السبت، 9 سبتمبر 2023

صلاة في رحاب الطهر // وضاح حاسر

ــ صلاة في رحاب الطهر ــ 

سِرْبٌ من الصَلَواتِ شوقاً حَلَّقَا 
سَفَراً إلى ألَقِ السماواتِ ارْتقَى 
سالتْ على أرضِ المشاعرِ دمعةٌ 
من حِبْرِ وجداني اسْتحالتْ مَنْطِقَا 

يتلو فَمِي آيَ الضياءِ، وخافقي 
يختالُ في حَرَمِ المحبّةِ والنقا 
متعطِّراً بالعشْقِ، مُنْسَرِباً دَمِي 
يمشي إلى جهَةِ السنا متدفِّقَا 

تهْمي على جدْبِ الصحائفِ أحرفي 
فيضاً سَماويَّ المشاعرِ مُغْدِقَا 
لمُحمَّدٍ .. فالليلُ لَمَّ ظلامَهُ 
مُذْ نورُهُ في الكونِ شَعَّ وأشْرَقا 

هو ذلكَ الألَقُ المسافرُ في المدى 
تتضوَّعُ الأقمارُ منْهُ تألُّقَا 
رئَةُ الجمالِ تنفَّسَتْ كلماتِهِ 
زهرُ الفضيلةِ في يديهِ تفتَّقا 
بعروقِهِ ماءُ الأمانةِ قد جرَى 
وبروحِهِ شَجَرُ التسامحِ أوْرَقا 
تتوَضَّأُُ الآفاقُ طُهْرَ صفائِهِ 
والصدقُ لحنُ حياتِهِ والمنْتقَى 
بَذرُ السلامِ رَمَاهُ في حقلِ الورى 
قمحاً تَسَنْبَلَ في الوقارِ وأعْذَقا 
والروحُ يُفرغُ في الشفاهِ سماءَهُ 
وحْياً يُرَتِّلُهُ النبيُّ مطبِّقا 
يسري كما يسري النسيمُ عذوبةً 
فتصيخُ كلُّ الكائناتِ تعلُّقَا 
يَتذوَّقُ الملَكوتُ سُكَّرَ وحْيِهِ 
عسَلاً مُصفَّى مِلْءَ فِيْهِ تَرَقْرَقَا 

**ـ** 
في الغارِ آوَىٰ اثْنانِ، خلفَهُما المدى 
سكَبَ العداوةَ في الدروبِ وأنْفَقَا، 
إذْ قالَ: «لا تحزنْ»؛ فصَبَّ إلهُهُ 
فيضَ السكينةِ والأمانِ وطَوَّقا 

لكأنَّني بالخيلِ - خيلِ سراقةٍ - 
يدنو؛ فيهوي في الرمالِ مُوَثَّقا 
فيعودُ من بشرى النبوَّةِ حاملاً 
لسوارِ كسرى ضاحكاً متشوّقَا 

إذْ لاحَ بدرٌ من ثنيَّاتِ الوداعِ 
فأنْشَدَ النخلُ الوريفُ مُصفِّقَا 
وغدَتْ منوّرةَ الجهاتِ بنورِهِ 
عرصاتُ يَثْرِبَ يزدهِيْنَ تأنُّقَا 
**ـ**
يا سيّدي قد حَنَّ جِذْعُ مشاعري 
باركْ حروفي كي تطيرَ وتسْبقَا 
لأقيمَ في معناكَ ذكراً رائقاً 
وأضمَّ من قَسَماتِ وجهِكَ رَوْنَقا 

يا عابداً للٰهِ غارُكَ سِدْرَةٌ 
للمشتهى تدنو؛ فينْدلعُ التقَى 
وافيتُ سدْرتَكَ المضيئةَ مبحراً 
لأخوضَ في مرآةِ غيبِكَ زَوْرَقَا 
فأرى البهاءَ ، أرى النبوَّةَ خاتماً 
وأرى الحقيقةَ والبيانَ الأصْدَقا 
إنّي أتيتُ سناكَ خلفي أمَّةٌ 
حيرى ولم تدركْ شذاكَ الأعْبَقا 
خلعَتْ عباءَةَ تيْهِها وأتتْ لكي 
تروي الظما وتزيلَ أدرانَ الشقا 

تخضرُّ أشجارُ الصلاةِ على فمي 
والقلبُ ينبضُ بالحنينِ معتَّقا 

.........................................
.........................................
#وضاح_حاسر



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق