّقُ للفجائعِ كلَّما
ألْقَتْ حبائلَها، وأخرى تَلْطمُ
لا شَيْءَ إلّا الموتُ يَرْكُضُ عارياً
ثَمِلاً ، وأفْواجُ المَلائكِ تَزْحَمُ
يحْصُوْنَ خَطْوَ النازحِينَ إلى السماءِ،
لسِدْرَةٍ في المنتهى تَتَبسَّمُ
*ـ*
كيف احتفت أرضُ العروبةِ بالعدا
واستأمنت ذئباً يعيثُ ويعدمُ؟
أفْعَى تَدُسُّ السُّمَّ في جسَدِ المَدَى
وتُعِيْدُ ترتيبَ المكانِ ، وتَرْسمُ
سَكَبَتْ نفاياتِ البَرَايا
في شَرَايِيْنِ البلادِ ،
وفي الوُجُوهِ تَجَهُّمُ
*ـ*
هل يرْتَوي ظَمَأُ المدينةِ؟، والمَدَى
مِلْحٌ ، وهذا الرُّعْبُ نَهْرٌ أبْكَمُ
والعُرْبُ دونَ عروبةٍ، لا نخْوةٌ
فيهم، ولا خَجَلٌ، ولا فيهمْ دَمُ
سفَكوا نِصَالَ العزِّ،
واسْتغشوا ثِيَابَ الذلِّ،
وارْتشفوا الغباءَ، تَوَهَّموا
اللامُبَالاةَ اسْتَعاروها رُؤىً؛
فتَنفَّسوا وَهَناً يَفُوحُ فيُزْكِمُ
باعوا المروءَةَ بالتوَاري خَلْفَ مَنْ
نَسَجُوا خيوطَ العنكبوتِ وأحْكموا
كي يُوْهِمُوا الدنيا بأنَّ لهُمْ هنا
وطَناً ، وعاصمةً وأنَّهُمُ هُمُ
.............................................
.............................................
ــ طوفان الأقصى ــ
لا شيءَ إلّا الرعبُ ثَمَّةَ طَوَّفَا
مُذْ أقْبَلَ الطوفانُ أوْسَعَ أعْنَفَا
حيِّ الرجالَ الواثبينَ على الحواجزِ
كالأسودِ الضارياتِ تلَهُّفَا
نَفَرُوا خفافاً أو ثقالاً حاملينَ
رصاصتينِ وخنجرينِ ومصْحَفَا
والنصرُ قابَ قذيفتَينِ
يَدَاهُ لوَّحَتَا،
وبيرَقُهُ اشْرَأَبَّ ورفْرَفَا
إنَّ الذي سَكَبَ الكؤوسَ مُخَوِّفاً
بالأمسِ ذاقَ اليومَ كأساً أخْوَفَا
روَّى من الصلَفِ/ الغرورِ فضاءَهُ
ومساءَهُ ؛ ليُرَى عتيَّاً أصلفا
زحفَتْ حماسُ الصبحَ تطرقُ بابَهُ
فهوَى على عتباتِهِ ، وتكشَّفا
وبَدَا -برغمِ غرورِهِ المزعومِ- أوهنَ
من خيوطِ العنكبوتِ وأضعفا
كم أسرَفَ المحتلُّ في عدوانِهِ
والآنَ يُرجِعُ بعضَ ما قد أسْرَفا
ـ 8.10.2023 ـ
..........................................
..........................................
ــ عندما تنفض الدنيا بشاعتها ــ
في بيت حانونَ يَهْذي، والمدى ظَمِئُ
شيخٌ ضريرٌ على الأوجاعِ يَتَّكِئُ
يهفو إلى جهَةٍ مَنْسيَّةٍ فزعاً
عساهُ من هَذَيَانِ الحَرْبِ يَخْتَبِئُ
عساهُ من دمِهِ ينجو ..؛ فأعجَلَهُ
دَمُ الحقيقةِ: منّي أينَ تَلْتَجِئُ؟
قد يكتفي كلُّ كأسٍ حين تَمْلؤُهُ
لكنَّ كأسَ المنايا ليسَ يَمْتَلِئُ
يمشي ، تُسَائلُهُ أنفاسُهُ قلقاً
أهكذا مُقْلةُ الأمجادِ تَنْفَقِئُ ؟!
أهكذا تنفُضُ الدنيا بَشَاعَتَها
في وجْهِنا لا سوانا؟، كيف تجْتَرِئُ؟
يَهْذي ويدفنُ في خيباتِهِ أُمَماً
على التواطؤِ والخذلانِ تَنْكَفِئُ
ما زال يغسلُ منهم كلَّ أمْنِيَةٍ،
وكلُّ حلْمٍ على كفَّيهِ يَنْطَفِئُ
أهكذا يتشظَّى حلمُ وحدتِنا
كمثل ثوبٍ قديمٍ حين يهترئُ
ألم تكن أمتي في ما مضى جسداً
إذا انتهى منه عضوٌ قام يبتدئُ
كيف ارتضت أن يشظِّيها، يدنٍّسَها
رجسٌ على طهْرِها أهلوهُ قد وطِئوا
ـ 24.11.2023 ـ
................................................
................................................
#وضاح_حاسر