الجمعة، 1 ديسمبر 2023

جديد للنبي // وضاح حاسر

ـــ قبضةٌ من عطر الرسول ـــ 
 

مَنْ شاءَ أنْ يعْلى عليك تَعَثَّرا 
كانَ الحضيضَ ولم تكنْ إلّا الذرى 
يا مَنْ لَهُ ابْتسمَ الوجودُ مهابةً 
لمّا أتى ، وبِهِ الزمانُ تَعَطَّرا 
كانَ المدى كالغابِ يأكلُ بعضَهُ 
كانَ الورى مثلَ الزجاجِ مكسَّرا 
فجبرْتَ كسراً بالهدى حتَّى اسْتوى 
روَّضْتَ بالإسلامِ آسادَ الشرى 
كانَ السلامُ على يديكَ غمامةً  
سالت على جدبِ المدى فاخْضوضرا 
فرَّ الظلامُ إلى الضلالِ بجِلْدِهِ 
مُذْ أشرقت شمسُ الهدايةِ من ( حِرا) 
مُذْ طرْتَ في الآفاقِ تعرجُ طائعاً 
ورجعْتَ تنفضُ عنكَ وَعْثَاءَ السرى 
وترقرقتْ آيُ الكتابِ كأنَّها 
نهرٌ على كفَّيكَ سلسالاً جَرَى 
فغسلْتَ منْهُ الجاهليَّةَ فامَّحَتْ 
وسقيتَ بستانَ الحياةِ فأزْهرا 
وفتحتَ قاموسَ الفضيلةِ والندى 
في العالمينَ لمنْ تهَجَّى أو قَرَا 
في دفترِ التاريخِ كنْتَ مشعشعاً 
حتّى غدوتَ لكلِّ قلبٍ دفترا 
الجذعُ حنَّ إلى الصلاةِ، علوتَهُ 
شمساً فأصبحَ كلُّ شيءٍ مقمرا 

أصغى إلى صلواتِك الملكوتُ مُذْ 
أترعتَ كاساتِ التسامحِ كوثرا 
الآنَ قافلةُ الجلالِ تشدُّني 
سَفَراً إلى غارِ المحامدِ أسفرا 
في الغارِ أشواقي تحطُّ حمامةً 
لتبيضَ في العشِّ الأمانَ الأوفرا 
يجتاحُني النورُ المهاجرُ كلَّما 
لاحت ثنيَّاتُ الوداعِ مُبَشِّرا 
لتفيقَ من يبسِ الجهاتِ جنائني 
شجَراً تُعَنْقِدُهُ الأماني مثمرا 
نخلاً تَشَمْرَخَ في رحابِك مصحفاً 
ما زالَ يُطعمُ تمْرَهُ كلَّ الورى 
** 
المصطفى نبعُ الصفا عبقُ الوفا 
وهجُ التجلِّي من محيّاهُ انْبَرَى 
مرآتُهُ تبدي النضارَ المشتهى 
مشكاتُهُ تهدي إلى أرقى العُرَى 
تشدو معاني الحسنِ في قسماتِهِ 
في وجهِهِ صلَّى الجمالُ وكبَّرا 
فيضُ الأمانةِ من شمائلِهِ همى 
تحسوهُ كي ترويْ الظما أمُّ القُرى 
وسنابلَ الصدقِ النديَّةَ أعْذقَتْ 
كلماتُهُ أنَّى أسَرَّ وأجْهرا 
** 
يا سيدي إنّي ركنتُ قصائدي 
الأخرى وجئتُكَ راكضاً مستنفرا 
إنّي أتيتُ ولي حنينٌ ظامئٌ 
وخُطايَ تستجْلي سناكَ لتعبرا 
وافيتُ عطْرَكَ خلفَ ظهري أمَّةٌ 
ظمأى ولم تدركْ شذاكَ الأطهرا 
تندى على شفتي الصلاةُ ويرتقي 
سربُ الغرامِ إلى سمائِكَ مبحرا 
فاعذرْ شويعرَ قلَّ فيكَ مديحُهُ 
إنْ مرَّةً في غيرِ مدحِكَ أكثرا 
.........................................
.........................................



ــ نفحة من عبق الجلال ــ 


مُتَوَشِّحاً بالعشقِ قلبي الأخْضرُ 
والشوقُ للدَّمِ في عروقي يَصْهَرُ 
يَبْيضُّ فيضٌ من حليبِ مشاعري 
فوقَ السطورِ؛ فتستفيض الأسْطُرُ 
تتَزاحمُ الألوانُ في غَبَشِ المدى 
والفجرُ  نهْرٌ  بالسنا  يتفجَّرُ 
أتوضَّأُ الوَجْدَ الذي صَهَرَ الحشا 
والدمعُ يغْسِلُ مهجتي ويُطَهِّرُ 
ينثالُ في رئتي الشذى، في خافقي 
ينمو من الصلَوَاتِ روضٌ مُزْهِرُ 
للمصطفى نبتُ المحبةِ معشبٌ 
بوحاً يُغذّيهِ الندى ، ويُعطِّرُ 
جذعُ الحنينِ يصُبُّ سُكَّرَ لهْفةٍ 
ليطيبَ في شفَةِ اللقاءِ السُّكَّرُ 
*ـ* 

في الغارِ أيْنعت البدايةُ: يَنْعُها 
رئةٌ بأنفاسِ الرسالةِ تزفُرُ 
يستنْشقُ الملَكُوتُ آيَ هوائِها 
نَفْحاً سماويّاً يسيلُ ويقْطُرُ 
سحبُ التجلّي أفْرَغَتْ في كأسِهِ 
ماءَ المحامدِ باسْمِهِ يتَكَوْثرُ 

اقْرَأْ .. وشَعَّ النورُ مُنْسَرِباً يُدَلّي  
سُنْبُلاتِ شُعاعِهِ ، ويُبَلْورُ 
اقْرَأْ .. وفَرَّ إلى الظِّلالِ كأنَّهُ 
شمسٌ بغيمٍ في الضحى تتدثَّرُ 
اقْرَأْ .. وثبَّتَهُ اليقينُ مُشمِّراً 
تدنو المسافةُ من خُطَاهُ؛ فيعْبُرُ 
تَنْدى أزاهيرُ الجلالِ بوجْهِهِ 
ورؤاهُ في كَنَفِ المشيئةِ تكْبرُ 
ويشقُّ صمتَ التائهينَ مرتِّلاً 
وصداهُ يُورِقُ في الوجودِ، ويُثْمرُ 
ويضمُّ رِقَّ المتعبينَ، يلُمُّ مِنْ 
صلْصالِهم طيناً يَشِبُّ ويكْثرُ 
*ـ* 

ويسافرُ النورُ المهاجرُ .. خلْفَهُ 
حقدٌ يطاردُ، يستجيشُ، يُكشِّرُ 
وأمامَهُ أرضٌ تهشُّ، تبَشُّ، ترنو، 
تحتفي مسرورةً، تستبشرُ 
وعلى تضاريسِ المدينةِ واقفاً 
شَجَرُ الغرامِ المشتهى، والزعْتَرُ 
نخلٌ تَشَمْرَخَ مُشْرئبّاً للذي 
سيضيءُ ليلَ المعجزاتِ ويُظْهِرُ 
متعمِّماً بالغيمِ ، نَثَّ رذاذهُ 
والدهرُ تحتَ لوائِهِ يتجمْهرُ 
*ـ* 

يا سارياً ليلاً إلى حَرَمِ التقى 
بارِكْ خُطى حرفي فدرْبي مقْفرُ 
أدركْ ذبولَ الأبجديّةِ في دمي 
حتَّى يضيءَ بحبرِ روحي الدفْترُ 
أتقمَّصُ اللغةَ الشفيفةَ كي يُرَى 
معناكَ في لغتي كما أتصوَّرُ 

بلغتْ خيولُ المغرمينَ المرتقى 
وأتيتُ مَشْياً والجبينُ معفَّرُ 
أهفو لنورِكَ خلفَ ظهري معشرٌ 
عُمْيٌ ولم يجدوا سناكَ ليُبْصروا 
سلكوا ضفافَ المنحنى فتعثَّروا 
شربوا جفافَ جفائِهم فتصحَّروا 

سبحانَ مَنْ أهداكَ سَرْجَ بُراقِهِ 
يا عارجاً للّٰهِ  لا يتعثَّرُ 
روحي توضّأت الحنينَ .. أهزُّها 
جذعاً فيسقطُ بوحيَ المُسْتنْفرُ 
تنمو على شفتي الصلاةُ جنائناً 
والقلبُ في طَسْتِ اصْطبارِكَ يُغْمَرُ 

........................................
........................................
#وضاح_حاسر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق