ــ قاب ليلين ــ
أشرعتُ صدريَ للمأساةِ كالنيلِ
والحزن يومضُ في بحري كقنديلِ
مثقوبةٌ سفنُ الأفراحِ ما اندلقت
إليه إلا ارتواها ماؤُهُ النيلي
لا صبرَ .. ألقى عليَّ الزهْوُ حيلتَهُ
فصرتُ أشهقُ ناياً في تفاصيلي
غيمٌ يبلِّلُ أشواقَ الرؤى وأنا
أجفُّ وحدي على أشجارِ تأويلي
وكلما من دمي أطعمتُ خارطةً
تنكَّرتْ لي خطوطُ العرضِ والطولِ
أمشي ولو أنَّ قلباً للمكانِ تَلَا
إيقاعَ خطْوي على دربِ المواويلِ
من أين تقرؤك المرآةُ يا وجعاً
يحطُّ في شجري مثل الأبابيلِ
وأنت في آدمَ استوطنْتَ لا وطناً
سواهُ يؤويك من جيلٍ إلى جيلِ
تجيءُ في مهرجانِ الروحِ توقظُ في
روحي لظاها ، وتفشي كل مسدولِ
تمسِّدُ الآنَ زهوَ الريحِ في شغفي
وتنحتُ الجرحَ في صدري بإزميلِ
وقابَ ليلينِ أو أدنى أرحتُ مسافاتِ
العنا كدَحاً من رحلةِ المِيلِ
وعدتُ من آخري يا أوَّلي عجِلاً
لا بابَ فادخلْ جهاتي دون تأجيلِ
لا بابَ تدخلُني الأحزانُ كيفَ/ متى
شاءت عناقي على شوقٍ وتقبيلي
فادخلْ إلى لغتي الظمأى كقافيةٍ
محمومةٍ في انتشاءاتِ الأقاويلِ
وادخلْ إلى مدني تلقَ الصلاةَ على
صدرِ المآذنِ ، في ثغرِ التراتيلِ
في بسملاتِ الندى الغافي على شفةِ
الأزهارِ مذ ذبلت في خدِّ إكليلِ
تلقَ الملائكَ تُحصي خطْوَ من نزحوا
إلى سماواتِهم إحصاءَ تحصيلِ
وفي الصباحِ ترى الجدرانَ عاريةً
توضأت برصاصِ الغلِّ والغِيلِ
والموتُ يُمْضي بلا خوفٍ تسكُّعَهُ
على الرصيفِ الأمامي دونَ تحويلِ
يهدي التذاكرَ مجّاناً لمن عبروا
مسارَهُ مبدياً كلَّ التساهيلِ
.....................................
.....................................
ــ الولوج في المرآة ــ
على تحدُّبِ مرآةِ الأسى تقفُ
نوناً يخاتلُها من خلفها الألفُ
مشتَّتاً تلِجُ المرآةَ علَّكَ في
أقصى تقعُّرِها المكدودِ تأتلفُ
فاضت بكأسِكَ أوجاعُ البلادِ ولم
تزلْ من الشفقِ المسكوبِ ترتشفُ
لكي تفكَّ نياطَ القلبِ منسرباً
تعانقُ الريحَ عرياناً فترتجفُ
تَراقصَ الليلُ في إيقاعِ خطْوتِهِ
نايُ الحزانى بشال الدمع يلتحفُ
كأنَّ شيخاً جليديّاً بسدرتِهِ
وللثلوج على أطرافِها ندفُ
وفي النوافذ عصفورٌ مؤجلةٌ
شكواهُ، تغتالُهُ الحُمَّى وتعتسفُ
وكم سليمانُ هَـمٍّ غَرَّ هُدْهُدُهُ
بِلقيسَ روحِكَ حتى أذعنَ الشغفُ
سارت إلى صَرْحِهِ اللُّجِّيِّ كاشفةً
عن ساقِها، والمآسي ليسَ تنكشفُ
مَنْ باعَ للهُدْهُدِ/ المأساةِ ضحكتَنا؟
لكي يَبيضَ العنا، أو يفْقِسَ الأسفُ
تجيءُ موجزةً أخبارُ بهجتِنا
وفي تفاصيل جرحٍ يسهبُ الترفُ
يضيق بالأمل المنشود كل مدى
وللمآسي اتساعاً تفغرُ الغرفُ
.......................................
.......................................
#وضاح_حاسر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق