السبت، 14 سبتمبر 2024

قبضة من عطر الرسول

ـــ قبضةٌ من عطر الرسول ـــ 
 

مَنْ شاءَ أنْ يعْلى عليك تَعَثَّرا 
كانَ الحضيضَ ولم تكنْ إلّا الذرى 
يا مَنْ لَهُ ابْتسمَ الوجودُ مهابةً 
لمّا أتى ، وبِهِ الزمانُ تَعَطَّرا 
كانَ المدى كالغابِ يأكلُ بعضَهُ 
كانَ الورى مثلَ الزجاجِ مكسَّرا 
فجبرْتَ كسراً بالهدى حتَّى اسْتوى 
روَّضْتَ بالإسلامِ آسادَ الشرى 
كانَ السلامُ على يديكَ غمامةً  
سالت على جدبِ المدى فاخْضوضرا 
فرَّ الظلامُ إلى الضلالِ بجِلْدِهِ 
مُذْ أشرقت شمسُ الهدايةِ من ( حِرا) 
مُذْ طرْتَ في الآفاقِ تعرجُ طائعاً 
ورجعْتَ تنفضُ عنكَ وَعْثَاءَ السرى 
وترقرقتْ آيُ الكتابِ كأنَّها 
نهرٌ على كفَّيكَ سلسالاً جَرَى 
فغسلْتَ منْهُ الجاهليَّةَ فامَّحَتْ 
وسقيتَ بستانَ الحياةِ فأزْهرا 
وفتحتَ قاموسَ الفضيلةِ والندى 
في العالمينَ لمنْ تهَجَّى أو قَرَا 
في دفترِ التاريخِ كنْتَ مشعشعاً 
حتّى غدوتَ لكلِّ قلبٍ دفترا 
الجذعُ حنَّ إلى الصلاةِ، علوتَهُ 
شمساً فأصبحَ كلُّ شيءٍ مقمرا 

أصغى إلى صلواتِك الملكوتُ مُذْ 
أترعتَ كاساتِ التسامحِ كوثرا 
الآنَ قافلةُ الجلالِ تشدُّني 
سَفَراً إلى غارِ المحامدِ أسفرا 
في الغارِ أشواقي تحطُّ حمامةً 
لتبيضَ في العشِّ الأمانَ الأوفرا 
يجتاحُني النورُ المهاجرُ كلَّما 
لاحت ثنيَّاتُ الوداعِ مُبَشِّرا 
لتفيقَ من يبسِ الجهاتِ جنائني 
شجَراً تُعَنْقِدُهُ الأماني مثمرا 
نخلاً تَشَمْرَخَ في رحابِك مصحفاً 
ما زالَ يُطعمُ تمْرَهُ كلَّ الورى 
** 
المصطفى نبعُ الصفا عبقُ الوفا 
وهجُ التجلِّي من محيّاهُ انْبَرَى 
مرآتُهُ تبدي النضارَ المشتهى 
مشكاتُهُ تهدي إلى أرقى العُرَى 
تشدو معاني الحسنِ في قسماتِهِ 
في وجهِهِ صلَّى الجمالُ وكبَّرا 
فيضُ الأمانةِ من شمائلِهِ همى 
تحسوهُ كي ترويْ الظما أمُّ القُرى 
وسنابلَ الصدقِ النديَّةَ أعْذقَتْ 
كلماتُهُ أنَّى أسَرَّ وأجْهرا 
** 
يا سيدي إنّي ركنتُ قصائدي 
الأخرى وجئتُكَ راكضاً مستنفرا 
إنّي أتيتُ ولي حنينٌ ظامئٌ 
وخُطايَ تستجْلي سناكَ لتعبرا 
وافيتُ عطْرَكَ خلفَ ظهري أمَّةٌ 
ظمأى ولم تدركْ شذاكَ الأطهرا 
تندى على شفتي الصلاةُ ويرتقي 
سربُ الغرامِ إلى سمائِكَ مبحرا 
فاعذرْ شويعرَ قلَّ فيكَ مديحُهُ 
إنْ مرَّةً في غيرِ مدحِكَ أكثرا 
.........................................
.........................................

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق