أوراق من كتاب اليمن
( شعر شعبي )
شعر / وضاح حاسر
أما قبل
ــ الجاذبية ــ
من أجل أبني للأماني صروحْ
أشتي لهندسة الرؤى فلسفةْ
أشتي مساحة لاحتواء الطموح
واشتي لأبعاد الهدف أرصفة
شازرع بساتين التواشيح بوح
وارعى اللغة واتوشح المعرفة
واسقي المعاني فيض مهجة وروح
واقطف أحاسيس الجنى المرهفة
تفاحة المعنى الشهية تلوح
نيتنتها من شافها تخطفه
الجاذبية في هواها تفوح
متدلعة في غنجها مسرفة
أحلى قصيده بعد طوفان نوح
مثل العروس البكر متلهفة
فستنتها بالعاطفه والجموح
ألبستها شال الحشا ومعطفه
قدمتها بلسم يداوي الجروح
فوق الملاحة والحلا والصفة
ما مطلبي إلا عدالة وضوح
ميزانها والكيل وامطففه
............................................
............................................
الورقة قبل الأولى.. (الورقة الأم)
ــ حا و باء الوطن ــ
أسرجْت خيل الشعر يسْرح والمعاني تبتهلْ
وترتّل الأشواق آيَةْ في صلاة الأخْيِلَةْ
واطلقْت من قلبي براقَهْ في معاريج الجُمَلْ
والحبّ يزرعْني على أرض المشاعرْ سُنْبُلةْ
تشكَّل العشق المسافر في تضاريسي، وحَلّ
من قبل ميلاد القصيدةْ وانبجاس الأسئلةْ
من قبل ما يرشف لساني من ألِفْ باء الغزلْ
أسقيتني من حا و باء الموطن الغاليْ وَلَهْ
لاَغْلى وطنْ وَجَّهْت وجداني وحرفي والمُقَلْ
أحضنْ عدنْ واضُمّ صنعا في عيوني بوصلةْ
هذا اليمن أوَّل وآخر حبّ خالدْ مكتملْ
والقلب ما يرضى سوى حُبَّهْ ولا يتقبَّلهْ
في سدرة التاريخ يتْربَّعْ ويتْعَنْقَدْ شُعَلْ
ينْفح بطولات الشرَفْ آخرْ زمانهْ واوَّلَهْ
نبع الحضارةْ في الصدارةْ دايماً منذ الأزَلْ
من عهد سام الأبّ يمتد لَلعصور المقبلةْ
من عهد أسعد والملك تبّع وعمار البطلْ
وذي يَزَنْ وارْوى وبلقيس الأصالةْ والصِلَةْ
روعةْ حضور تْمشْتِل المرّيخ وتْمشْقِرْ زُحَلْ
وتْعَلّق الروعةْ على صدر الثريّا سِلْسِلةْ
أصْلهْ تجذّرْ والفروع اتْشكَّلَتْ منها الدُّوَلْ
في كل شبْر وْناحيَهْ متفرّعَهْ .. متْأصِّلَةْ
غيمةْ كَرَمْ يمطر عطايا دون مِنَّةْ أو مَلَلْ
ما أجزلَهْ!، ما أجزلهْ!، ما أجزلهْ!، ما أجزلَهْ!
**ـ**
يا موطني رغم المواجع والمآسي لم تزلْ
شامخْ تكابرْ تضحكِ اتْحَطّمْ قرون المشكلةْ
ومن ركام اليأس تنهضْ تمْطر الدنيا أملْ
تقهر صروف الدهر ذي يكْسِرْ عنادكْ معْوَلَةْ
ومن شفاهكْ يرسل البُنْ قهوة المَعْنى قُبَلْ
ومن شموخَكْ يرضع المجد الأغاني مذهلةْ
ومن تفاصيلكْ تفصِّلْ روعة الخُضرةْ حُلَلْ
والأفق يتبخّرْ ويمضغ من لُبانَكْ أجْملَهْ
لا زال عطركْ يغمر الآفاق وانفاسكْ عَسَلْ
يا أكسجين العزِّ يا روح السمُوّ وْمعْقلَهْ
.....................................
.....................................
الورقة الأولى.. (الأمانة)
ــ غزال من أرض سام ــ
يا ناس شفت الحلا كله بباب اليمن
يختال حالي القوام
يخطر كغصن القنا جنّن فؤادي وجن
غزال من أرض سام
غزال أحور عبر قدّام عيني فتَن
قلبي وزاد الهيام
أسفر كمثل القمر باهي المحيا حسن
لما أزاح اللثام
سبحان من زيّنه بالورد فوق الوجن
والخال قايم مقام
والثغر أحمر فتَش عن برقه المستكن
لما نوى الإبتسام
والصوت أحلى نغم مثل الوتر حين رن
سلطن جميع الأنام
والريق سكَّر محلى بالعسل معتجن
دوا يشافي السقام
من ذاق طعمه سكِر واشتد شوقه وحن
وصار به مستهام
حصان أسرج لجامه والتجم كل فن
وسار وسط الزحام
أغنج مدعَّج تبَرّّج وانْبلج كل من
شافه تبنَّج وغام
حين التفت لي ونشّن قوس عينه وشن
على حشاي السهام
أشّر بيدّه وسلّم وابتسم وافتهن
عجزت رد السلام
من يوم شفته ولا ذاقت عيوني الوسن
ولا لذيذ المنام
ساهر على طيف من حسنه بذهني اختزن
من قبل عشرين عام
****
.............................................
.............................................
الورقة الثانية... (صنعاء)
ــ الملتقى دار الحجر ــ
يا طاير الشوق ذي فكّ الرياشْ
معك فؤادي يحلّق دون ريشْ
طر بهْ غبَشْ واجْمل السرحة غباشْ
سر به مع السرب في عسكر وجيشْ
في مطرح الغيد حُطّه وانت ماشْ
يسرح ويمرح ويترشْرش رشيشْ
سواءْ شندفع ثمن للوصل كاشْ
لَجْل الهدَف والهدف يكْوِشْ كَويشْ
نضمّ غيمان والغيم الرشاشْ
ونرتشف من رذاذهْ والطشيشْ
جبل شعيب المعلي باندهاش
إلى أعاليه نصعد بالشويش
قمْري على قمّته يرعى الكباش
نظرةْ عُيونه تكهْرِب دون فِيش
غصين رغدود يخطر في ارتعاش
القلب من خطرته يرعش رعيش
أسير نحوه وقلبي في ارتباش
من حسنه اللي ربَش عقلي ربيش
الورد في وجنته فاتِشْ وفاش
والصدر رمّان والفم سندويش
سألت: أين ارتبى الحالي وعاش
قالت: أنا في ربا صنعاءْ أعيش
مائي حرازي وبه يروى العطاش
ويعنقد الحبّ في بني حشيش
يلبس سفوح الربا خضر القماش
ويمشقر السهل والوادي الجميش
في الحيمتين الهوى زاد انتفاش
مرتع ظبا القلب والمرعى النفيش
فقلت يا روح روحي والحشَاش
يا ناعم القدّ والكفّ النقيشْ
يا ويل قلبك لمَهْ حمَّش وجاشْ
خلَّى فؤادي بنيرانه يجيشْ
بلاش تبعد وتهجرني بلاشْ
وليش تزعل حبيب القلب ليشْ
أنا فدالك فلا تسمع لواشْ
وانا الذي عنْك ما أقدر أعيشْ
عيني وسادة ووجداني فراشْ
ومهجتي لك مكنّة أو عريشْ
مشتي أقولك لقانا في حفاشْ
ولا سقطْرة ولا ساحل حنيشْ
دار الحجر ملتقانا لا نقاشْ
ولا جدال انتهى قفلةْ بشيشْ
*****
..............................................
..............................................
الورقة الثالثة.. (عدن)
ــ غزال ساكن عدن ــ
عند الصهاريج شفت الزين يختال وحدهْ
حلاه ما ينْوصفْ
فقلت لهْ : جِيْ نصهْرِجْ حُبَّنا والمودّةْ
وعشقنا والشغفْ
والقلب لازال يبذل في مدى الوصل جهْدهْ
ما زِدْ تعِبْ أو وقفْ
يبحث وشنّان قطْره أمطر البحر وَجْدهْ
ومن هواه اغترفْ
من فوق صيرة ذرَفْ شَنّان قلبي وصبْ
ذهب بشوقه لهَفْ إلى شواطي الذهبْ
نحو الغزال انجرفْ حتى يذوق الطربْ
**
غزال ساكن عدَنْ كالسيف فارَقْ لغمْدهْ
حِنْ عن لثامهْ كشفْ
سبى فؤادي وتاه العقل في حُسْن قدّهْ
لمّا تعطّف ولَفْ
عذْب اللمى في فمِهْ ينساب سيّال شهْدَهْ
يهناه من لهْ رشفْ
والتوت في مبسمهْ والورد فاتش بخدّهْ
يا سعد من لهْ قطفْ
حبّه بقلبي عصفْ واحتلّ كامل كياني
لما هويته عزفْ عني وما قد هواني
ظامي وريقي نشفْ ما ذقت كأس التداني
**
وحين جيته أعاني ما توقّعْت ردّهْ
قال المحبّةْ ترفْ
جفَا تخلّى تعجْرف عافني خان وعْدهْ
ثمّ اختفى واختلفْ
وما رعى في الهوى حقّي ولا صان عهدهْ
عني مضى وانصرفْ
ما نالني من سحابه غير برقه ورعدهْ
أمّا رشَاشه فجفْ
يا ناس خلّي حلفْ على النقا والصفاء
وحِنْ ظفَرْ بي خلَفْ واخْلف وعوده جفاء
ظامي وريقي نشفْ ما ذقت طعم الوفاء
**
والله لولا هوى قلبي وصدقهْ ورُشْدهْ
ما كنت واقف طرفْ
ما كنت في خيبتي أتجرّع البُعْد بَعْدهْ
ولا قليبي نزَفْ
ما صرت أروى الضنا ما بين هزلهْ وجِدّهْ
تايهْ أدوّر نصَفْ
ولا عشت أرعى ورود الحبّ وَرْدة ووردةْ
وهوْ لها قد قطفْ
يا ناس خلّي خلَفْ وافعاله الشارحهْ
على خداعه عكفْ من أوّل البارحهْ
والوعد وعد الشرفْ والله ما اسامحهْ
*******
.........................................
.........................................
الورقة الرابعة.. (إب)
ــ فردوس إب ــ
فردست روحي على حجم اللقا والوصال
من وحي فردوس إب
ركبت خيل القوافي وامتطيت الخيال
وكل ضامر وثب
أموسق الحرف والخضرة تغني احتفال
والحسن يرقص طرب
والقلب أخضر تبرعم في الهوى واستطال
والشوق فرّع وشب
والغيم يدمع فتضحك معشبات الجبال
والأرض تبسم عجب
أسكب حليب المشاعر في شفاه الدِّلال
لكل ظامي شرب
أسقي مسافات ظميانه خطى وانتقال
وادوس شوك التعب
أمشي ترتل سور عشقي الدروب الطوال
وكل معنى اشرأب
وفي عروقي هوى أروى وأجمل غزال
ينبض مودة وحب
تنفس الصبح من ثغر الليالي جمال
وفي المرايا انسكب
كي أرتشف قهوة البن المحلّى بهال
من كف حاني محب
تعزف مواويل وجدي دندنات الليال
على وتر مضطرب
والريح تنثر على جرح الصبابة رمال
وفي الحنايا لهب
والوقت يمضي وأشواقي تشد الرحال
للموعد المرتقب
واقف ببابك أداري لهفتي قل تعال
واقطع حبال العتب
إمسك بيدّي وطوّف بي الربا والتلال
وخض غمار الشغب
نستعذب اللوز ونفستق هوانا الحلال
نجني المحبة رطب
نقطف جنى عشقنا واشواقنا برتقال
نعصر منانا عنب
نجلس على السفح نتوضا بماء الدَّلال
نغسل غبار الحقب
وفوق سجادة اللقيا نصلي ابتهال
ونقول ياالله استجب
نعوذ بك من ظلام البين والإنفصال
والسوء في المنقلب
وكل حاسد وواشي بين قلبين صال
وكل غاسق وقب
*****
...........................................
...........................................
الورقة الخامسة.. (المحويت)
ــ صلاة الغيم ــ
المشاعر فيض يغمر تاءْ شديدات القوى
والثواني دهر يتسمر بباء البسملات
قد حوى المحويت وجداني وقلبي واحتوى
وارتشف من روعة المعنى وغنى للحياة
الجهات اربع وخامسها انتظارات الجوى
خلت الأربع جحيم وعلقتني في الجهات
كلما حررت قلبي من هواجيس النوى
قيدتني في الشفاه وحاصرتني الأغنيات
والنغم في كل فم تمتم تبسم واقتوى
عشبة الحرف المرنم في حقول التمتمات
في الريادي من صلاة الغيم خفاقي ارتوى
واحتضن طيفه وضمه حب في صدر الصلاة
وين ما وجهت شفته في تضاريس الهوى
يحترف فن التماهي في العيون الغافيات
قايد الغزلان قدامي تلوى والتوى
من جماله فزّ قلبي يسأل الباري الثبات
في جبينه ياسمين ازهر وفي الخد انضوى
مبسمه وردي وريقه مطعمه سكر نبات
قده المياس غصن البان لا نسنس هوا
بين ردفه والكعوب اشبه بأنغام البيات
كلما اهرب من لغة لاخرى بذات المستوى
أينع المعنى على جفني قواميس اللغات
أقفر الوقت المشرد في حقولي وانطوى
واقترف إثم التمري في المرايا المقفرات
في خضم الموج سرح لهفته مركب غوى
وانتشر في اليم يستغفر عقوق البوصلات
في جحيم الوجد وجداني تلظى واكتوى
والفراق المر يصهرني على نار الشتات
مغرمي مثواه قلبي في سويدائي ثوى
ما رعى المثوى ولا لم القطوف الدانيات
صابني من قوس عينه سهم نزاع الشوى
وانتزع جوفي وعناني وخلاني وفات
ذي جرح قلبي وجرح القلب ماشي له دوا
حين غادرني وقفى مالتفت حتى التفات
والذي مثلي تولع عاثر الحظ انزوى
جايع الأشواق ياكل من رغيف الأمنيات
*****
...........................................
...........................................
الورقة السادسة.. (لحج)
ــ أغاني في شفايف لحج ــ
على صدر الوتر والعود وجداني وقلبي حج
إلى كعبة مناه
أرتل سورة اللقيا وأنسج للتداني نسج
وأستجدي نداه
وأقطف من بساتين القصيد المشتهى أترج
وأستعذب جناه
وكف الحلم تزرعني بمرج القافية عوسج
وتتلوني صلاه
وتشرب زمزم المعنى لغة متأنتكة تبهج
وتسحق كل آه
وتخضع كبرياء الحرف مغنى في عتوّهْ لج
وتكسر كبرياه
أضم اللحن في صدري وخيل الأخيلة أسرج
وأستنفر خطاه
ولحن الدان يعزفني أغاني في شفايف لحج
نغم بادي حلاه
وأمنيتي أعانق في ذرى ردفان ريم اغنج
وأتقمص دفاه
ومن وادي تبن أسقي ظما قلبي وأتوهج
وأتشذى شذاه
أبرد لوعة الخافق بوصل الزين وأتزلج
على ثلج الحياه
رهيف القد تشرشف خضرة الوادي غزال ادعج
تملكني هواه
يقول لي يا فتى قلبي تعال اجلس ولا تحرج
ولا تخشى الوشاه
جلست بجانبه أقرا تفاصيله وأتفرج
على باهي سناه
تبادلنا النظر واصبح فؤادينا لبعض احوج
شغف بالغ مداه
بنصف العين يحزرني إذا ناظرته اتبرمج
وبرمجني معاه
ويلعب في صبابيعه ويبسم كالصباح ابلج
ويرويني سلاه
يغني لي مواويل الصبابة والشجن يشهج
ويصبيني شجاه
يرقّص مهجتي لحنه ونبرة صوته المزعج
لذيذة في الشفاه
*****
..................................................
..................................................
الورقة السابعة.. (حجة)
ــ ريم حجة ــ
يا ريم شفته على عرش المحبين حجَّةْ
ملاك هيبه وتاج
في قلعة القاهرة للغيد صجَّهْ ورجَّه
وللوسامه انبلاج
حصان واقف على عرش النقا عاف سرْجَه
عافه وأبدى انزعاج
افلت من السرج واتخطى حدوده وبرْجَه
وفي يديه السراج
غزال يختال، يفعل وين ما سار ضجَّة
من الحلا والغناج
أبيض كمثل القمر وهَّاج في كل مهْجَة
شفَّاف مثل الزجاج
ضوَّى فؤادي وفي وسط الحشا صبّ وهْجَه
كالبدر في ليل داج
زبيب روضي، عسل دوعن، عنب تم نضْجَه
سكّر وغيره أجاج
الورد في وجنته ، والنهد يا حن ترِجَّه
رمّان، والخصر عاج
والثغر توتي شهي القطف، والعين دعْجه
وشهد ريقه علاج
يخطر ويرقص يهز الأرض ترتجّ رجّه
والردف زاد ارتجاج
يمشي دلع في دلع ، سبى فؤادي بغُنْجَه
هيّج شعوري وهاج
صوته وتر في ربابه ، أو نغم في كُمَنْجَه
حالي يعلّي المزاج
يا حين شفته قبالي يرصف الحسن بَهْجه
أبلج وزاد انبلاج
واانا قباله أداري لهْف واشواق فجَّه
كلّي شغف واحتياج
حاولت أجلس بقربه .. قام عني توَجَّه
وقال ما بش خراج
أغوص في بحر حبّه كنّني وسط لجَّه
وهو يزيد اللجاج
تعبت لاجله مراعي كل دخله وخرْجَه
عسى يكون انفراج
عسى يلن خاطره يفتح حشا لي ومهْجَه
ويضمني في ابتهاج
******
........................................
........................................
الورقة الثامنة.. (البيضاء)
ــ مأدبة جمال ــ
المشاعر رحْل، والرحّال قلبي، والخيال
راحلة لا عرش شمّر يهرعش متوثّبة
في احتفال الغيم سائل في فمه فز السؤال
كي يلاقي في ربا البيضاء بياض الأجوبة
في سؤاله ألف مغزى حث في وجه الرمال
من رياحه ما يثير ويستثير الأتربة
للحضارة كل مدخل دونها مدخل جدال
لانها ساحة حضارة بالجلال مْبوّبة
المدى المفتوح زاخر بالمعالم والجمال
والمعالم في مدى الآفاق تفتح مأدبة
أين ما وجهت شفت الحسن يختال اختيال
والمآثر تحتفي، والأرض ترقص معجبة
شفت للأمجاد بصمة ما لها أيّةْ مثال
في النواحي كلها تاريخ ما شي له شَبَهْ
شفت قاموس النقوش الحميرية لا يزال
أبجدياته زخم في الكون شكل مكتبة
شفت قمّتها لأعراس السحايب كرنفال
تحت ظله مجدبات السهل عادت مخصبة
الروابي تلبس الفستان الاخضر والتلال
والسفوح العارية في حضرته معشوشبة
شفت في مرتع ظباها الفاتنة كمّن غزال
كل من شافه يحسه من فؤاده يسحبه
غانية أشهى من الرمّان والماء الزلال
هي مدينة عشق كبرى بالجنون مكهربة
زاهية أبهى من النجمة وأرقى من هلال
من وراها كوكبة غزلان تتبع كوكبة
من دِلال الجاذبيّة تسكب السحر الحلال
في فناجين الصبابة والحلا متصبّبة
في ذرى عزّان تتدلّع وتتمايل دَلال
والأغاني في شفايفْها عسل ما أعذبه
الحشا هايم بها، لا قدّها الميّال مال
مثل غصن البان يرغد، فز قلبي وانتبه
العيون السود مغناطيس مَن خاطَر وجال
في مجاله من عيونه لا جنونه يجذبه
يا فؤادي أنت تدري أن حرب الحبْ سجال
وانّ نصرك مسألة وقت وْمصيرك تكسبه
لا تقل لي تاه ظلي في حقول البرتقال
قل بأنه مثل سالب ضاع فجأة موجبه
قل بأن القلب وردة في بساتين الوصال
دون كاس الوصل تذبل في مشاعر مجدبة
لا تقلّد سينمات الهند والترك امتثال
الخيانة اكْبر قضيّة صدّروها مْعلّبة
حبنا اعْظم من تماثيل اللقا والإنفصال
حبنا اكْبر من حكايات الغرام المسهبة
حبنا ٱقْوى من علاقات التعرّي والهزال
حبّ صادق دون شكْ، نعمةْ إلهيّةْ، هِبَةْ
.........................................
الورقة التاسعة.. (المهرة)
ــ غيضة الأشجان ــ
الحشا يا غيضة الأشجان مُغرمْ
في شجونِك في جنونِك في وقارِكْ
في فنونِك في تضاريس الهوى الجمْ
في التماعات البوارق من سوارِكْ
في أغانيكِ الجميلة حين تنغمْ
نغمة الدان المطعّم باخضرارِكْ
في التفاصيل المثيرة ذي تبلسمْ
جرحيَ المفتوح في حضرة مزارِكْ
من بياض العاطفة من حمرة الفمْ
من ورود الخدّ من زرقة بحارِكْ
لامتزاج اللون ريشة فنّ ترسمْ
جنة الفردوس صورةْ في إطارِكْ
ما ألذَّ الورد يرقص فوق مبسمْ
واعذب الوجنات تتقمّص سمارِكْ
الندى فوق الربا المخضرّ ترجمْ
في عناق الغيم آيات ازدهارِكْ
مقلة الظلماء في الأحداق تقضمْ
كسرة الأضواء من روعة نهارِكْ
حوف آية حسن تشرق كل موسمْ
شمسها شعت على فسحة مسارِكْ
في الحشا مَعْلَمْ وفوق الأرض مَعْلَمْ
والحضارة حاضرة في قلب دارِكْ
بئر برهوت الذي بالخوف سلّمْ
للغموض اللي اكتنف أبعاد غارِكْ
حصن عمريت المسوّر ذي تيمّمْ
بالنقوش المسنديّة في جدارِكْ
في ذرى حيطوم والحيد المطهّمْ
بين حسناوات يمناك وْيسارِكْ
شفت ظبية مهرية في الحسن تنعمْ
سحرها الفتان أشعلني معارِكْ
من سما سيحوت لا بلحاف قد عمْ
نورها كالنجم شعشع في مدارِكْ
قد شغفْني حبها وامسيت أحلمْ
في هواها كل أنفاسي تشارِكْ
ريقها السكّر لجرح الروح بلسمْ
يشفيَ القلب المعنّى والمدارِكْ
لو تضمّ الصدر نحو الصدر يلْتَمْ
شملنا ونقول يا رحمن بارِكْ
حضنها الدافي ينسّي الهم والغمْ
حن يلملم كل مستمسك وتارِكْ
*****
.........................................
.........................................
الورقة العاشرة.. (ريمة)
ــ غيمة الحسن ريمة ــ
يا هاجسي شلّني نعبر دروب السلامةْ
إلى منيفات ريمةْ
ريمة ومن مثل ريمة في الحلا والوسامهْ
والأغنيات الرنيمةْ
عاطش أدور لرشفة من كؤوس ابتسامة
والا ندى أي غيمة
وغيمة الحسن في قمة ظلملم حمامة
في عش قلبي مقيمة
غزال في هيئته خفة رشاقة وقامة
عالي مكانه وقيمة
الصدر تفاح لبناني لذيذ التهامه
مكسرات بالكريمة
والثغر كيزان وردية، وريقه مدامةْ
ومبسمه إسكريمة
سبحان من صوّر الحالي قمر في تمامه
نور الليالي البهيمة
ما مثلها في سما بيروت والا المنامة
ولا دمشق العظيمة
ولا أساطير بابل قد حوتها علامه
ولا أثينا القديمة
قد توّجتْها نفرتيتي بتاج الزعامة
وسلّمت عن هزيمة
صارت مليكة جمال الأرض، هيبة وهامة
أرق وارقى زعيمة
من يشبهك ياكحيل الطرف يا ظبي رامه
يا بو الخدود الوسيمة
عاجز عن انجاب أمثالك جبل أو تهامة
كل النواحي عقيمة
يا رب كن للقلوب العاشقة المستهامة
داوي القلوب السقيمة
طفي حريق المعنَّى ، ظلله بالغمامة
جيب العواقب سليمه
عجّل وصال الذي هيمان طول هيامه
وقربه من نديمه
******
.............................
الورقة الحادية عشرة.. (مأرب)
ــ ظبي في عرش بلقيس ــ
يا ظبي في عرش بلقيس البهية تكوكب
وفي جواره ربا
روى النقا والثقهْ ، وثَّق حباله ، تشرَّب
رؤى حضارة سبا
يرقص على نغمة الدانه ويلهو ويلعب
من بين كل الظبا
على شجر روضته دمع الغمامه تصبّب
أضحك خضير الربا
كل الجمال احتوى من شاف حسنه تكهرب
وذوّب الكهربا
من خافقي نحوها أرسلت هدهد مدرَّب
وعاد لي بالنبا
قال الهوى طير طاير في سما جو مأرب
عصفور وسط الجبا
فقلت وصل سلامي من متيم ومعجب
لمن فؤادي سبى
وحن وصل هدهدي رد التحية وجوّب
وقال يا مرحبا
أهلاً وسهلاً وحيَّ الله من جا وقرّب
ومن حبا أو دبا
يحق لك يا كحيل العين تضحك وتطرب
وترفع الحاجبا
ما دام عطرك مع الأنسام شرق وغرب
واحتل ريح الصبا
*******
.............................................
.............................................
الورقة الثانية عشرة.. (سقطرة)
ــ لؤلؤة الأرخبيل اليماني ــ
قبلما ينبض المعنى بصدري أغاني
كانت العين تحبل بك وتنجب طيوف
كنت في الريح تتمايل كما غصن بانِ
والنسيم المعطر فاح وسط الأنوف
أبجدياتك العطشى الخفاف الدواني
تستثير المشاعر .. تستحث الحروف
حطّ صمتك وغنّي وابتسم للزمانِ
لا يزورك صباحك وانت صايم عطوف
قلت لك يا أنا الهايم بوادي المعاني
نحو مرعى الظبا حنّ القليب اللّهوف
لا سقطرة حنيني شنّ وامزن حناني
وانسحر ناظري في نقش حِنّا الكفوف
كعبة الحسن فيها ماثلة للعيانِ
والحشا حولها فرط انجذابه يطوف
كلما لاح ظبْيَ البان أقضم بناني
من حلاه الذي ما شي لمثله وصوف
لؤلؤة يحتضنها الأرخبيل اليماني
لو تطوف العوالم مثلها ما تشوف
يندهش حِنْ يراها كل قاصي وداني
والعجايب بساحتْها ألوف الألوف
في حديبو صبايا حسنهن قد سباني
هَزَّ جذع الصبابة والفؤاد الشغوف
هيّج الشوق أشجاني وثوّر كياني
وانتشر في ضلوعي كانتشار الزحوف
من سمار المحاسن في الخدودالحسانِ
بدء رحلة جمال اتشكلت في صفوف
زرقة البحر قصّة والرواية مواني
والبساتين شاعر والمدى فيلسوف
روعة الفن تنضح من شفاه الكمانِ
من رنين الكمنجة من طنين الدفوف
نحلة البال ذي تختال عبر المكانِ
ترتشف من رحيق الزهر داني القطوف
دمّ الَاخْوين يسفح في شفاه الغواني
حمرة الورد ترعف في المرايا رعوف
منطق الحبْ لغة تفهم بلا ترجمانِ
شمسها المشرقة لا تعترف بالكسوف
دائماً في الهوى والحبّ يخسر رهاني
غير أني مجازف لا ملل لا وقوف
كلما يكْسَر المجداف أسرِج حصاني
في دروب المحبة رغم كل الظروف
*****
.........................................
.........................................
الورقة الثالثة عشرة.. (الجوف)
ــ ريح البوادي ــ
واحة على صدر الصحارى تبسمل
تقرا صلاة الشوق عند الشروق
واحنا لها في كل مغنى ومعقل
لحن الربابه في حنين الحلوق
والطلْ مرايا فوق أوراقها حَلْ
يعكس صوَرْها دون أيّةْ فروقْ
الجوف ذي في وسط جوفي تسنْبَلْ
بريقها اعذق في التماع البروقْ
ما شي كما حسن الطبيعة ولا اجْملْ
منظر حسن من شاف حسنه يروق
صوت المشاعر في الحناجر مرتَّلْ
أنغام تبزغ من تدلّي العذوق
تنام في صمت الهوى ليل ألْيَلْ
وانا أشبّ البوح حتى تفوقْ
فيها الظبا تسرح وتمرح وتنهل
من منهل الخضرهْ الشهيّ الدفوق
ومرتع الغيد الغواني المكمل
بحسنهن من كل حالي وذوق
أقمار في صدر البساتين تشعل
والشدو راعي والأغاني تسوق
حن يسجعين اسمع لزامل ومهجل
من الطرب يهتز قلبي الخفوق
غرامهن في مهجتي قد تغلغل
والحب ينبض في دمي والعروق
ما مَلّ قلبي من غرامهْ ولا كَلْ
دايم وقلبي في هواهن سبوق
خيال خيله في الميادين يصهل
من دون حيله للنهاية يتوق
ريح البوادي في ضلوعي تجوَّل
تملك مقاليده وكل الحقوق
مَحْلَى حياة البدو رتّعْ ورحّل
محْلَى طبايعهم وطيب الخلوق
الناس تغشاهم فتعجب وتذهل
من طيبهم يوم الخلايق تبوق
أصل الوفا والجود معدن تأصّل
واهل المكارم كل صادق صدوق
******
...............................................
...............................................
الورقة الرابعة عشرة.. (ذمار)
ــ إيقاع جهري في قاع جهران ــ
يا ساريَ الليل لا (بينون) من (معْبَرْ)
اعبر فؤادي وطوّفْ في مساراتهْ
قلبي وقلبك على جمر الهوى يسعرْ
متى يطفّي اللقا بُعْدك وجمراتهْ
جفّت كؤوس الندى وتْسلسل الكوثرْ
على شفاه الغواني صبّ قطْراتهْ
صبّبْ أغانيه "فيروزيّة" المظهرْ
و بُنّ (ضوران) يتقافز بكاساتهْ
في (قاع جهران) إيقاع الوتر يجهرْ
لا سرّ إلّا رأى الكتمان قد فاتهْ
وجه الجمال الخرافي فيه يتصوّرْ
ويْبَرْوِز الحسْن صورة فيْ مراياتهْ
يكرّس الدان في الكرّاس وِنْ سَطّرْ
يكتبْ على صفحة البالهْ حكاياتهْ
يفهْرس الشوق موسيقا على منبرْ
وِنْ حنّ جذع الأغاني شَنّ نبْراتهْ
فم التضاريس في وجه الربيع انْوَرْ
واصغى لموّال أمزانهْ وغيماتَهْ
ومدّ عبر المدَى سجّاده الأخضرْ
يسنْدس الأرض هنْدامهْ وروعاتهْ
والليل صلّى صلاة العاشق المضطرْ
ورتّل الضوء في الإصباح آياتهْ
والصبح ذي طلّ بالعطر النديْ واسْفرْ
لَاهْل الهوى والسلا أهدى تحيّاتهْ
لفاتني ذي شغاف الروح يتبخْترْ
يهتزّ قلبي طرَبْ لا حرَّكِ اشْفاتهْ
ذي له عيوني مرايهْ والحشا دفترْ
يرسم على حائط الأعماق لوحاتهْ
كما غصين القنا في خافقي يخطرْ
لا هبّ نسناس يتراقص بخطْراتهْ
نحيف أهيفْ بباقةْ ورد يتمشقرْ
وريحة العود والريحان نفحاتهْ
أبيض زجاجي كأنّه قطعة السكّرْ
يفتكْ بمن شاف حسنه كامل اصْفاتهْ
سبحان خالق قمارى اثنين لا أكثرْ
قمر على الأرض وٱخَرْ في سماواتهْ
سألْت: من أين جا هذا الرشا الَاحْورْ
من أين أقبل تهزّ الأرض خطْواتهْ
قالت : أنا "آنسيّة" واسأل المعشرْ
من "العقيق اليمانيْ" الروح نحّاتةْ
علّقْ على الجيد عقده باهيَ المنظرْ
يزيّن الصدر "بقْراني" بلمْعاتهْ
(عُتْمَةْ) عيوني التي أغفى بها واسهرْ
قلبي (وصابَين) واسمعْ صوت دقّاتهْ
الثغر في (النخلة الحمراء) روض ازْهَرْ
يتقاطر الشهد من مبسمْ شُجيراتهْ
يا من رأى حسنك الفتّان به يسحَرْ
ويْطيْر عقله من اوّل شوف نظراتهْ
سحرْتني بالقوام وْشَعْرك الأصفرْ
ذي في مهبّ النسيم تْموْج خصْلاتهْ
معقول يا فاتني معقول أتسحّرْ
حُبّكْ وأفطرْ على بُعدك ومأساتهْ
معقول تغرس بداخل أضلعي خنجرْ
وتترك القلب ينزف في جراحاتهْ
تتجاهل العاشق المغرمْ وتتكبّرْ
تكْسرْ فؤادهْ ، وتتعمّد مجافاتهْ
تتقصّد الصدّ، تتْعالى وتتْمسْخرْ
على شعورهْ وتمْعنْ في معاناتهْ
ياويل من طاح حظّه في الهوى الادْوَرْ
يدوْر حول النهاية في فَلَكْ ذاتهْ
******
................................................
................................................
الورقة الخامسة عشرة.. (حضرموت)
ــ الدان في ثغر المكلا ــ
يا مسافر شل قلبي من شمالي
لا توكلت الجنوب
واطرحه في صدر سيئون الجمالِ
قبل ميلاد الغروب
يحتفل في حسنها الفتان طفْلا
أثملنّي خمرة الفنّ الحلالِ
خافقي فيها يذوب
من هواها أرتشف موال حالي
والوتر يسكب سكوب
كانسكاب الدان من ثغر المكلّا
في السواحل شدني صيد اللآلي
والحلا زاكي الطيوب
وانشغف قلبي بهذيك الغزالِ
طفلة القلب اللعوب
ذي على شطآن وجداني تسلّى
ذي تناظر عينها تهوى اعتقالي
سحرها يسبي القلوب
بالسهام الصايبة تنوي اغتيالي
كيف يا قلب الهروب
حبها في مهجتي عشعش وحلّا
فز يا صمت القصيدة من خيالي
وانشر البوح الطروب
لا تبالي بالمصاعب لا تبالي
كسر انياب الصعوب
واقتطف أحلى قصيدة واستظلّا
في تريم المجد شمر للمعالي
قبلة النور الرغوب
الأدب والعلم والفنّ المثالي
والصفا ماحي الذنوب
والتواضع والكرم فيها تجلّى
يا نضوب القرب يا بعد المنالِ
أدرك العمر الجدوب
إقترب مني وعطّر بالوصالِ
مهجتي حتى تؤوب
في ظلالك تنتشي كاذي وفُلّا
هز جذع البال تتساقط ببالي
لذة الجنْي الرطوب
واغترف من أبجديات الزلالِ
واغسل اللحن الشحوب
يا نغم من ربوة المعنى تدلَّى
ليتني في مبسمك سال انهمالي
قبلة الوصل الصبوب
وانطلق يلثم خدود البرتقالِ
في نواحيها يجوب
والقمر من طرفك الساجي أطلّا
في الغويزي كم تعبت اسمر لحالي
وانت ما مسَّك لغوب
آه لو كنا سوا نسمر ليالي
ما نبالي بالخطوب
نشرب المعنى من الكاس المحلّى
من نخيل الحب نجني تمر خالي
من تفاصيل العيوب
من عسل دوعن نوزع في السلالِ
والقناني والجيوب
كي نذوق المشتهى أحلى وأحلى
******
..............................................
..............................................
الورقة السادسة عشرة.. (تعز)
ــ غزلان وادي الضباب ــ
وجّهت قلبي يسافر في المحبة يسافر
مهما يطول السفر
واخرجْت أشواق قلبي من خزين الذواكر
وبرمجات الفكر
وارسلت في مقفرات الوقت حرفي المغامر
يدوس شوك الخطر
يسفك حنين الغرام المستهام المصابر
على روابي صَبِر
لكل أسمر سحرني بالعيون النواظر
الساجيات الحوَر
رقّ الهوى فاستوى حرفي بعرش الدفاتر
وكل غايب حضر
مشاتل اللحن تسكب بردقوش المشاعر
على شفاه الوتر
تهدي البساتين أنغام الأغاني مزاهر
على خدود القمر
وموكب العطر يتعلق على رمش طاير
معَ نسيم السحر
تنفس الصبح يشهق من رئات المجامر
من كل عابق زفر
وقفت أقرا كتاب الحسن والقلب ماطر
فايض هواه انهمر
لما رأيت الحلا يختال خافي وظاهر
من حاليات الصوَر
غزلان وادي الضباب الفاتنات السواحر
ذي يخطفين البصر
أظمينني فارتوى قلبي جزيل المناظر
من مترفات النظر
أعذق هواهن بخفاقي سنابل زواخر
فيها الحنين ازدهر
سرحت في حسنهن والعقل مفتون سادر
فرط الجمال اختمر
يا رب ما للحلا أوَّل ولا الحسْن آخر
وما لقلبي مفر
رمينني بالمحاجر وانشبينَ الأظافر
كلا إذنْ لا وزر
******
............................................
............................................
الورقة السابعة عشرة.. (صعدة)
ــ رمان صعدة ــ
لماطر الأشواق بارق ورعّاد
يهتز وجداني إذا حن رعده
الوقت عنقد روعة الحب عنقاد
على فم البستان يختال ورده
الليل يزرعني أزاهير واعواد
والصبح يقطفني سنابل مودة
لا ساقني صوت المشاوير أنقاد
أو زادني غلظة سأزداد حدة
لو سار مثنى من أمامي وآحاد
ما شفت غيره سار يختال وحده
صدفة عبر ريم الحلا دون ميعاد
شل الحشا من لهفتي سرت بعده
عذب اللمى فوق الشفايف له ابعاد
والحسن يطبع ألف وردة بخدة
يطوف بي وديان واجبال ووهاد
يقطف لي الرمان من قاع صعدة
أتأمل الوادي الذي بالجنى جاد
جنى العنب والخوخ والموز جودة
ما شي كبُن حيدان فنجان معتاد
مثل الرحيق الحلو سيال شهده
أترشفه وانظر إلى فسحة الواد
والقلب يسكب في الفناجين وجده
أنظر إلى حسن النظير الذي صاد
قلبي وسهم الحسن ما حد يصده
الصدر من جور العنا في تنهاد
يزفر بنهده خلفها ألف نهده
عريت صدري والهوى سوط جلاد
وحن تعرى عاره الشوق جلده
يوم التقيته صار لي عيد ميلاد
فيه انولد قلبي ومنه استمده
منه استمد الحب تصدير وايراد
وظل تايه بين لينه وشدة
يرقص على نغمة حنانه والانشاد
يختال نشوة كلما ماس قده
ويوم فارق واعلن اغياب وابعاد
أمسيت ساهر دمعتي في المخدة
من بث فتنة ما وجد غير الاحقاد
تحتل وجدانه وتجتث رشده
ومن بذر قمح المنى بين حساد
جنى العنا مع الضنا قبل حصده
******
...............................................
...............................................
الورقة الثامنة عشرة.. (الضالع)
ــ هرمون عشق ــ
تراكم الغيم والراعد رعد
وكل طائر لعشّه راجعي
وانا بكاعب رهيف القدِّ قد
منيت روحي وقلبي الطامعِ
طوفت أبحث بأنحاء البلد
عن طيب فاله وحسن الطالعِ
وبعد طول الضنا حل السعد
سكن ضلوعي ممشقر ضالعي
هرمون عشقه بدمي والغدد
يجري بنهر المشاعر نابعِ
رمَّمْ تضاريس روحي والجسد
وصرت به دون غيره قانعي
من جد في عشقة الخُرّد وجد
من الحلا والدلال الواقعي
ما يكتفي به وينسيه النكد
وكل همه وجفنه الدامعي
في المدرسة العامرية لا أحد
سواك يقرا دفاترها معي
حديث في الحب موصول السند
كما قرا عن وكيع الشافعي
قل للعواذل وأرباب الحسد
وكل ذي قلب أسود والعِ
الباطل اللي غرستو قد فسد
والحق أبلج ودايم ناصعِ
فكن معي كن معي إلى الأبد
في قلب واحد بنفس الطابعِ
وفي الهوى لا تقع شي مستبد
خلي مساحة تعاطي واسعِ
خذ الذهب بس من خامه وشد
ولا يغرك بريق اللامعِ
بعض المعادن لوامعها أشد
لكنها ارخص ثمن للبايعِ
ما كل من حمّلت جابت ولد
أو من نقض غزلته كالراقعِ
كن لي أكن لك إذا هم استجد
ذراعك المعتمد والتابعي
أكون في الصيف غيمك والبرد
والا الدفا في شتاك الصاقعي
ونكون روحين في واحد جسد
نحضن جنون الشعور الرائعِ
******
...........................................
...........................................
الورقة التاسعة عشرة.. (عمران)
ــ قمر في شهارة ــ
يا حبيبي سلام الحب من قلب عاشق
والمحبة شعاره
لاح وجهك .. حسبته لاح لمّاع بارق
من أعالي شهارة
قد خطف مقلتي لما ظهر نور شارق
طمَّ ليلي نهاره
واظلم الكون حن غادر عيوني مفارق
في الحشا شن غاره
ما رأت في مغاربها ولا في المشارق
مثل حسنك حضارة
يا قمر في سماوات النقا قم وعانق
ضم صدري حرارة
يا مطر في ظما روحي، ويا سيل دالق
في جديبي غزارة
الحشا في جحيم البين ملهوب حارق
طفي بالوصل ناره
يا نهر فاض رقراقه ، ويا بحر دافق
خاض قلبي غماره
كيف حطمت يخته، مركبه ذي يسابق
كيف ضيع مساره
قلت من وين لي عند اندلاق الطوارق
قلب مثل الحجارة
لي مشاعر رقيقة، عندي احساس رايق
بي رؤى مستثارة
قال أرضِع حليب الصبر مهجة وخافق
وانتظر للإشارة
رحمتك عاشقك حتى النخاعْ فيك غارق
ما دري وين داره
قال أشتي أسافر ، قلت خذني مرافق
زاد فيني انبهاره
حين قرر رحيله قلت له دون عايق
قم نسير السفارة
حط قلبي على البودي وقد صار سايق
والبقية غمارة
خانني في الهوى خداع كاذب منافق
ما منحني زيارة
*******
........................................
........................................
الورقة العشرون.. (شبوة)
ــ هزة الشوق ــ
يا قلب أطلق عنان الوقت واتهوَّهْ
سافر وريّح على درب الهوى بالك
طر بي كطير الكناري واستعر شدْوَهْ
كسّر قيود الأماكن، حطّم اغلالك
اصدح بصوتك وغرّد واثق العروة
واقرا حديث الهوى وارفق بأحوالك
يروي ظماك الندى الشفّاف، والقهوة
تنصبّ من دلّة المعنى بفنجالك
سافر بشوقك وحطّ الرحل في شبوة
ينسيك عذب اللقا وعثاء ترحالك
فيها جمال الغواني قوّة القوّة
تنسي عناك الذي بالهمّ يعنالك
تسجع لكي تطربك من ثغرها غنوة
ترضع تلاحينها من ثدي موّالك
تسبي العيون النواظر صفوة الصفوة
جمالها يأسرك والجوّ يصفى لك
شموسها الساطعة دلّت على الربوة
شعاعها المشتهى عنقود دلّى لك
تمصّ دم مهجتك أو تحكم السطوة
على شعورك وتتحدّاك وتْنالك
سحر الشذا من حروفك يصنع النشوة
تطوف بك ساحل المعنى وأدغالك
ومن صفا راحتك تسعى إلى المروة
جحافل الشوق تتمسّك بسربالك
مقياس رختر بلغ تعداده الذروة
في هزّة الشوق ما ينسيك زلزالك
تفرح وتمرح وبينك والأسى خطوة
يمناك تقطر فرح والحزن بِشْمالك
وعينك اللي تحاول تحضن الغفوة
على ضلوع الهوى السهران تتْهالك
والشوق يقراك يشعل في الحشا جذوة
والوصل يطفي لظى شوقك وإشعالك
محلاك محلاك يا ريم الغلا الحلوة
يا سدرة العشق ذي يرتاح بظْلالك
الصبح يغزل خيوط النور في زهوه
والليل في ظلمته يستأذن اهْلالك
يا من يحاول بأنفه ينفخ الرغوة
محال يحجب شعاع الشمس غربالك
عدالة الحسن ما با تقبل الرشوة
وقاضيَ الحسن ما يحكم لعذّالك
واقوالك اللي تزيّن عندك الدعوة
عند النهايات با تنهيك أقوالك
وافعالك اللي تحاول تحفر الهوّة
أخاف أن توقعك في شرّ أفعالك
بالنون علّق غرامك أو بتا النسوة
تلقى الحلا والغلا دفْئك وآمالك
تلقى المحبة على راسك قلنْسوّة
تلقى المودة ترتّب فيك أوصالك
ما أجمل الحب به الأيام محْلَوّة
وما ألذ الهوى بالصدق يحلى لك
******
.............................................
.............................................
الورقة الحادية والعشرون.. (الحديدة)
ــ ريم امحديده ــ
قدام عيني سرح له يختال مثل امغزاله
ريم امحديده امحلا
يخطر ويرفل مع امباقين بين امرفاله
رفل امدلع وامسلا
انا اسألك واامليح امقد كبه امعجاله
أشاك تمشي دلا
أشا عكاوة من امفل امقريشي جماله
تنسي امنكد وامبلا
وعقد من بردقوش امقلب، من بال باله
وعطر عود امغلا
واراعيَ امزهب كبشك قد فلت من حباله
بين امقصب وامكلا
أشاك ترعى كباش امحب، معز امبطاله
مشاك تتعب ولا
بالله عليك وا مرغدد لا قريت امرساله
جوب ولا تقول لا
وارسل نحايه إشارة واضحه مع امعتاله
لا حدتني في امّلا
ولا نحاك مغرمك يسعل تنحنح بداله
وقل فديتك هلا
نا جار ابوك لا تماطلني ماشيش امطاله
نا خوك لا تبخلا
تلعب معايه وتقفلها بشيش امرجاله
ونا جلا في جلا
**********
............................................
............................................
الورقة الأخيرة.. (أبين)
ــ رشا زنجباري ــ
قد سبى مهجتي أهيف رشا زنجباري
والمشاعر على صدره سحايب مطيرة
الصبابة تصبب فيضها في مساري
والربابة من الألحان تنسج حصيرة
رغم فيض الهواجس خسرتني ضماري
ما ربحت الهوى منها ولا نلت خيره
في حلاها أسافر تعتكف في وقاري
أرتشف من صداها والأغاني المثيرة
في يديها تشكلني بغير اختماري
يعتجن قمح قلبي دون خلط الخميرة
يا منى الروح يااغيد يا قمر في مداري
في وصالك وقربك جبر روحي الكسيرة
حطني فوق صدر الورد وانفض غباري
دفَّني من صقيعي بالحشا والظفيرة
مدني بالمودة اهبط هبوط اضطراري
في مطارات أحلامي ورحب السريرة
حين غنى الهوى سطرت لك إعتذاري
قافية من بخور الشعر تنفح عبيره
لاجل عينك أغني وابتدع إبتكاري
والنغم في الوتر والعود زاد الوتيرة
ليلك الورد في ليلك يعانق نهاري
والفراق الجحيم اللي توقد سعيره
في غيابك أحاول ان أداري انهياري
في حضورك مسرات البصر والبصيرة
كم وكم أسفك الأشواق دون اختياري
والحنين الموزع في جهاتي الكثيرة
الهوى في يميني والجوى في يساري
والتباريح تلعب لعبة المستديرة
اللقا حصن خنفر في أعالي جعارِ
أو لدى السد والدلتا قبيل الظهيرة
كي يسقّي جديب الروح ينبوع جاري
والهوى والمحبة والمشاعر غزيرة
جدب روحي لروحك لا يطول انتظاري
في الظما والمواني في خضمّك وفيرة
نحتفل وسط شقرة باصطياد المحارِ
نجنيَ الموز والباباي نعصر عصيرة
ليش ما قلتلي صدر المزارات عاري
كنت شعطيه شال القلب يلبس حريره
الحشا لك مقر دايم ومركز إداري
تفعل اللي تريده فيه وحدك تديره
******
.........................................
.........................................
الورقة بعد الأخيرة.. (ورقة الختام)
ــ صلاة الفؤاد ــ
اليماني يقول ااحب واهوى بلادي
في ضلوعي نَمَا واعذق غرام السعيدةْ
يا يمنَّا الحبيبة ريفها والبوادي
والمدن والسواحل والجهات العديدةْ
يا عبير المحبة ، يا صلاة الفؤادِ
يا حليب المشاعر في كؤوس القصيده
يا بياض الحضارة في زمان السوادِ
عرش بلقيس يشهد بالحضارة الفريدة
يا نغمْ في شفاه الصبح، يا لحن شادي
يطرَب الكون كلّه حين يسمع نشيده
يا ربيع التجلّد ، والصمود الريادي
يا فصول الكرامة، والخصال الحميدة
يا ابتهالات روحي في ليالي السهادِ
يا غصون المعالي في الحقول النضيده
أعشقك قبلما اعْرف عن معاني الودادِ
والعيون النواعس ، والخدود الرغيدة
قصْر حبّك عَلَا في القلب قبل انولادي
كان في بطن أمّي حبل سِرّي يشيده
با تظلّي عزيزة باذن رب العبادِ
با تظلّي عصيّة مستقلّة عنيدة
لا تهمّي البلايا .. لا تهمّي الأعادي
أنتي اقْوى من اكْبر شر واكْبر مكيدة
ما يضرّه رماد النار بعد اتقادِ
ذي مشى بالمبادي ولْتحف بالعقيدة
ومن زرَعْ عشبة الأحقاد في كل وادي
أو وقيْد الفتنْ إلّا اشتعل في وقيده
شعْبنا شعب واحد في وطن إتّحادي
في عدن نبض شريانه وصنعا ورِيده
ما تفرّق توحّدْنا الرياح الشدادِ
أو دعايات خاين أو خبر في جريدة
لو تغنّي المكلا ردّد الكل شادي
من روابي شهارة لا شواطي الحديدة
وارتوى من صداها كل ظامي وصادي
في السهل والجبل عُرَى الترابط وطيدة
اليمن تاج راسي ملح خبزي وزادي
أفتديها بدمّي ، والولد ، والوليدة
رغم حجم المجازر والعنا والتمادي
والحصار المشدّد والمآسي الأكيدة
ما نبيع الوطن أو نطْرحه في المزادِ
والذي خان أهله والوطن ما نريده
******
..............................................
..............................................
.
.
.
.
أوراق هامشية
.
.
.
ــ الرسم بالمجاز ــ
على سبّورة المعنى كتب بسم الله الرحمٰنْ
وبعد البسملة أمسك بطبشورة خيالاتهْ
بَدعْ أوّل عباراته كتبها دونما عنوانْ
وحاول يشرح الموضوع في ثاني عباراتهْ
يحاول أن يوصِّل فكرة الإنسان للإنسانْ
ويفتح في صدور الناس آفاق احتمالاتهْ
على لوحة مجازاته بريشة قلبه الفنّانْ
رسم صورة مجازيّة اختزل فيها طموحاتهْ
خريطة لخّصت أمسه ومستقبل غدهْ والآن
وخطّ الإستوا فيها فتَحْ عدّاد خيباته
وقلبه وسط محراب العنا صلى به الخذلان
وأحرم في تجاعيد الضنا من خلف ميقاته
يفتّش عن بريق الأمن، يصقل معدن الحرمان
ويبحث عن بقايا الصمت في طوفان أنّاته
هنا أصبح رغيف الخوف قوت الجائع الغرثان
وأصبح مشربه علقم جَرَعْ ألوان غصّاته
هنا ضاقت معاني الآدميّة وانحنى البنيان
تهدّم سورها العالي .. تحطّم من أساساته
هنا ساءت نواياهم فمالت شوكة الميزان
هنا ضحكة خطاياهم على إيقاع خطواته
ومثل حصان طروادة تعب من ركضه الفرسان
تعب يركض ورا خيل المنى الحامل ملفّاته
فلا حافظ ولا أدّى حقوق الأهل والجيران
لأن في ذا الزمنْ لَغْبَر نسى العالم مروءاته
نسى ذاته وأصبح فاقد الإحساس والإحسان
بلا وازع جفا الواقع ، وأبدى لا مبالاته
رأى نفسه بمرآته تشابه صورة الشيطان
كما شكله، كما جسمه، كما روحه، كما ذاته
بلا شيمة، بلا قيمة، بلا همّة، بلا إيمان
بلا فكرة مضى يبني على الباطل علاقاته
تجاعيد الزمن أصناف، عراقيل البشر ألوان
وكل انسان في دنياه يعرف حجم طاقاته
ولكن البشر أجناس سبحانه عظيم الشان
خلقهم كالمعادن ثم ميزهم بقدراته
إذا نمنا فما نامت عيون الواحد الديان
يتابعنا بأنواره ، بأقداره ، بنظراته
********
...........................................
...........................................
ــ مرتع امغيد ــ
جَرِّبْ تِشِلّهْ اْمَّحَبَّهْ منْ على عاتقي
جَرِّبْ تذوْقَ اْمْعَذَابْ
ذق لذعة امفقد لحظة فرقة امعاشقِ
لا قد طواه امغياب
ونا شجرب أذوقك واااعنب رازقي
في سلة امحسن طاب
تعبت انافخ لهيب امجمر في خافقي
قد صار عندي التهاب
*
وزعت قلبي على امعشاق كمّن رشا
وما بقي لك وبس
أشا هبك روح روحي وامحشاشة وشا
شاحوطك بمْحرس
عسى تبلسم جراحات امكبد وامحشا
عسى ترد امنفس
*
في مرتع امغيد حدت امحسن فارد جناحه
قد صار لمغيد ريش
طيرت قلبي يحُوْمْ كنّه يحوم وسط واحة
فيها امحمايم تعيش
من كل أهيف رهيف امقد شايل مساحة
دلع وخفة وطيش
*
محلى امغدير في عيون امواردات امتهايم
محلى امعيون املاح
كانين على امبير يتسلين وامجو غايم
وامضو من امشرق لاح
وامعرف فايح تزفه نسنسات امنسايم
على أنوف امصباح
*
محلى امبنان امخضب وامشاقر عقود
وامنقش زان امكفوف
محلى امباسم تقاطر فوقهن امورود
عسل وقلبي شغوف
حن تبتسم كمشفق وامبرق يرعد رعود
والا كلمع امسيوف
..................................
..................................
ــ بادي حلاه ــ
أنا المتيّمْ ، وروحي مغرمهْ
والقلب في عشقة الفتّان ذابْ
غزال في فتنته ما أجرمهْ
كم في شباكه وقعْ شايب وشابْ
على "نَعَمْ" سدّ كوّةْ مظلمهْ
ولْقول "لا" قد فتحْ عشرين بابْ
نفسي أزوره ونفسي أعزمهْ
واخاف في الحالتينْ سوءَ الجوابْ
الحسن سُلَّم صعدْ هوْ سُلَّمَهْ
حتى بلغْ ذروته فوق السحابْ
بادي حلاهْ لو تغطّى مقرمةْ
بعض المحاسن يعرّيها الحجابْ
يا ليتني كالسوارْ في معصمهْ
والا كساعةْ يَدَهْ لحظةْ حسابْ
والا ابتسامةْ صَفَا في مبسمهْ
أو نقش حِنَّا كفوفهْ والخضابْ
في لوحة الحبِّ نفسي أرسمهْ
بريشة الشوق والْوان العتابْ
يا ليتني حول خصره محزمهْ
أدُوْر حوله وأنساب انسيابْ
وليتني وسط حضنه ملزمهْ
والّا على صدره الدافي كتابْ
كتاب يقرا حروفي تمْتمهْ
والّا نغمْ في شفاهه مستطابْ
نظَرْ بعينهْ وصوَّبْ أسهمهْ
إلى ضلوعي فأفقدني الصوابْ
عذب اللمى قد تصبّبْ من فمهْ
وانا أداري الصبابةْ والعذابْ
وانسان مثلي لمهْ يعشقْ لمهْ
يضيع عمره هدر خلف السرابْ
ظامي وريقه نشِفْ من يرحمهْ
يبلَّ ريقه برشفه من رضابْ
جرحي غيابه ووصله بلسمهْ
ومن يبلسم سواهْ جرح الغيابْ
متى يقرّبْ جبينه ألْثِمَهْ
واقبّلَهْ فوق خدّيه الرطابْ
أموسق الحرف لاجله وانْغَمهْ
وادقّ طبل الفرَحْ والانْطرابْ
واطفي للشوق نار جْهنَّمهْ
واقول طاب الهنا يا خلّ طابْ
...............................................
...............................................
ــ أمرالمحبة تعب ــ
سيد المحبين قل لي أيش ناوي
أيش القضية أجب
لا تحسب الحبْ تنكيت وحزاوي
ولا شوية طرب
أمر المحبه عنَا ضيقة بلاوي
أمر المحبة تعب
ما يرحم الحبْ أحد كاره وهاوي
ومن صدق أو كذب
لأن جرح الهوى ما له مداوي
أو صيدليه وطب
من ذاق مر الهوى ذاق الشقاوي
واسأل مجرب حنب
من طمَّعك بالهوى كذاب غاوي
تبّت أياديه تب
كم تاه في فكرته شاعر وراوي
وكم قرا كم كتب
ما ينفعك في الهوى كثر الدعاوي
من قال حقي غلب
ولو معك ألف إل تي أو هواوي
وألف ساعة ذهب
ما با نبيعك هوانا والتخاوي
ما هو بشي يكتسب
ما حد يبيعك فؤاده بالرشاوي
إلا قليل الأدب
لو أنت صادق قسمنا بالتساوي
عيوننا والهدب
شاعطيك قلبي هدية والكلاوي
ومهجتي والعصب
................................................
................................................
ــ من قال لك يا قلب تعشق ــ
قلبي تعلّق بك وقلبك تعلّقْ
في جَوّ غيري ليت جوّهْ يضيقْ
من قال لك يا قلب تغرم وتعشقْ
في العشق والأشواق ما لا تطيقْ
أخاف في بحر المحبين تغرقْ
في القعر من قاع الغواة العميقْ
أخاف أن تدخل إلى النار تحرقْ
واخاف تتذوّق لذيذ الحريقْ
من سار في زحمةْ خياله وصدّقْ
خرج من الزحمة وما له صديقْ
ومن تسلّق دون خبرة تنذّقْ
وطاح في وادي الضياع السحيقْ
ومن سعى خلف الغوايات أخفقْ
زلّت خطى رجله وضلّ الطريقْ
مسكين من سوَّل لنفسه وصفّقْ
وحطّ عنوانه بباب المضيقْ
تايه وما له في الهوى أي مرفقْ
وحيد ما له في سبيله رفيقْ
لو ضاق صدرك للورى صدر أضيقْ
لو شن زفيرك عند غيرك شهيقْ
من دقّ باب العشق والباب مغلقْ
أمسى بسجنه في قيوده وثيقْ
ومن لباب العشق صكّر وغَلَّقْ
أصبح يغرّد كالبلابل طليقْ
..............................................
..............................................
وضاح حاسر
تم