السبت، 14 سبتمبر 2024

وطن يصلي في الجحيم// وضاح حاسر

 ــ وطنٌ يصلّي في الجحيم ــ 


كالنهرِ  في خدَّيهِ  رقْرَقَ عبرَتَهْ 
طفلٌ أمامَ الكُوخِ يَمْضَغُ حسْرَتَهْ 
طفلٌ على الأنقاضِ يسألُ كلَّما 
طيفٌ بَدَا: من أينَ يدخلُ حُجْرَتَهْ؟ 
ويصيحُ طفلٌ تحتَ أنقاضِ الأسى 
أنفاسُهُ  الحَرَّى  تُعرِّي  لهفَتَهْ 
أبَتَاهُ .. واشْتَعلَتْ جراحاتُ اللظى 
في جوفِهِ الخاوي تُرَمِّدُ بَهْجَتَهْ 
أبَتَاهُ .. وانتفضَتْ بقايا صرخةٍ 
في صوتِهِ المخنوقِ تَنْفخُ جمْرَتَهْ 
أبَتَاهُ .. وانْكسرَتْ على شَفَةِ الردَى 
لغةُ الأبوَّةِ ؛ كي تُيَتِّمَ صرخَتَهْ 
أبَتَاا.. وغابَ الصوتُ، ما ردَّ الصدَى 
صوتاً ، ولم يحْفَظْ ركامٌ نبْرَتَهْ 
لا شَيْءَ أبْشَعُ في الوجودِ كمثلِما 
أنْ  يفقدَ  الإنسانُ  إنسانيَّتَهْ 
•••• 
منذُ امتزاجِ الطينِ والإنسانُ مِنْ 
زيتِ الفلسطينيِّ يُشْعلُ فكْرَتَهْ 
مُذْ جاءَ (هابيلُ) انْبجاسةَ فطْرةٍ 
كانت براءتُهُ تُشَكِّلُ رحلَتَهْ 
كانَ النقاءُ  يقودُهُ  من قلبِهِ، 
وصفاؤهُ جسرٌ يُعدِّدُ خطْوَتَهْ 
حتَّى أتَى (قابيلُ) لا قَلْباً لَهُ 
ودَنَا الغرابُ لكي يُواري سَوْءَتَهْ 
ما كانَ للدَّمِ أيُّ لونٍ  قبْلَ أنْ 
يأتي ظلامٌ ما؛ ليجرَحَ جَذْوَتَهْ 
واليومَ لا لغةٌ سوى لغةِ الوغى 
لغةِ المجازرِ، والضحايا مُنْصِتَةْ 
يتحدَّثُ البارودُ فينا - وَحْدَهُ - 
لغةً مُفَسْفَرَةَ الحروفِ، مُكَبْرَتَةْ 
وتذودُ "غَزَّةُ" -وَحْدَها- عن قُدْسِها 
و"القُدْسُ" منذُ القصفِ يبْكي غَزَّتَهْ 
من أوَّلِ الغاراتِ والدَّمُ رحلةٌ 
نهرٌ تَشَرَّبَت المَنايا ضفَّتَهْ 
وطَنٌ تُوَضِّئُهُ القذائفُ كي يُؤدِّي 
في الجحيمِ صَلاتَهُ وفريضَتَهْ 
تَكْسُوْ مَلامِحَهُ الجراحُ كأنَّها 
شَفَقٌ كَسَا بِيضَ السحائبِ حُلَّتَهْ 
••••
من أينَ تأْخُذُكَ المَرَايا البِيضُ يا 
وجَعاً على الحيطانِ يَنْحَتُ صورَتَهْ 
وَرْدِيَّةٌ كلُّ الجهاتِ تَفَتَّقَتْ 
جُثَثاً ، تُكفِّنُها العيونُ المُصْلَتَةْ 
لا بابَ إلّا البُؤْسُ يَفْتَحُ صدرَهُ، 
لا شَيْءَ إلا الموتُ يصْقُلُ شَفْرَتَهْ 
لا صوتَ إلا الجرحُ يَدْوي راعِفاً 
ويَدٌ تُصَفِّقُ للفجيعةِ  مُخْبِتَةْ 

هل يرتوي ظَمَأُ المدينةِ؟ والمَدَى 
مِلْحٌ، وهذا الرُّعْبُ يَسْكُبُ جَرَّتَهْ 
والعُرْبُ ما عَبَرُوا لأدنَى معْبَرٍ 
كي ينقذوا كَبِداً هناكَ مُفَتَّتَةْ 
يَتَفرَّجونَ على الشَّظَايَا والشَّظَا
يَا تَسْتَغِيْثُ وترتجي متلفِّتَةْ 
لا يَأْنَفُونَ، يُؤَالِفُونَ المَوْجَ في 
بحرٍ من الخذلانِ يَسْفَحُ زُرْقَتَهْ 

كيفَ احْتَوَى وَرَمَ التَّشَظِّي حَقْلُنا 
فاسْتَسْلَمَ الشَّجَرُ المُوَاريْ صُفْرَتَهْ 
ومَضَى يُصَارِعُ -وَحْدَهُ- الزيتونُ 
أرْتالَ الجَرَادِ لكي يُكَرِّمَ مَنْبَتَهْ 
•••• 
الآنَ يصْرُخُ في محافلِنا الهُدَى 
متوشِّحَ العزماتِ، يَبْذُرُ صَحْوَتَهْ 
يا أمَّتي، يا خيرَ أمَّةٍ احْشدِيْ، 
وتحَشَّدِي ؛ فالشرُّ يحْشُدُ أُمَّتَهْ 
.........................................
شعر : وضاح حاسر / اليمن 
.........................................


القصيدة الفائزة بالمركز الثاني 
في مسابقة شهداء العزة 
الصادرة عن مؤسسة البابطين الثقافية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق