الجمعة، 1 ديسمبر 2023

جديد لغزة

ــ زيتونة مخذولة ــ  


غُرِسَتْ بخاصرةِ المكانِ الأسهمُ 
وجعاً ؛ فقلبي بالمآسي مُتْخَمُ 
ثغري تلبَّدَ بالوجومِ فما يُرَى  
فوقَ احْتِمَالِ الإحْتمالِ وأعْظَمُ 
زيتونةٌ تُدْمَى، ويَخْذلُ تِينُنَا 
دَمَهُ ؛ فلا يَبْكي ، ولا يَتَألَّمُ 
يمشي النخيلُ مُغَرِّباً لم يلْتَفِتْ 
شَرْقاً  إلى زيتونةٍ  تَتَحَطَّمُ 
والياسمينُ يَغطُّ في النومِ العمِيْقِ، 
 يشفُّ عن عُرْيٍ ؛ فلا يَتَحشَّمُ 
والأرْزُ يغرَقُ في الهوانِ وحَوْلَهُ 
ظَمَأٌ تُجَفِّفُهُ الجراحُ ، وتَفْرُمُ 
*ـ* 

قلبي هناكَ الْقُدْسُ جُرْحٌ غائرٌ 
فيهِ، وأوجاعي هنا تَسْتَعْصِمُ 
في غزَّةَ الأطفالُ تَسْكُنُ مهجتي 
حُزْناً كثيفاً ، والدموعُ تُتَرْجِمُ 

لا شَيْءَ إلّا البُؤْسُ يبْسُطُ كَفَّهُ، 
لُغَةُ المَجازرِ -وَحْدَها - تَتَكلَّمُ 
كفٌّ تُصَفِّقُ للفجائعِ كلَّما 
ألْقَتْ حبائلَها، وأخرى تَلْطمُ 
لا شَيْءَ إلّا الموتُ يَرْكُضُ عارياً 
ثَمِلاً ، وأفْواجُ المَلائكِ تَزْحَمُ 
يحْصُوْنَ خَطْوَ النازحِينَ إلى السماءِ، 
 لسِدْرَةٍ في المنتهى  تَتَبسَّمُ 

*ـ*

كيف احتفت أرضُ العروبةِ بالعدا 
واستأمنت ذئباً يعيثُ ويعدمُ؟ 

أفْعَى تَدُسُّ السُّمَّ في جسَدِ المَدَى 
وتُعِيْدُ ترتيبَ المكانِ ، وتَرْسمُ 

سَكَبَتْ نفاياتِ البَرَايا 
في شَرَايِيْنِ البلادِ ، 
وفي الوُجُوهِ تَجَهُّمُ 
*ـ* 
هل يرْتَوي ظَمَأُ المدينةِ؟، والمَدَى 
مِلْحٌ ، وهذا الرُّعْبُ نَهْرٌ أبْكَمُ 

والعُرْبُ دونَ عروبةٍ، لا نخْوةٌ 
فيهم، ولا خَجَلٌ، ولا فيهمْ دَمُ 

سفَكوا نِصَالَ العزِّ، 
واسْتغشوا ثِيَابَ الذلِّ، 
وارْتشفوا الغباءَ، تَوَهَّموا 

اللامُبَالاةَ اسْتَعاروها رُؤىً؛ 
فتَنفَّسوا وَهَناً يَفُوحُ فيُزْكِمُ 
باعوا المروءَةَ بالتوَاري خَلْفَ مَنْ 
نَسَجُوا خيوطَ العنكبوتِ وأحْكموا 
كي يُوْهِمُوا الدنيا بأنَّ لهُمْ هنا 
وطَناً ، وعاصمةً  وأنَّهُمُ  هُمُ 


.............................................
.............................................


ــ طوفان الأقصى ــ 


لا شيءَ إلّا الرعبُ  ثَمَّةَ طَوَّفَا 
مُذْ أقْبَلَ الطوفانُ أوْسَعَ أعْنَفَا 

حيِّ الرجالَ الواثبينَ على الحواجزِ 
كالأسودِ الضارياتِ تلَهُّفَا 

نَفَرُوا خفافاً أو ثقالاً حاملينَ 
رصاصتينِ وخنجرينِ ومصْحَفَا 

والنصرُ قابَ قذيفتَينِ 
يَدَاهُ لوَّحَتَا،  
وبيرَقُهُ اشْرَأَبَّ ورفْرَفَا 

إنَّ الذي سَكَبَ الكؤوسَ مُخَوِّفاً 
بالأمسِ ذاقَ اليومَ كأساً أخْوَفَا 

روَّى من الصلَفِ/ الغرورِ فضاءَهُ 
ومساءَهُ ؛ ليُرَى عتيَّاً أصلفا 

زحفَتْ حماسُ الصبحَ تطرقُ بابَهُ 
فهوَى على عتباتِهِ ، وتكشَّفا 
وبَدَا -برغمِ غرورِهِ المزعومِ- أوهنَ 
من خيوطِ العنكبوتِ وأضعفا 

كم أسرَفَ المحتلُّ في عدوانِهِ 
والآنَ يُرجِعُ بعضَ ما قد أسْرَفا 

ـ 8.10.2023 ـ

..........................................
..........................................


ــ عندما تنفض الدنيا بشاعتها ــ 


في بيت حانونَ يَهْذي، والمدى ظَمِئُ 
شيخٌ ضريرٌ على الأوجاعِ يَتَّكِئُ 
يهفو إلى جهَةٍ مَنْسيَّةٍ فزعاً 
عساهُ من هَذَيَانِ الحَرْبِ يَخْتَبِئُ 

عساهُ من دمِهِ ينجو ..؛ فأعجَلَهُ 
دَمُ الحقيقةِ: منّي أينَ تَلْتَجِئُ؟ 
قد يكتفي كلُّ كأسٍ حين تَمْلؤُهُ 
لكنَّ كأسَ المنايا ليسَ يَمْتَلِئُ 

يمشي ، تُسَائلُهُ أنفاسُهُ قلقاً 
أهكذا مُقْلةُ الأمجادِ تَنْفَقِئُ ؟! 
أهكذا تنفُضُ الدنيا بَشَاعَتَها 
في وجْهِنا لا سوانا؟، كيف تجْتَرِئُ؟ 

يَهْذي ويدفنُ في خيباتِهِ أُمَماً 
على التواطؤِ والخذلانِ تَنْكَفِئُ 
ما زال يغسلُ منهم كلَّ أمْنِيَةٍ، 
وكلُّ حلْمٍ على كفَّيهِ يَنْطَفِئُ 

أهكذا يتشظَّى حلمُ وحدتِنا 
كمثل ثوبٍ قديمٍ حين يهترئُ 
ألم تكن أمتي في ما مضى جسداً 
إذا انتهى منه عضوٌ قام يبتدئُ 

كيف ارتضت أن يشظِّيها، يدنٍّسَها 
رجسٌ على طهْرِها أهلوهُ قد وطِئوا 
ـ 24.11.2023 ـ 
................................................
................................................
#وضاح_حاسر

جديد!! شعبي //// وضاح حاسر

ــ حا و باء الوطن ــ 

أسرجْت خيل الشعر يسْرح والمعاني تبتهلْ 
وترتّل  الأشواق  آيَةْ  في  صلاة  الأخْيِلَةْ 
واطلقْت من قلبي براقَهْ في معاريج الجُمَلْ 
والحبّ يزرعْني على أرض المشاعرْ سُنْبُلةْ 

تشكَّل العشق المسافر في تضاريسي، وحَلّ 
من قبل ميلاد القصيدةْ وانبجاس الأسئلةْ 
من قبل ما يرشف لساني من ألِفْ باء الغزلْ 
أسقيتني من حا وباء الموطن الغاليْ وَلَهْ 

لاَغْلى وطنْ وَجَّهْت وجداني وحرفي والمُقَلْ 
أحضنْ عدنْ واضُمّ صنعا في عيوني بوصلةْ 

هذا اليمن أوَّل وآخر حبّ خالدْ مكتملْ 
والقلب ما يرضى سوى حُبَّهْ ولا يتقبَّلهْ 

في سدرة التاريخ يتْربَّعْ ويتْعَنْقَدْ شُعَلْ 
ينْفح بطولات الشرَفْ آخرْ زمانهْ واوَّلَهْ 
نبع الحضارةْ في الصدارةْ دايماً منذ الأزَلْ 
من عهد سام الأبّ يمتد لَلعصور المقبلةْ 
من عهد أسعد والملك تبّع وعمار البطلْ 
وذي يَزَنْ وارْوى وبلقيس الأصالةْ والصِلَةْ 

روعةْ حضور تْمشْتِل المرّيخ وتْمشْقِرْ زُحَلْ 
وتْعَلّق الروعةْ على صدر الثريّا سِلْسِلةْ 
أصْلهْ تجذّرْ والفروع اتْشكَّلَتْ منها الدُّوَلْ 
في كل شبْر وْناحيَهْ متفرّعَهْ .. متْأصِّلَةْ 

غيمةْ كَرَمْ يمطر عطايا دون مِنَّةْ أو مَلَلْ 
ما أجزلَهْ!، ما أجزلهْ!، ما أجزلهْ!، ما أجزلَهْ! 

**ـ** 

يا موطني رغم المواجع والمآسي لم تزلْ 
شامخْ تكابرْ تضحكِ اتْحَطّمْ قرون المشكلةْ 
ومن ركام اليأس تنهضْ تمْطر الدنيا أملْ 
تقهر صروف الدهر ذي يكْسِرْ عنادكْ معْوَلَةْ 

ومن شفاهكْ يرسل البُنْ قهوة المَعْنى قُبَلْ 
ومن شموخَكْ يرضع المجد الأغاني مذهلةْ 
ومن تفاصيلكْ تفصِّلْ روعة الخُضرةْ حُلَلْ 
والأفق يتبخّرْ ويمضغ من لُبانَكْ أجْملَهْ 

لا زال عطركْ يغمر الآفاق وانفاسكْ عَسَلْ 
يا أكسجين العزِّ يا روح السمُوّ وْمعْقلَهْ 

.....................................
.....................................

ــ فردوس إب  ــ 

فردست روحي على حجم اللقا والوصال 
من وحي فردوس إب 
ركبت خيل القوافي وامتطيت الخيال 
وكل ضامر وثب 
أموسق الحرف والخضرة تغني احتفال 
والحسن يرقص طرب 
والقلب أخضر تبرعم في الهوى واستطال 
والشوق فرّع وشب 
والغيم يدمع فتضحك معشبات الجبال 
والأرض تبسم عجب 
أسكب حليب المشاعر في شفاه الدِّلال 
لكل ظامي شرب 
أسقي مسافات ظميانه خطى وانتقال 
وادوس شوك التعب 
أمشي ترتل سور عشقي الدروب الطوال 
وكل معنى اشرأب 
وفي عروقي هوى أروى وأجمل غزال 
ينبض مودة وحب 

تنفس الصبح من ثغر الليالي جمال 
وفي المرايا انسكب 
كي أرتشف قهوة البن المحلّى بهال 
من كف حاني محب 

تعزف مواويل وجدي دندنات الليال 
على وتر مضطرب 
والريح تنثر على جرح الصبابة رمال 
وفي الحنايا لهب 

والوقت يمضي وأشواقي تشد الرحال 
للموعد المرتقب 
واقف ببابك أداري لهفتي قل تعال 
واقطع حبال العتب 
إمسك بيدّي وطوّف بي الربا والتلال 
وخض غمار الشغب 
نستعذب اللوز ونفستق هوانا الحلال 
نجني المحبة رطب 
نقطف جنى عشقنا واشواقنا برتقال 
نعصر منانا عنب 
نجلس على السفح نتوضا بماء الدَّلال 
نغسل غبار الحقب 
وفوق سجادة اللقيا نصلي ابتهال 
ونقول ياالله استجب 
نعوذ بك من ظلام البين والإنفصال 
والسوء في المنقلب 
وكل حاسد وواشي بين قلبين صال 
وكل غاسق وقب 

...........................................
...........................................
#وضاح_حاسر



جديد للنبي // وضاح حاسر

ـــ قبضةٌ من عطر الرسول ـــ 
 

مَنْ شاءَ أنْ يعْلى عليك تَعَثَّرا 
كانَ الحضيضَ ولم تكنْ إلّا الذرى 
يا مَنْ لَهُ ابْتسمَ الوجودُ مهابةً 
لمّا أتى ، وبِهِ الزمانُ تَعَطَّرا 
كانَ المدى كالغابِ يأكلُ بعضَهُ 
كانَ الورى مثلَ الزجاجِ مكسَّرا 
فجبرْتَ كسراً بالهدى حتَّى اسْتوى 
روَّضْتَ بالإسلامِ آسادَ الشرى 
كانَ السلامُ على يديكَ غمامةً  
سالت على جدبِ المدى فاخْضوضرا 
فرَّ الظلامُ إلى الضلالِ بجِلْدِهِ 
مُذْ أشرقت شمسُ الهدايةِ من ( حِرا) 
مُذْ طرْتَ في الآفاقِ تعرجُ طائعاً 
ورجعْتَ تنفضُ عنكَ وَعْثَاءَ السرى 
وترقرقتْ آيُ الكتابِ كأنَّها 
نهرٌ على كفَّيكَ سلسالاً جَرَى 
فغسلْتَ منْهُ الجاهليَّةَ فامَّحَتْ 
وسقيتَ بستانَ الحياةِ فأزْهرا 
وفتحتَ قاموسَ الفضيلةِ والندى 
في العالمينَ لمنْ تهَجَّى أو قَرَا 
في دفترِ التاريخِ كنْتَ مشعشعاً 
حتّى غدوتَ لكلِّ قلبٍ دفترا 
الجذعُ حنَّ إلى الصلاةِ، علوتَهُ 
شمساً فأصبحَ كلُّ شيءٍ مقمرا 

أصغى إلى صلواتِك الملكوتُ مُذْ 
أترعتَ كاساتِ التسامحِ كوثرا 
الآنَ قافلةُ الجلالِ تشدُّني 
سَفَراً إلى غارِ المحامدِ أسفرا 
في الغارِ أشواقي تحطُّ حمامةً 
لتبيضَ في العشِّ الأمانَ الأوفرا 
يجتاحُني النورُ المهاجرُ كلَّما 
لاحت ثنيَّاتُ الوداعِ مُبَشِّرا 
لتفيقَ من يبسِ الجهاتِ جنائني 
شجَراً تُعَنْقِدُهُ الأماني مثمرا 
نخلاً تَشَمْرَخَ في رحابِك مصحفاً 
ما زالَ يُطعمُ تمْرَهُ كلَّ الورى 
** 
المصطفى نبعُ الصفا عبقُ الوفا 
وهجُ التجلِّي من محيّاهُ انْبَرَى 
مرآتُهُ تبدي النضارَ المشتهى 
مشكاتُهُ تهدي إلى أرقى العُرَى 
تشدو معاني الحسنِ في قسماتِهِ 
في وجهِهِ صلَّى الجمالُ وكبَّرا 
فيضُ الأمانةِ من شمائلِهِ همى 
تحسوهُ كي ترويْ الظما أمُّ القُرى 
وسنابلَ الصدقِ النديَّةَ أعْذقَتْ 
كلماتُهُ أنَّى أسَرَّ وأجْهرا 
** 
يا سيدي إنّي ركنتُ قصائدي 
الأخرى وجئتُكَ راكضاً مستنفرا 
إنّي أتيتُ ولي حنينٌ ظامئٌ 
وخُطايَ تستجْلي سناكَ لتعبرا 
وافيتُ عطْرَكَ خلفَ ظهري أمَّةٌ 
ظمأى ولم تدركْ شذاكَ الأطهرا 
تندى على شفتي الصلاةُ ويرتقي 
سربُ الغرامِ إلى سمائِكَ مبحرا 
فاعذرْ شويعرَ قلَّ فيكَ مديحُهُ 
إنْ مرَّةً في غيرِ مدحِكَ أكثرا 
.........................................
.........................................



ــ نفحة من عبق الجلال ــ 


مُتَوَشِّحاً بالعشقِ قلبي الأخْضرُ 
والشوقُ للدَّمِ في عروقي يَصْهَرُ 
يَبْيضُّ فيضٌ من حليبِ مشاعري 
فوقَ السطورِ؛ فتستفيض الأسْطُرُ 
تتَزاحمُ الألوانُ في غَبَشِ المدى 
والفجرُ  نهْرٌ  بالسنا  يتفجَّرُ 
أتوضَّأُ الوَجْدَ الذي صَهَرَ الحشا 
والدمعُ يغْسِلُ مهجتي ويُطَهِّرُ 
ينثالُ في رئتي الشذى، في خافقي 
ينمو من الصلَوَاتِ روضٌ مُزْهِرُ 
للمصطفى نبتُ المحبةِ معشبٌ 
بوحاً يُغذّيهِ الندى ، ويُعطِّرُ 
جذعُ الحنينِ يصُبُّ سُكَّرَ لهْفةٍ 
ليطيبَ في شفَةِ اللقاءِ السُّكَّرُ 
*ـ* 

في الغارِ أيْنعت البدايةُ: يَنْعُها 
رئةٌ بأنفاسِ الرسالةِ تزفُرُ 
يستنْشقُ الملَكُوتُ آيَ هوائِها 
نَفْحاً سماويّاً يسيلُ ويقْطُرُ 
سحبُ التجلّي أفْرَغَتْ في كأسِهِ 
ماءَ المحامدِ باسْمِهِ يتَكَوْثرُ 

اقْرَأْ .. وشَعَّ النورُ مُنْسَرِباً يُدَلّي  
سُنْبُلاتِ شُعاعِهِ ، ويُبَلْورُ 
اقْرَأْ .. وفَرَّ إلى الظِّلالِ كأنَّهُ 
شمسٌ بغيمٍ في الضحى تتدثَّرُ 
اقْرَأْ .. وثبَّتَهُ اليقينُ مُشمِّراً 
تدنو المسافةُ من خُطَاهُ؛ فيعْبُرُ 
تَنْدى أزاهيرُ الجلالِ بوجْهِهِ 
ورؤاهُ في كَنَفِ المشيئةِ تكْبرُ 
ويشقُّ صمتَ التائهينَ مرتِّلاً 
وصداهُ يُورِقُ في الوجودِ، ويُثْمرُ 
ويضمُّ رِقَّ المتعبينَ، يلُمُّ مِنْ 
صلْصالِهم طيناً يَشِبُّ ويكْثرُ 
*ـ* 

ويسافرُ النورُ المهاجرُ .. خلْفَهُ 
حقدٌ يطاردُ، يستجيشُ، يُكشِّرُ 
وأمامَهُ أرضٌ تهشُّ، تبَشُّ، ترنو، 
تحتفي مسرورةً، تستبشرُ 
وعلى تضاريسِ المدينةِ واقفاً 
شَجَرُ الغرامِ المشتهى، والزعْتَرُ 
نخلٌ تَشَمْرَخَ مُشْرئبّاً للذي 
سيضيءُ ليلَ المعجزاتِ ويُظْهِرُ 
متعمِّماً بالغيمِ ، نَثَّ رذاذهُ 
والدهرُ تحتَ لوائِهِ يتجمْهرُ 
*ـ* 

يا سارياً ليلاً إلى حَرَمِ التقى 
بارِكْ خُطى حرفي فدرْبي مقْفرُ 
أدركْ ذبولَ الأبجديّةِ في دمي 
حتَّى يضيءَ بحبرِ روحي الدفْترُ 
أتقمَّصُ اللغةَ الشفيفةَ كي يُرَى 
معناكَ في لغتي كما أتصوَّرُ 

بلغتْ خيولُ المغرمينَ المرتقى 
وأتيتُ مَشْياً والجبينُ معفَّرُ 
أهفو لنورِكَ خلفَ ظهري معشرٌ 
عُمْيٌ ولم يجدوا سناكَ ليُبْصروا 
سلكوا ضفافَ المنحنى فتعثَّروا 
شربوا جفافَ جفائِهم فتصحَّروا 

سبحانَ مَنْ أهداكَ سَرْجَ بُراقِهِ 
يا عارجاً للّٰهِ  لا يتعثَّرُ 
روحي توضّأت الحنينَ .. أهزُّها 
جذعاً فيسقطُ بوحيَ المُسْتنْفرُ 
تنمو على شفتي الصلاةُ جنائناً 
والقلبُ في طَسْتِ اصْطبارِكَ يُغْمَرُ 

........................................
........................................
#وضاح_حاسر