الاثنين، 6 يوليو 2020

ديوان/ انتظار في مهب الغياب //// وضاح حاسر


   انـتـــظــــــــارٌ  
       فــــــي        
   مــهــــــبِّ الـغـــيــــــــاب 

.

.

لم أزلْ أنتظرْ
   في مهبِّ الغيابِ ،
على شجرِ الشوقِ حطّت
   عصافيرُ قلبي
  وما زالَ للدربِ دربٌ
    بعيدُ السفرْ .
لم أزلْ أنتظرْ
  في طريقٍ يغادرُ مني إليَّ
    يسافرُ فيَّ
   يوزّعُني في الحدائقِ زهراً
   يطرّزُني في القصائدِ شعراً
   يخطّطـُني في المرايا صوَرْ ..
                 
    وضاح حاسر
.

.

.

.

.

عنوان الكتاب : انتظار في مهب الغياب
مجال الكتاب  : ديوان شعر
اسم المؤلف    : وضاح حاسر
تأريخه           :  2019 م
.

.

.

.

.

انـتــظـــــارٌ
فــــي
مـهـــبِّ الـغــيـــــاب
.

.

.

.

.

ـــ[ إهــداء ]ـــ
.

.

إلى والدَيّـا
إلى من أفاضَـا حناناً علَـيّـا
إلى مَنْ
فؤادَاهما مسرحٌ واسعٌ
وظلُّ بـِهِ لم أزلْ أتفيــّا 
أزفُّ الحروفَ لأمـّي الحنونِ
وأهدي القصيدَ أبـايَ ( علِـيّـا )؛

.

  وضاح حاسر 
.

.

.

.

.

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛///المحتوى///؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
.

.

ــ غربة اللاحدود ــ                                      

أيها العائدونَ
من الخوفِ
للخوفِ قبل النهايةِ
ذاكرتانِ تلدانِ البدايةَ
قبلَ النضوجِ 
على شرفةِ المعتقل
في البدايةِ
كانت الطرقاتُ إلى الخوفِ
محفوفةً بابتسامٍ شهيٍّ
وقبلَ النهايةِ
كانَ منعطفٌ داكنٌ حرِجٌ
تصعِّدُهُ الزفراتُ لمعراجِهِ الأبديِّ 
قبيلَ الوصولِ
إلى الموعدِ المحتملْ

لا جديدَ 
فائضُ الذكرياتِ يعربدُ
يرتشفُ الفوضويةَ
لا يشي بالخلاصِ
لأن الحكايةَ
أوّلها مستباحُ الجنونِ
وأوسطها موغلٌ في الجنونِ
وآخرها يا صديقي جنونٌ بلا آخرٍ
وما بين كلِّ جنونينِ ترتجفُ الفاصلة
لأن المسافةَ بين جنونٍ وآخرَ
سبعون شوطاً من الخوفِ متشحاً طولَهُ
وسبعون ليلاً يعيقُ الصباحَ
لأن يدركَ القافلة

لا حدودَ لذاكرةِ الوقتِ ،
تلك الحدودُ التي ألفتْنا
أو احتضنت طيفنا زمناً
أشركت في الأخيرِ بنا
وأهدت إلى السامري خيلَنا العربيةَ
ثم نفتْنا لكي تتوزّعَنا الخارطة
والجهاتُ الضريرةُ ،
واتشحت بالسوادِ المؤبّدْ

لا حدودَ لنا
في الضياعِ المشرّد
لا حدودَ لواقعِنا المكتئبْ
بعضُنا يتقي بعضَنا
ويجلدُنا جلدُنا الملتهبْ
لا ضميرَ لهذا السكونِ المنيخِ قوافلَهُ في الجزيرة
لا ضميرَ لهذا الضميرِ ليصحو ،
وينفضَ نومَ العشيرة

لا حدودَ لغربتِنا
رحلْنا مع الوقتِ ،
والوقتُ يرحلُ في كلِّ ثانيةٍ ألفَ ميلٍ
لوجْهتِهِ ..
ونحن بلا وجهةٍ
نتبعُ الوقتَ في كلِّ دربٍ
إلى اللا نهاياتِنا تائهين
يهشِّمُ زورقَنا المدُّ والجزرُ
في لجةِ الأزرقِ الهائجِ المرتوي
شغفَ العائدين إلى حلمِهم
ولا عودةٌ للزمان
حيثُ لم ترْوَ بعدُ من المنتهى
نزواتُ السنين

لا حدودَ لغربتِنا
غربةٌ في الجهاتِ / المدى
غربةٌ في الثرى / في الصدى
غربةٌ في السحاب
نتشظّى على كلِّ طيفٍ
على كلِّ سيفٍ
على كلِّ باب
ولا فارسٌ ينقذُ الزهرَ قبل الذبولِ الأخيرِ
على شفقِ الإحتراب .

لا حدودَ لأوجاعِنا
ملَّنا الإنتظار
جرحُنا غائرٌ
والمدى حائرٌ
كلُّ شبرٍ يئنُّ ولا ثائرٌ
يزرعُ الإبتسامةَ في شفةِ الإنتصار

لا حدودَ لآلامِنا
فالورودُ التي ابتسمت للربيعِ
أحاطوا بها قبلَ أن يلجَ العطرُ
أنفاسَنا .. أو يسافرَ في العالمين

فلا وردةٌ أطلقت حلمَها دونَ وأدٍ
وحين أرادت ذبولاً
سقوها دماً
فاستحالت لجمرٍ ونار

لا حدودَ
لتلك الحدودِ التي
أرشفتـْنا على هامشِ الليلِ
منتعلينَ ضياعَ الأبد
مضطلعينَ اغتراباً
يهيمُ بنا
في ضلوعِ البلد
لم نعدْ مثلنا في حدودِ الجسد
لم نعدْ ..لم نعد ...
ــــ 11 / 12 / 2018 ــــ
ـــــــــــــــــــــــــ
.................................
.................................
.

.

.

  ــ أحبُّك رغمي ــ                                       

أرى ....
لا أراكِ ....
فماذا فعلتِ ؟
استثرتِ الزمان
ليصهرَ نايَ التنائي على وترٍ حائرٍ في الكمان

أرى كلَّ شيءٍ على حالِهِ
نابضاً بغيابِك
أرى كلَّ شيءٍ يرفّفُ فيَّ حنيناً
يهيئُني لاحتراقٍ شهيٍّ على ضفةٍ
من عذابِك

وأنتِ على هودجٍ في مواكبِ ذكراكِ سائرةً
وأنا سائرٌ في ضبابِك ..
أنا والقصيدةُ نمضي ..
ونمضي ..
فيغرقُ فينا رذاذُ سحابِك

أرى كلَّ شيءٍ يزيدُ المسافةَ بيني وبينَكِ
منحدراتِ حنينٍ ..
وغاباتِ شوقٍ ..
وليلاً يفيضُ الصبابةَ ...
والحبُّ مستلقياً عند بابِك

خريفُ غيابِك يجتثُّ أشجارَ قربِكِ
والليلُ يبكي دماً في القصيدةْ
وهذا الشتاءُ يحنُّ لدفءِ السريرِ 
ليطفئَ ما بين أحضانِك المشتهاةِ برودَهْ

وإني أحبُّكِ رغمي
ورغمَ ضياعي الذي يتخفّى خلالك 
يحاولُ أن يتدثرَ ثوبَ المعيّةِ
أو يتفيّا ظلالَك
أحبُّكِ حقاً ..
وحبُّك يملأُ روحيَ عشقاً ..
فليتَكِ تدنينَ منّي وصالَك ..
ــــ 21 / 12 / 2018 ــــ
ــــــــــــــــــــــــ
................................

.

.

.

ــ صرحٌ زجاجي ــ                                      

على سلّمِ الأيامِ
لا زلتُ أصعدُ
إلى حلمٍ أهفو إليهِ ، ويبعدُ

أوسعُ صدْرَ الحبِّ ،  قلبي مدينةٌ
بها ألفُ برْجٍ للسلامِ يشيدُ

أحاولُ أنحو نحوَ آخرِ نقطةٍ
على منحنىً بالشرقِ
والشرقُ مزبدُ

معي لانسكابِ الضوءِ
حالَ انكسارِهِ
سماءُ مرايا للشعاعِ تعنقدُ
***
أنا الآدميُّ التوقِ
غرَّبتُ مرّةً
أصففُ شعرَ الليلِ وهو مجعدُ

إلى سدرةِ الآمالِ أمضي ،
تقولُ لي
هزاريةُ الألحانِ وهي تغرّدُ

أخي .. أيها المبتلُّ في صمتهِ متى
هواكَ السماويُّ الضبابِ سيرعدُ ؟

أدِرْ نبأَ الأشعارِ كأساً معتقاً
ليرْوَى "سليمانٌ "
وقد غابَ "هدهدُ "

ستأتي ملاكُ الشعرِ .. يحضنها هوىً
وصرحٌ زجاجيُّ الحروفِ ممرَّدُ
***
فسرِّحْ عصافيرَ ابتسامكَ ربما
يسرُّ لها نجمٌ ،
ويضحكُ فرقدُ

سيزهرُ نسرينُ الأغاني إذا همى
غمامُ المنى وصلاً ،
  وقد جفَّ موعدُ
ــــــــــــــــــــــــــــ
............................
.

.

.

ــ انتظار في مهبِّ الغياب ــ   
                           

هي الساعةُ العاشرة
بتوقيتِ قلبي ...
ولا زلتُ أمكثُ وحدي
بهذا المكانِ الكئيبِ الملطّخِ
بالوحشةِ الغامرةْ
كأنَّ المكانَ ضريحٌ بوادٍ سحيقٍ
على طرفِ المقبرة

هي الساعةُ العاشرة
وخمسُ دقائقَ أيضاً ...
ولا زال وجهُ الغيابِ يغازلُ صورتَهُ
في المرايا ..
المرايا التي تتدلَّى على حائطِ الإنتظارِ القريب

سيمتدُّ هذا الغيابُ
سيمتدُّ حتى يحسَّ بهِ الطقسُ
منغمساً في الفصولِ
ومستنداً للجدارِ
سيمتدُّ هذا الغيابُ مداهُ إلى أن يغيب

هي الساعةُ العاشرة
وعشرُ دقائق أخرى ..
وعشرون ثانيةً ..
فانتظرْ في مهبِّ الغيابِ قليلاً
فقد يلدُ الوقتُ ثانيتينِ
تضافانِ للأملِ المستبدِّ على نفسِهِ ..
أو تمرَّانِ في عجلٍ 
فتنزلقانِ على عقربٍ مائلٍ في الدقيقة

هي الساعةُ العاشرة
ومنتصفُ الساعةِ الآنَ ..
والمستجَدُّ يحملقُ في عبثِ الوقتِ ..
في الساعةِ النازفة .
والشرودُ هو السيدُ الحاضرُ الآنَ والمستمرُّ
الذي لا يضيّعُ أنفاسَهُ
أو يغيّرُ في لحظةٍ موقفَهْ

والشرودُ هو الإنتظارُ الذي
لا حدودَ له في الزمانِ ، ولا في المكانِ
ولا يعرفُ الإنكسارَ
على بعضِهِ وسطَ العاصفة ..
ــــ 18 / 2 / 2019 ــــ
..............................
.

.

.

ــ حلمٌ في حافة الألم ــ                                  

سأسكبُ الشعرَ
في ثغرٍ المدى نغما
وأعجنُ الحبَّ خبزاً جائعاً نهما

أشوي رقاقاتِهِ في الجمرِ ،
ما نضجت إلا يدِي ،
والنوى يختالُ مبتسما
***

أموسقُ الحرفَ أحياناً
فأبصرُهُ
يسيلُ ناياً على الأحداقِ مرتسما

تطلُّ من جانبِ الغربيِّ أغنيتي
مبتورةً ..
لا أرى كفاً ولا قدَما

أنشدتُها للمدى ..
ما أثمرتْ لغةً
كأنَّ في أذُنَيْ هذا المدى صمما
***

من حافةِ الكرَةِ الأرضيةِ انطلقت
خيولُ أخيلتي
تستنهضُ الكلما

أتيتُ
أستنفرُ الذكرى على عجلٍ
كأمتي حينما تستنفرُ القمما

تضمُّ جاهدةً
كلَّ الجهاتِ لكي
تعودَ من آخرِ استنفارِها عدَما
***

سأسرقُ الآنَ
من جفنِ اللظى شرَراً
لكي أحوِّلَ غابَ المنتأى حمما

لكي أسفلتَ خطَّ الشوقِ أرصفةً
على امتدادِ الأماني
أرصفُ الحلما
***

أرْكضتُ
في عرَضِ الأحلامِ راحلتي
فأرجعتْني ،
وكانَ الدربُ مزدحما

لوّحتُ للركبِ ..
يمشي باسطاً يدَهُ
لم يلتفتْ ليْ ،
كأنْ في مقلتيهِ عمى

فعدْتُ
  من آخرِ المشوارِ منقسماً
على بقايايَ ،
أطوي الشوقَ والألما
ــــ 1 / 6 / 2019 ــــ
ــــــــــــــــــــــــ
...........................
.

.

.

ــ صانعة الرغيف ــ     
                                 

لمن تصنعينَ الرغيفَ ؟
وليس سواكِ هنا يملأُ الخيمةَ المقفرة
لمن تصنعينَ الرغيفَ ؟
ولا آكلٌ آخرٌ يحضنُ الجوعَ طفلاً
ليشبعَهُ من حليبِ يديكِ
وخبزِ الذُّرَة
هنا خمسةٌ نيئة
وأربعةٌ نضجت ..
وآخرُ لا زال بالمدفئة ...
لمن هذه العشرة ؟!
وأصحابُها ذهبوا في الزمانِ / المكانِ
أللتذكرة ؟!..
أم لحلمٍ بعودتِهم من رحيلِ الأبد ؟..
لا أحد ...
فديتُك سيدتي .. لا أحد
فدعي الحلمَ
واطوي سجلَّ انتظارِكِ
حتى تعودَ البلد ..
ـــــ 18 / 12 / 2018 ـــــ
...............................
.

.

.

ــ الدمعة الظامئة ــ    
                                  

ها  أنا جئتُ
قالت الدمعةُ الظامئة
ها  أنا جئتُ ..
وانحدرت تستبيحُ خدوديَ دون انتظارٍ
لإذنِ الهبوطِ الضروريِّ
في اللحظةِ الطارئة ..

قلتُ : أسألُ
ما سببُ الإنحدارِ المفاجئِ ؟..
ثم هجستُ مجيباً :
  ربما يا أنايَ
  هو القلقُ الدائريُّ المحيطُ بذاكرتي المرجأة ..
ربما ألمُ الجرحِ .. لم يندملْ ..
ربما خللٌ في المزاجِ ...
ربما الجاذبيةُ نحو الأماني
   وأحلاميَ المطفأة ...
ـــــــــــــــــــــــــ
...............................

.

.

.

ــ يا نفس صبراً ــ                                      

يا نفسُ
إنْ ليلُ الهمومِ سجا
لا تقلقي ، ولتشعلي السرُجا

لا تحزني .. ستذؤبُ حلكتهُ
كالثلجِ إنْ وهجُ السنا انبلجا

شدِّي على الجمراتِ ..
لا تدعي
لليأسِ نافذةً  لكي يلجا

مدِّي ظلالَ العزمِ أجنحةً
نحوَ السماواتِ ..
ارْتقي الدَرَجا

وتأَبّطي صبراً
لكلِّ أسىً
إذْ كلما اشتدَّ الأسى انفرجا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
.............................
.

.

.

ــ اليتيمة ــ                                            

عينها الغائرة
تستبيحُ الجهاتِ / الوجوهَ
يشدُّ الحنينُ عراها / يحثُّ خطاها
وإذ لم تجدْ مبتغاها .. انحنت حائرة
وأحنت إلى ذاتِها ناظرة
تستمدُّ فصولَ الحنانِ من الذاكرة
ثمَّ تهجسُ : أين الوجوهُ التي ألفت مقلتايَ
الوجوهُ التي ألفتني وألقت عليَّ هوايَ
لا أرى أحداً
لا أرى أيَّ شيءٍ سوايَ
وتغرقُ في نوبةٍ من بكاءٍ شديدة
فكنْ يا صديقي لها ..
لا تدعها وحيدة

كنْ لها والداً حانياً
كنْ لها ..
ضعْ على يدِها شمعةً من أمانٍ تنيرُ الحياةَ ..
وتحرسها بالعنايةِ في اللحظةِ القاتلة .

كنْ لها غيمةً
تستظلُّ بها
ترذّذُها ..
وتغسلها من غبار المجاعةِ ..
والمدنِ القاحلة .

كنْ سلاماً لها يا صديقيَ في زمنِ الحربِ ،
كنْ فرَحاً ..
وامسح الدمعةَ النازلة .

كنْ لها وطناً دافئاً
كنْ لها ..
وازرع الإبتسامةَ في الشفةِ الذابلة .
ـــــــــــــــــــــــــ
.....................................
.....................................

.

.

.
ــ الخروجُ من الدم ــ                                    

جفَّ الزمن
وأنا على بابِ القصيدةِ واقفٌ
أتأمّلُ
  أصواتَ من عبروا بذاكرتي ،
   وأرواحاً ترفرفُ في الذرى
    “ كانوا جبالاً في الجبالِ “ ،
أحاولُ
  متشبثاً جبلاً لأصعدَ نحوهم
و " الأرضُ " تصنعُ من دمي
لدمي وطن ..
** 
قد غادروا ..والخوفُ يملأُهم
ويلهثُ خلفهم وجعُ المدن
و "الأرضُ " باقيةٌ على حجرِ الإبا
تزهو ، وتصنعُ من دمي
لدمي وطن
**

خرجوا من الدمِ
داخلين إلى دمٍ لا يشتهيهم ،
ليس فيهم نابضٌ بدمِ التوافقْ .
و "الأرضُ " تصنعُ من دمي
لدمي وطن ..
**
دخلوا إلى “ سوف “ التي لم يخرجوا منها ،
سكارى ،
يشربون دمي نبيذاً في الفنادقْ
و "الأرضُ " تصنعُ من دمي
لدمي وطن ..
**
خلفَ الحدودِ ضجيجُهم ملأَ المدى ..
والتيهُ يلتهمُ الصدى
و " الأرضُ " في صمتٍ تشيّدُ من دمي
لدمي وطن ..
**
فرّوا خفافاً لا ثقالاً
تاركينَ عتادَهم خلفَ الظهورْ
متشبثينَ بعارِهم ..
ومجردينَ من الرجولةِ والضميرْ

و "الأرضُ " بعدَهمُ تئنُّ ،
وتحتسي ظمأً ، وتصنعُ من دمي
لدمي وطن .
**
فرّوا لواذاً بالهوانِ ،
نسوا حليبَ الأمِّ
مذْ ألقوا بها في حمأةِ الموتِ السريريِّ
المخدّرِ بالوهن
عقّوا ...
وما عقَّ الوطنْ .
**
لا شيءَ يغسلُ عارَهم ليطهرَهْ
حتى وإن ركبوا إلينا ألفَ طائرةٍ
وألفَ مجنزرةْ
لا شيءَ يسترُهم
سوى موتٍ يطهرُهم ..
لتحيا الأرضُ واقفةً ..
ويختالَ الوطن .
ـــ 10 / 3 / 2019 ـــ
ـــــــــــــــــــــــــ
.............................
.

.

.

ــ لعنة الأرض ــ                                        

بلادي
طواها انكسارٌ
يحاصرُ روحي
وقلبي
كطيرٍ تنفضَ من بللٍ
ذاتَ يأسٍ تولّدَ ..
ذاتَ انحناءٍ توحّدَ
في ضفةِ الإنهيار

بلادي
التي انتفضت مرتينِ
أخيراً
قد احتضرت وحدَها ..
وحدَها ..
.. وحدَها ..
  في يدِ الإنتحار

بلادي 
التي احترقت
بعدما انتظرت
من يعيدُ إليها ابتسامتها ...
من يعيدُ اخضرارَ القصيدةِ في شفتيها ..
ومن يزرعُ الإنتصار

بلادي
التي خانها أهلها
عشيةَ أهدوا الظلامَ النهار
عشيةَ طافوا على بعضهم
خانعينَ
يولولُ أوّلهم مذعناً ..
يهرولُ آخرُهم لائذاً بالفرار

بلادي
التي " حبَّلوها" وما " ولَّدوها"
لقد تركوها بكلِّ برودٍ
ليجهضها الآخرونَ
وفرُّوا ..
... وفرُّوا ...
بدون اعتبار

سنلعنهم يا بلادي
سيلعنهم كلُّ شبرٍ ،
وقبرٍ ، وجرحٍ ، وحبرٍ ،
ودار
سنلعنهم أبداً
... أبداً ...
يا بلادي
ولن نقبلَ الإعتذار

بلادي
وإن كسروكِ
سينكسرُ الليلُ
ذاتَ نهار
ويلحقُ بالخائنين
هوانٌ وعار
ـــ 12 / 3 / 2019 ـــ
ـــــــــــــــــــــــــ
..............................
..............................

.

.

.

ــ حظٌّ أوفر ــ                                         

خدّاكِ روضٌ
بالجنونِ مسوّرُ
لكنما شفتاكِ  خطٌّ أحمرُ

وأنا المشمّرُ
في ثيابِ براءتي
روحي مولّهةٌ ، وقلبي أخضرُ
****
عيناكِ ميناءانِ
شطُّهما الهوى
وأنا وأحلامي  بخوفٍ نبحرُ

أأعودُ
من حيثُ ابتديتُ مسافتي
قلقاً على  ذاك الهوى أتحسّرُ ؟

وأعودُ حيرانَ الخطى
مذْ غادرت
دربي ظلالُكِ والخطى تتعثّرُ

عينايَ في عينيكِ حيرى لم تزلْ
مفتونةً ..
مشدوهةً .. تتسمّرُ
****

أأعودُ
يقطفُني الحنينُ سنابلاً
وتقولُ لي الأيامُ : "حظٌّ أوفرُ"؟

والقلبُ مكسورُ الجناحِ
كطائرٍ
ما انفكَّ في إحباطِهِ  يتكوّرُ

وعلى خدودِ الوردِ
قد سالَ الندى عذباً ،
وذابَ على الشفاهِ السكّرُ

وأنا
أصومُ على امتدادِ صبابتي
وعلى موائدِ ذكرياتي أفطِرُ
****

أناْ أوّلُ الظمأى
وآخرُ من يجفُّ الكأسُ في يدِهِ ،
ويفنى الكوثرُ

أنا صائدُ الكلماتِ
يعشقُني النوى
والنايُ يشطُرُني ولا يتشطّرُ

وأنا انتشاءُ الريحِ
شتّتَ وجهتي
وتجاهلَ "الأرصادَ" وهي تحذِّرُ

أبحرْتُ في عينيكِ
فانكسرَت بها هلعاً مجاديفي ،
وضاقَ المحجرُ

فإلامَ تدنينَ المسافةَ خلسةً
كغمامةٍ تغري
وليست تمطرُ ؟
ـــ 24 / 7 / 2019 ـــ
............................
.

.

.

ــ هنا وحدي ــ       
                                  

هذا أنا
قلبي على كفِّ الأسى مترنحٌ
والروحُ خاويةُ العروشِ ،
تناثرت مزقاً
على أرضيةِ الوجعِ الموزعِ .. والعنا .

هذا أنا
لليلِ من وقتي نصيبٌ وافرٌ ..
للحزنِ ما بين الأضالعِ مسرحٌ ..
للصمتِ في لغتي انثيالاتٌ ..
لأخيلتي على سفحِ الشرودِ تواؤمٌ ..
والهمُّ فيَّ استوطنا .

هذا أنا .. سالت دواتي ..
اسَّاقطت أوراقُ شعري في خريفِ تحطُّمي ..
وسقطتُ قربَ مشاعري
ألماً أعانقُ ريشتي ..
متشظياً .. أطوي جراحي موهنا .
وحدي هنا .
....................

.

.

.

ــ الرحمة المهداة ــ  
                                   

أضاءَ الكونَ
فائضُ مقلتيهِ
ومدَّ لتنعمَ الدنيا يديهِ

وصبَّ الروحُ
في شفتيهِ وحياً
فكانَ الشهدُ يقطرُ من لديهِ

وكانَ الحبُّ
تقطفهُ البرايا
رياضاً أمرعت في خافقيهِ

وكانَ الجدول الرقراق
يجري
فيخضرُّ الهدى في ضفّتيهِ

وكانَ الرحمة المهداة دوماً
فصلّوا ؛  سلموا أبداً عليهِ
ــــــــــــــــــــــــــــ
...........................
.

.

.

ــ لم أزلْ أنتظرْ في المهبِّ ــ                             

لم أزلْ أنتظر
في مهبِّ الغيابِ ،
على شجرِ الشوقِ حطّت
عصافيرُ قلبي
وما زال للدربِ دربٌ
بعيدُ السفر .

هل تحسُّ عصافيرُ قلبك بي ؟
حين تمضي رياحي شمالَ السنابلِ ..
شرقَ الجداولِ ..
غربَ الشجر .

كلما طفتُ قارعةً
قال لي حائطٌ واقفٌ :
هاهنا كان يمشي إليكَ ..
ويصرخُ بي آخرٌ :
من هنا " مرَّ -أيضاً -
وهذا الأثر " .

لم أزلْ أنتظر
في طريقٍ يغادرُ مني إليَّ
يسافرُ فيَّ
يوزعني في الحدائقِ زهراً
يطرزني في القصائدِ شعراً
يخططُني في المرايا صوَر ..
ــــــــــــــــــــــ
..................................
..................................
.

.

.

ــ صلاة الحزن ــ       
                                

ما زالَ كفُّ الماءِ
يطرقُ بابي
كي أستغيثَ من الظما بسحابِ

ما زالَ وجهُ الطينِ
يفتحُ جوفَهُ ؛
ليضمَّ في أضلاعهِ أحبابي

ما زلتُ أمشي في خيالٍ شاردٍ
متلفّتاً ..
علّي أرى أصحابي

لكنَّ رمشَ الغيمِ
ألقى ليلَهُ ،
ورمى جدائلَهُ على أهدابي

أقفو خطى دمعٍ غزيرٍ
طالما أدّى صلاةَ الحزْنِ
في محرابي

يا أيها الوطنُ المعتقُ بالأسى ،
بالجرحِ
تفتِقُهُ يدُ الإرهابِ

حتامَ تصهرُكَ الحروبُ؟
فأكتوي ؛
وإلامَ أفرغُ في الجراحِ شبابي ؟
ــــ 30 / 3 / 2019 ــــ
ــــــــــــــــــــــــ
...................................

.

.

.

ــ تواري ــ  
                                         

ﻋﻠﻰ ﺷﻔﺘﻴﻚ ﺍﺑﺘﺴﺎﻡٌ
توارى
ﻭﻓﻮﻕ ﺍﻟﺨﺪﻭﺩ الصحارى .
سماءٌ
وشوقٌ
ووردٌ
ﻭﺑﺤﺮٌ ﻳﻤﺪُّ انتظارا .
أنا
ﻣﺎ أﺗﻴﺖُ ﺍﻟﻘﺼﻴﺪﺓ لفظاً
أﺗﻴﺖُ  اﻟﻘﺼﻴﺪﺓَ
ﻟﺤﻨﺎً ﻣﺜﺎﺭﺍ  !!

أتيتُ القصيدةَ
شعراً يرذذني الغيمُ
في وترٍ عابرٍ للرياح
يلوِّعني نايُهُ ،
يسوِّطُ روحي ،
يشرِّدُني
في الجهات الحيارى

على حائط الإنتظار
أدَلي جراحي ..
أجففها في الشعاعِ ..
لكي أستطيعَ الخروجَ إليٌّ خفيفاً
خفيفاً كطيرٍ ..
وأمشي إليكَ نهارا .
ــــــــــــــــــــــ
.................................
.................................

.

.

.

ــ إلى شاعر ــ                                         

يا ناظمَ الحرفِ البديعِ ،
وفارسَ الشعرِ ،
الهمامْ

ما زلتَ تذكي دهشتي
حرفي بحرفكَ مستهام 

تطوي المدى مترنماً
تختالُ
موفورَ القوامْ

ترقى الذرى متسنماً
وأنا !! أراوحُ في الزحامْ

لازلتُ أركضُ
في مداكَ ؛ فما وصلتُ إلى المقامْ

ما جزْتُ معشارَ الذي جاوزْتَ
في فنِّ الكلامْ ..
ــــــــــــــــــــــ

ــ حوار حميم ــ                                        

أقولُ لها في المساء
إذا أظمأتْكِ كؤوسُ الأغاني
فهزّي إليكِ بجذعِ القصيدةْ
تساقطْ عليكِ
لذيذَ المعاني
فغني ..
.. وغني ..
وكوني سعيدةْ .

تقولُ :
لقد ضاقَ ليليَ بالأغنياتِ
وجفت على قدَرٍ شفتايْ
فسالَ الندى ..
سالَ نايْ ..

تقولُ : أتشتاقني في الغياب ؟
أقولُ : - نعم ...
كنهرٍ يحنُّ إلى الجرَيانِ ،
كذي ظمأٍ يشتهي ماءَهُ ،

كالعليلِ يرفُّ
لمغتسلٍ باردٍ
وشراب ..

وتسألني في المساء ..
لماذا أحبُّك ؟..
أقولُ :
لأني أتيتُ فؤادَكِ من بابِهِ ،
والقصيدةَ من بابِها ،
وأعلنتُ باسمِ القصيدةِ
أني أحبُّك ...
ــــــــــــــــــــــ
............................
............................

.

.

.

ــ سلامٌ على هامشٍ للسلام ــ       
                       

سلامٌ على الحرفِ
حين يذوبُ
على ثغرِ شاعرْ .

سلامٌ على الشعرِ
حين يرتبُ أبياتَهُ
كي يزينَ قبحَ المشاعرْ .

سلامٌ على الحبِّ
حين يحسُّ بغربتِهِ ،
فيلمُّ حقائبَهُ ، ويغادرْ .

سلامٌ على الحربِ
حين تجدِّدُ ميعادَها كل يومٍ
لتحصدَ أطفالها الطيبين ،
وتزرعَ أوغادَها في الفنادقْ .

سلامٌ على الشعبِ
حين يجرّدُ أطرافَهُ
كي يصفقَ للمستبدْ .

سلامٌ على الجائعينَ
الذينَ اشتكى الجوعُ
من صبرِهم في البلدْ .

سلامٌ على الأرضِ
حين تفتّحُ أبوابها
كي تعيدَ بنيها إلى حضنها
للأبدْ .

سلامٌ على الجرحِ
حين يلملمُ آلامَهُ
ثم يغمسها في دمِهْ

سلامٌ على الموتِ
وهو يوزّعُ أشغالَهُ
بالثواني على عالمِهْ .

أخيراً ..
سلامٌ
على هامشٍ
للسلامْ ..!!
ــــــــــــــــــــــ
.................
.

.

.

ــ عشرون أغنية ــ                                       

عشرونَ أغنيةً للموتِ
في بلدي
ما زالَ يعزفها ليلٌ من الكمدِ

ليلٌ تفرّعَ
في أغصانِهِ مدناً
والصبحُ معتقلٌ في جذعِهِ الوتدي

يحنُّ جذعُ الأغاني
نحوَ من صعدوا
منذُ الغواياتِ حتى آخر الأمدِ
***
عشرونَ أغنيةً
تختالُ عاريةً
فتستثيرُ اشتهاءاتٍ بلا عدَدِ

تصبُّ سكرَها
في ثغرِ موقِدِها
وتسكبُ الجمرَ في أضلاعِ متّقدِ

على يديها انتفاضاتٌ
مذبذبةٌ
توزّعُ اليأسَ وشماً
فوقَ كلِّ يدِ
***
عشرونَ أغنيةً
صفراءَ فاقعةً
تنسلُّ في ناظرِ الرائينَ
كالرمدِ

ألقت
خلالَ مرايا البحرِ صورتَها
فاصّاعدَت صوَراً سوداءَ
في الزبدِ

ما استيقظت جهةٌ
إلا تلقّفَها
عشرونَ أغنيةً للموتِ
في بلدي ..
ــــ 4 / 4 / 2019 ــــ
ـــــــــــــــــــ
.............................

.

.

.

ــ تلك المدينة ــ      
                                 

تلك المدينةْ ..
كانت تغني في هدوءٍ ،
ترقصُ الغيماتُ في ساحاتها طرَباً ،
وذاك الطيفُ يهديها لحونَهْ .
فتسوّرت محرابها العتماتُ في ترَفٍ ،
وأورامُ السكينةْ .

كانت توزّعُ حبَّها خبزاً
على شغفِ اليتامى ، في الشوارعِ ،
والأغاني
وتصبُّ فيضاً من رحيقٍ
في القناني
وتمدُّ جسراً من ظلالٍ آمناً
للعابرينَ إلى مراياهم
بأخيلةِ الأماني .

كانت تضيءُ الدربَ ؛
تفتحُ صدرَها للهاربينَ
من الضياعِ المستبدّ

وتقسّمُ الحريةَ الأسمى
عليهم  في البلدْ ..

كانت
قصيدتنا الشهيةَ ،
والروايةَ ، والغزلْ ..
أمَّ الجمالِ ؛ الفتنةَ الأحلى ،
وأمَّ الدهشةِ الأولى ؛
احتضانَ الفنِّ ؛ بسملةَ الأملْ ..

كانت
حبيبتَنا ..
عروستَنا ..
  نشيدتَنا ..
  وأغنيةَ الزمنْ .

كانت ...
..
( عدَنْ ) !!
ــــــــــــــــــــــــــــ
...............................

.

.

ــ لا مساسَ ــ       
                                  

سلبوكَ عقلكَ والحواسا
قاسوكَ ؛
فالتهموا القياسا .

وضعوكَ في جبلٍ
بلا كفٍّ ؛
وأدْنوا منكَ فأسا .

ورموكَ من وادٍ
إلى وادٍ
وقالوا : "لا مساسا" .

دفنوكَ في بئرٍ
وقالوا : نمْ ..
ولا تشكُ احتباسا .

قذفوكَ في نهرٍ
وقالوا :
دعْ قضيتكَ الأساسا .

رفعوكَ تمجيداً
وقالوا :
اخفضْ إلى الأقدامِ رأسا .

هم شردوكَ ،
وأفردوكَ ،
وجرَّدوا منكَ الحماسا .

هم أفقدوكَ شعورَكَ السامي ،
وهم أهدوكَ يأسا .

شربوا نبيذاً
من دمِ الفقراءِ ؛
واغترفوهُ كأسا .

وتقاسموا
جلدَ البراءةِ حينما
شنّوا افتراسا .

واستغرقوا
في نيلِ ما يحلو
قطافاً أو غراسا .
ــــــــــــــــــــــــــــ
.........................
.

.

.

ــ أنثى المجاز ــ     
                                  

كفُّ المجازِ تؤُزُّني ،
وتلوكُ
هذا يقينٌ
ليسَ فيهِ شكوكُ

سيحنُّ جذعٌ للأغاني
كلما هرَعَ النسيمُ ،
وللحنينِ دلوكُ

سيلفُّ بوحٌ معطفي
متلفعاً بيَ ،
والظلالُ على الشفاهِ حلوكُ

وميمِّماً بيَ
شطرَ كعبةِ شاعرٍ نزِقٍ ،
وليسَ سوى المجازِ نسوكُ

منذُ اللغاتِ
دَمُ القصيدةِ ينتشي ..
ودمي لدى لغةِ الهوى مسفوكُ

وأطوفُ حولي مؤمناً ..
وتطوفُ بيْ أنثى المجازِ ،
وشعرُها مشبوكُ

وتقولُ لي :
هيا نصعلكُ بعضنا ..
إني ليغريني المدى الصعلوكُ

وتضمُّني ؛ فنسيرُ ؛
يحضنُنا معاً
فوقَ الدروبِ صبابتانِ ، تشوكُ

وقصيدتانِ :
قصيدةٌ منثورةٌ
وقصيدةٌ  بنيانها  مسبوكُ

الشعرُ فيضُ اللهِ
يجري في دمي
هو مالكي  وأنا له  مملوكُ
ـــ 7 / 4 / 2019 ـــ
ــــــــــــــــــــــــــــ
.............................

.

.

.

ــ ثلج السكون ــ                                        

وعبرْتِ شطآنَ الأضالعِ ،
تمتطينَ عبابَ حبِّكِ ،
ثمَّ تنتشرينَ
في جسدِ القصيدةِ ..
والكتابْ .
وهناكَ تغتسلينَ
في ثلجِ السكونِ ، لتطفئي
جمرَ الصبابةِ ..
والغيابْ .
ــــــــــــــــــــــــــــ
......................................
......................................

.

.

.

ــ أكسجين الدفْء ــ                                      

ما زالَ يصلبُني على رمشيهِ
وأنا بصمتٍ
أرتجي عينيهِ

وأظلُّ ؛
أهجسُ في منافي حيرتي
من أيِّ نافذةٍ أطلُّ عليهِ ؟

ما زلتُ أقبعُ في ضفافِ غيابِهِ
أرجوهُ  يدنيني 
إلى جهتيهِ ِ

يقتاتُني جرحُ الصبابةِ ..
يحتسي شغفي ،
فأذوي في خطوطِ يديهِ

كم أشتهيهِ !!
لكي أغيثَ سنابلي
وأبلَّ ريقي من لمى شفتيهِ

وأصبَّ أنفاسي على فمِهِ ،
وأشهقَ أكسجينَ الدفْءِ
من رئتيهِ

ما لامستْ أُذُنايَ لحناً شاعراً
إلّا ودِدْتُ اللحنَ
في أذنَيهِ
ــــ 10 / 4 / 2019 ــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
....................................
....................................

.

.

.

ــ الموت المقطر ــ
                                     

ليتني لم أكنْ بينهم
واحداً مفرداً
أحتسي غربتي ،
أمتطي خيبتي ، والصهيلَ الجريحَ ،
بلا وجهةٍ ...
كلَّ يومٍ
أجرّدُ موتيَ من غمدِهِ
وأقاتل

ليتني لم أكنْ جئتُ من عالمٍ نابضٍ ..
لم يعدْ نابضاً بالهدوءِ كعادتِهِ ..
عالمٍ موحشٍ ..
عالمٍ " برَمودِيْ " يوزّعُ أشياءَهُ في الظلام ..
ويسقي زبائنهُ الطيبينَ
نبيذاً أخيراً أخيراً
بدونِ مقابل

ليتني جئتُ من كوكبٍ آخرٍ
كوكبٍ غامضٍ غامضٍ ..
.. مستديرٍ ، ومائل

أرتمي داخلي موغلاً فيَّ ..
مليون نايٍ يسوّطُ قلبي
وقلبي يلوّعُ قلبي
تبللتُ وهماً ..
تنفضتُ كالطيرِ .. يممتُ شطري ..
تيمّمتُ بي ..
ثمَّ صليتُ نافلةَ الشعرِ في خافقيَّ
توهجتُ حيناً ، وعدْتُ ،
انطفأتُ ،
وأغلقتُ أبوابَ موتي عليَّ
هويتُ صريعاً ..
تبعثرْتُ في هامشي ..
قفزَ الترْبُ يطرقُ نافذتي
كي أعودَ لبعضي سريعاً ..

أيها الموتُ
ها نحنُ ، وجهاً لوجهٍ ، بمفردِنا
لا تخفْ ... كرَّ ...
إني تعبتُ ، تعبتُ ،
سقطتُ أمامك .. كم مرّةً
وانحنيتُ أمامك .. كم مرّةً

وانهزمتُ أمامك في كلِّ كرَّةْ
وأنتَ بنفسِ الطريقةِ تصرعني كلَّ مرَّةْ
لتأخذَ بعضي
وتمضي
فيا موتُ إني مللتُ العذابَ المقطَّرَ ..
إني تعبتُ ، تعبتُ ،
انتشلني من الوقتِ ..
لا تمتحني ، انتشلني ،
وخذْني إليك جميعاً ..
جميعاً ..
ـــ 11 / 4 / 2019 ـــ
.................................
.................................

.

.

.

ــ يقولونَ ــ                                           

يقولونَ
للأمنياتِ محيطٌ تجففُهُ الأمنياتُ
وللأغنياتِ محيطٌ تشوِّشُهُ الأغنياتُ
وأنَّ المسافةَ بينَ المحيطينِ
ماءٌ و ليل ..
¤¤
يقولونَ
أنَّ الرياحَ تعلّمُنا باتجاهِ الصهيلِ
إلى غربِ أحلامِنا ..
وتعلمُنا
أنْ نهبَّ غباراً على بعضنا ،
أنْ نثبِّتَ أوجاعَنا جيّداً
فوقَ حبلِ الغسيل
¤¤
يقولونَ
أنَّ الحصارَ
يعلّمُنا أنْ نهيلَ الترابَ على الورْدِ
قبلَ الذبولِ الأخيرِ ،
ونقرأَ فاتحةَ القمحِ والإنتظار ..
¤¤

يقولونَ
أنَّ الحروبَ تعلمُنا
أنْ نعدّدَ ساعاتِنا ، طرُقَ الموتِ .. حالاتِهِ ،
أنْ نحبَّ الهواءَ ، الرجوعَ إلى ليلِ زوجاتِنا ،
والهروبَ من الخوفِ والإنكسار
¤¤
يقولونَ
أنَّ القتيلَ
مشى في جنازتِهِ مسرعاً
ونسى أنْ يعود ..
¤¤
يقولونَ
أنَّ الصباحَ يعلمُنا
كيفَ نفتحُ سطراً جديداً
لخيبةِ أغنيةٍ ..
أو  لحبٍّ جديد ؟
¤¤
يقولونَ
أنَّ الظلامَ يعلمُنا
كيفَ نغدو أشدَّ احتياجاً
لكسرةِ ضوءْ ؟
¤¤

يقولونَ
أنَّ السراجَ اشتكى ظمأً للفتيلِ
وكان الفتيلُ
يصلّي الضياءُ بمحرابِهِ
بعدَ كلِّ وضوءْ ..
¤¤
يقولونَ
أنَّ الفراشاتِ حطّت على
كتفِ الصبحِ ، والصبحُ محتجزٌ
في البريدِ ،
وأنَّ الشرانقَ ضاحكةٌ باكية ..
¤¤
يقولونَ
أنَّ السلالمَ دربُ الصعودِ ،
وأما السقوطُ فيحتاجُ
للهاوية ..
¤¤
يقولونَ
" أنَّ الجنونَ فنونٌ "
لذا شكت الحرْبُ من
كثرةِ الآلهة ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

.

.

.

ــ العصافير تهجرُ العش ــ                                 

وطني
ما ذنبُنا ؟
نحنُ العصافير الصغيرةْ
نهجرُ العشَّ ، ونمضي ،
في الظهيرةْ
لمتاهاتِ المساءْ ..
يشهقُ التيهُ خطانا
ليس ندري !، أين يلقينا الزفير ؟

أوّلَ الليلِ مشينا
والأغاني تنثرُ الآهَ على أحداقِنا
وتذُرُّ النارَ في صمتِ العيون
ومشينا ..
قلقُ الدرْبِ ..
ظلامٌ ما .. يماشينا
ومصباحٌ صغيرٌ طاعنٌ في الضوءِ
يغفو في أيادينا ، ويصحو ..
لا ينام ..

وتعبنا أرَقاً
قبلَ بلوغِ المنتصفْ
فتوقّفنا بجرحٍ ما وقفْ
وجلسنا نستعيدُ الذكرياتِ النازفاتِ
هذِهِ الأرضُ التي كانت لنا روحاً ،
وبستاناً فسيحاً ،
ومنارا ..
ضاقَ عنّا رحبُها ، واتسعتْ للآخرينَ
كيف ضاقت ؟ وهي أغلى ما لدينا ..
لحمََها كنا ، وكانت دمََنا ..
ما ذنبُنا ؟..
  تمتصُّنا غيماً ،
  وتذرونا غبارا ..

ومشينا ..
في دروبِ الليلِ ..
تهنا ..
وهرِمْنا في متاهاتِ العناءْ
شاخَ هذا الصبرُ في أوجاعِنا ..
شخنا ..
وما شاخَ المساءْ

وحدَنا
لا ندخلُ الصبحَ ،
ولا نخرجُ من نهرِ الليالي
ولماذا يتمنى النهرُ أن يبقى هلاميّاً ،
وقبراً داكناً ؟
يمتدُّ بنّيّاً ...
وأقدامٌ على الماءِ استحالت زبداً
وحدَنا
ندخلُ في المنفى سدى
ها هي الأرضُ التي نسكنُ
صارت شهداءْ ..

نضجَ الخوفُ ، ولم تنضجْ منافينا ،
ولم يحنُ فيدْنُ المهجرُ
كلما قلنا عبرْنا النهرَ ،
واجتزْنا المساءْ ..
لفَّنا نهرٌ جديدٌ مستبدٌّ ،
ومساءٌ آخرُ ..
ـــ 15 / 4 / 2019 ـــ
ــــــــــــــــــــــــ
.................................

.

.

.

ــ جدول الأحباب ــ                                     

في مغانينا
الهوى رقَّ وطابا
وتدلَّى
يسكبُ اللحنَ انسكابا

نتمطّى في  مسارٍ  لاهثٍ
يحسبُ الخطوَ ذهاباً
وإيابا

ومشينا ..
يخطفُ الدربُ الخطى
نحوَ كوخٍ 
قد أضأناهُ عتابا

قد حبسنا الصمتَ
في أنحائِهِ
وملأناهُ  اشتياقاً
وعذابا

شاءَنا الحبُّ 
ليروى  ظمأٌ
فوضويُّ القلبِ ،
ينسابُ انسيابا

مثل طيفٍ
زارَنا  في سحرٍ
والدجى غافٍ ..
يواريهِ احتجابا

أيها القلبُ اغترفْ ما شئتَ من
جدولِ الأحبابِ ..
  لا تحسبْ حسابا
ـــ 16 / 4 / 2019 ـــ
ــــــــــــــــــــــــــــــ
....................................
....................................
.

.

.

ــ إدانة متهم ــ
                                 

جرَسٌ يرنُّ
- أقولُ : مَنْ بالبابِ ؟
لم أسمعْ سوى صوتي ..
صدى ...

جرَسٌ يرنُّ
- أقولُ : منْ ؟
أصغيتُ ، أنتظرُ الجوابَ ، ولا جواب َ ،
هتفتُ : منْ ؟
ردّتْ عليَّ البندقيةْ ..
- ففتحتُ ....
- .. منْ ؟
قالوا : الجنودُ !!
.. أأنتَ أنتَ ؟
- نعمْ .. أنا !! .. هذا أنا
ماذا لديكم ؟، ما القضيةْ ؟ ..

حرَسٌ على بابي
يقولُ : أأنتَ أنتَ ؟
- نعمْ .. أنا !!
قالوا : إذنْ .. هيا بنا
- ما الأمرُ ؟ ...
قالوا :
أنتَ من قادَ التمرُّدَ
في حروفِ الأبجديةْ
- في البدْءِ لم أفهمْ ..!
- سكتُّ ..!!..
وأنتَ من باعَ القضيةْ
- ماذا ؟!... سرحتُ ..!!.
وأنتَ من خانَ الشظيةَ ؛
  حينَ فرَّ من الشظيةْ
- ماذا ؟!.. اندهشتُ .!!..
وأنتَ من دافعتَ عنكَ ، وسرْتَ مختبئاً ،
ولم تسمحْ لنا أن نقتلكْ ..
وفررْتَ دونَ سواكَ نحوكَ ..
لم تبارحْ منزلكْ ..
- طأطأْتُ مشدوهاً ... عجبتُ .!!..
فصاحَ جنديٌّ :
خذوهُ بتهمتِهْ ..
وارْموا بهِ في المعتقلْ
وضعوهُ في زنزانتِهْ ..
حتى يلاقي ما فعلْ ..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
...........................
.

.

.

ــ ذاكرة الليمون ــ    
                                 

مرِّي بذاكرةِ الليمونِ
يا أختُ
ما زالَ يسرقُنا أحلامَنا الوقتُ

ما زالَ يجمعُنا
في شرْقِ غربتنا
جرحٌ  يخبُّ بنا غرباً ؛ فننْبتُّ

جرحٌ بخمرةِ صيفٍ
صارَ يسكرُنا
وهجاً .. يصبّبُنا ثلجاً إذا نشتو

نلفُّ ..
يحملنا يختٌ ؛ يضجُّ بنا ،
وفي زفيرِ المواني يشهقُ اليختُ

ما زالَ يجهضُ أحلامَ الوصولِ
مدىً
من المداراتِ
يهذي حولَهُ المقتُ
¤¤¤
قالوا : دَعِ البحرَ ..
  يمّمْ شطرَ قافلةٍ
وهل ستسعفُ مثلي الأينقُ البختُ ؟

أنّى توَجهتُ
قصَّ الخوفُ أجنحتي
ومصَّ من ماءِ قلبي البؤسُ ، والكبتُ

لو أنني سرْتُ خلفي ؛
أقتفي أثري
لكنتُ أرجعتُني من حيثما جئتُ

لكنني سرْتُ خلفَ الوهمِ ؛
أركضُ في
فراغِ دائرةٍ ...
في التيهِ قدْ ضعتُ

من آخرِ الصوتِ
لملمتُ السكونَ كما
من نافلاتِ الأغاني
يولدُ الصمتُ ..
ـــ 18 / 4 / 2019 ـــ
.................................
.................................

.

.

.

ــ وقفة على الأطلال ــ                                   

على أطلالِ من نزحوا
وقفتُ الملمُ الذكرى
وشيئاً من بقايا دمعةٍ علقت على الجدرانِ ،
لا تغفو ؛
يضجُّ الخوفُ والترَحُ ..

تنفسَ ذلك المهجورُ عن قبرٍ لهُ
باقٍ على الأيام ، يهمسُ في ترابٍ
يحضنُ الموتى
مضى أمدٌ على الذكرى
يجففُ حلمَهُ أمدٌ
لكي يستنهضَ الصوتا

لقد كانوا عناقيدَ الأغاني
والحروفِ اليانعاتِ
تعنقدُ الشدوا
وفاكهةَ المكانِ ولوزَهُ
والمنَّ والسلوى

هنا قد كان ينقشُهم
على فستانِهِ الليلُ
قناديلاً تشعُّ رؤى
تبادلُها الرؤى شغفاً قناديلُ

أمامَ الدورِ
كانت طفلةٌ تلهو وأطفالٌ ..
وكان أبُ
يوزعُ فيهم الحلوى
إذا آووا ، وقد تعبوا

وكان الحبُّ والإنسانُ يرعى حائطَ الليمونْ
ويسقي الروضَ والبستانْ
فينمو التينُ ، والرمانْ
فجاءت تلهثُ الحربُ
يجرُّ عنانها نيرونْ
تشبُّ ، تشبُّ ، لا تخبو
فتحرَقُ كلُّ أزهارِ البنفسجِ والزنابقِ
في الوغى المجنونْ .
تلملمُ رغبةُ الوادي بقاياها من الطينِ
فتذوي السنبلاتُ الخضرُ عاريةً
وأحلامُ البساتينِ

تصحرَت الروابي
أقفرَ الوادي .. وكانَ المعشبَ المخضرَّ
كانَ مدىً ربيعيا
فصارَ الذابلَ المصفرَّ
صارَ مدىً خريفيا
¤¤¤
سلكتُ الدربَ منفرداً
وكان الدربُ مكتظّا 
بخطوِ العابرين إلى مراياهم ..
وحيداً أدخلُ المعنى ،
وأعبرُ ذلك اللفظا .

وأوغلُ في شحوبِ الضوءِ
يرجفُ ثم ينتحبُ
ليفرغَ ما تبقى من حنينٍ في
كؤوسِ الليلِ ينسكبُ
فيرعشُ كلَّ عرقٍ هدَّهُ القلقُ
نعاسٌ يفتحُ الأبوابَ
يسرحُ فيهِ كابوسٌ ليزرعَ ألفَ غابٍ للضياعِ
فيثمرُ الأرقُ
¤¤¤

عيونُ الجدولِ الرقراقِ
غارت في مآقيها ..
وفي القنواتِ والأقداحْ
تهدَّجَ صوتُ عصفورٍ
على سورٍ ..
تثاءبَ ظلُّهُ الممتدُّ حتى آخر الدورِ
وآخر نجمةٍ لمعت أشعتها
تلامسُ جبهةَ الفلاحْ

يقولُ صديقيَ الباكي :
رأيتُ قوافلَ الأحياءِ ترحلُ وهي باكيةٌ
يطاردُها ظلامُ الخوفِ والأهوالْ
سمعتُ نشيجهم ،
وسمعتُ ولولةَ النساءِ ،
وضجةَ الأطفالْ
رأيتُ الدورَ تزفرُ ساكنيها خلفَ ليلِ التيهِ ،
والأشباحْ .
يذوبُ الضوءُ
في هلعِ الغبارِ ،
ويشهقُ المصباحْ .

يقولُ صديقيَ الباكي :
فضجَّ الجرحُ في قلبي ،
ودبَّ الصمتُ في دربي ،
توقدَ خافقي جمرا
وصرتُ هنا
وحيداً أرتوي وجعي وأحزاني ..
أعانقُ وحشةَ الأطلالِ ، والذكرى .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
....................................
....................................

.

.

.

ــ غراس الحرف ــ                                      

الآنَ
غرسُكَ في القصيدةِ أينعا
فاقطفْ من الثمرِ المعتّقِ مطلعا

ميدانُ هذا الشعرِ رحبٌ ..
فانطلقْ
وسطَ الغمارِ ،
وحثَّ سيرَكَ مسرعا

نمّقْ حروفَكَ ،
زرْكش المعنى ، أدِرْ
من كرمةِ الأشعارِ كأساً مترعا

يا حاديَ الأشعارِ أطلقْ قيدَها
أسرجْ خيولَ البوحِ ..
هزَّ المسمعا

إنَّ القوافي مذْ أتيتَ ضفافَها
متحمساً ..
نهِمَ المشاعرِ .. مولعا

تاقت إليكَ ظلالُها ..
فتفيأت
أحلامُ فكرتِكَ الجهاتِ الأربعا
ــــــــــــــــــــــــ
.......................................
.......................................

.

.

.

ــ الأملُ الخائف ــ         
                             

أملٌ
على بابِ القصيدةِ واقفُ
يجتاحُهُ لهفٌ وشوقٌ جارفُ

من أوّلِ المعنى
لآخرِ نقطةٍ
وهو المحملقُ ، والعييُّ ، الخائفُ

ناياتُ هذا الحرفِ
ترمِشُ طرفَهُ
منذُ اللغاتِ فيستجيبُ الطارفُ

يتهيّبُ اللقيا ...
وما من قائلٍ
أهلاً على الترحابِ .. وهو الطائفُ
¤¤¤
أملٌ
ينشّفُ خوفَهُ الملقى على
حبلِ الغسيلِ
فيستطيرُ الناشفُ

دوماً يحاولُ
أنْ يرتّقَ وصلَهُ
قرباً ، فيفتقُهُ الضلالُ القاصفُ

تتوالدُ الغاياتُ حالَ وقوفِهِ
بالبابِ  محتاراً ..
ولا تتآلفُ
¤¤¤

أملٌ
طواهُ الليلُ خلفَ ضلوعِهِ
طيَّ السجلِّ ، ولم يرفَّ الكاشفُ

يهفو إلينا ؛ لم يصلْ ..
نهفو إليهِ ؛ يردُّنا سورٌ
وجرحٌ نازفُ

نقتاتُ خيباتِ المنى ،
وكأنما
بين الأماني والغيابِ تحالفُ
¤¤¤

أملٌ تعذّبَ ..
مثلنا في بعدِهِ
وكأنما عنا التلاقي عازفُ

حاولتُ ألمسُهُ ؛
توشّحَ جنحَهُ
وسما بعيداً في السحابِ ، يجازفُ

فتخطَّفتْهُ الطيرُ
ثمَّ هوَتْ بهِ
في غيهباتِ التيهِ ريحٌ عاصفُ
ـــ 25 / 4 / 2019 ـــ
ــــــــــــــــــــــــ
.......................................
.......................................

.
.

.

ــ تغريبة الوجع ــ                                       

الجرحُ
يمتصُّ ماءَ الوردِ من كبدي
ويستطيبُ الأسى منفاهُ في خلدي

كلٌّ يشرِّقُ في أحلامِهِ
وأنا
أغرِّبُ الآنَ في الأوجاعِ والكمدِ

من بدءِ " تأتأَ "
حتى منتهى لغتي
من أوّلِ الدمِ حتى آخر الجسدِ

ما زلتُ أعبرُني وجهاً
بلا جهةٍ
أهفو إلى حائطِ الأشباحِ في بلدي

ما زال يعبرُني ليلٌ ،
يوزعُني
على الخرائطِ في جغرافيا الأمدِ

أمرُّ
فوق صراطِ الخوفِ متكئاً
عكازَ ذاكرةٍ في كفِّ مرتعدِ

أمشي ،
يماشي العنا مسرايَ ، يدفعُني
إلى المتاهاتِ ، لا ألوي على أحدِ
ـــ 27 / 4 / 2019 ـــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
....................................
....................................

.

.

.

ــ بين يدي رمضان ــ   
                          

أقبلتَ نوراً
وانهمرْتَ إضاءَة
تروي بساتينَ القلوبِ وضاءَة

وأتيتَ تحتضنُ المكانَ
فلا يُرى
إلا اليقينُ
يبثُّ فيهِ بهاءَهْ

رقرقتَ في جدْبِ الزمانِ
جداولاً
أمرعتَ فيهِ مشاعلاً وضّاءَةْ

كانَ اصطفاكَ اللهُ
دونَ شهورِهِ
فضلاً .. فكنتَ الواحةَ الغنّاءَةْ

منذُ احتضانِ الغارِ
ذاكَ المشتهى
والروحُ جبريلٌ يصبُّ سماءَهْ

من عهدِ « إقرأْ »
والمدى بكَ يزدهي
ألَقاً يضجُّ قداسةً وبراءَةْ
¤¤¤
رمضانُ يا دفقَ الجلالِ
ونبعَهُ
يا وارفاتِ الرحمةِ المعطاءَةْْ

يا لذَّةَ الإيمانِ طيبةً بها
روحي ، ويا تمرَ الفؤادِ وماءَهْ

ما مرَّ شيءٌ
من نسيمٍ عابقٍ
إلّا وكنتَ أريجَهُ وهواءَهْ
¤¤¤
يا زائرَ الغفرانِ ..
أكرمَ موسمٍ
بالخيرِ والبركاتِ مدَّ عطاءَهْ

هبةً من الرحمنِ جئتَ ، ومنحةً
لتزيحَ وِزْراً عالقاً ،
وإساءَةْ

يا مرحباً بكَ مرشداً
وموجهاً
ومهذِّباً لنفوسِنا الخطّاءَةْ
¤¤¤
يا صنوَ "يوسفَ"  بينَ أخوةِ عامِهِ
.. اللهُ أعلى قدْرَهُ وسناءَهْ

عيناكَ يسبحُ في زوايا نورِها
وجهُ الحياةِ ..
يميطُ كلَّ عباءَةْ

يكفيكَ في الفخرِ احتواكَ لليلةٍ
من ألفِ شهرٍ فضلت ..
.. غرّاءَةْ
¤¤¤
رمضانُ جئتَ
وأرضنا نهبُ الوغى
جرحٌ  يثرثرُ في الجهاتِ دماءَهْ

أقبلتَ
والدنيا جحيمٌ لاهثٌ
نارٌ على نارٍ تزيدُ شواءَهْ

الخوفُ
يفرغُ في الدروبِ دموعَهُ
والشرُّ ينثرُ في المدى أشياءَهْ

والهاربونَ من الضياعِ
تسوّروا محرابَهُ ،
واستعذبوا بيداءَهْ

دخلوا إلى رئةِ الرحيلِ
قوافلاً تترى ،
ولم يتنفسوا صعداءَهْ

بعضٌ يوَجِّهُ
نحوَ بعضٍ حقدَهُ
كي يشهقَ الوطنُ الجريحُ بلاءَهْ

وأشدُّ أنواعِ البلايا وطأَةً
وطنٌ يرى
أعداءَهُ أبناءَهْ
ـــ 3 / 5 / 2019 ـــ ؛؛ ـــ 28 / شعبان / 1440 ـــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
....................................

.

.

.

ــ قيدٌ على قدم السرى ــ
                            

أسريتُ حتى بذَّني الإسراءُ
نحوَ المضيقِ ،
تضيقُ بي الأنحاءُ

مازالَ يغمرُني ؛
يدثرُ مركبي
ثوبٌ سماويُّ الحنينِ وماءُ

مازلتُ أمشي
في بلاطِ دفاتري
حرفاً كئيباً هدَّهُ الإعياءُ

أمشي
كفانوسٍ تثاءبَ بعدما
أغراهُ بالسهرِ الطويلِ مساءُ

أدنو إليَّ ،
أوزِّعُ الأشياءَ في جهتي
لتشهقَ حوليَ الأشياءُ

أمشي
وأخوفُ ما أخافُ
تهزُّني كفُّ الظما
والفتنةُ الحسناءُ

سيعيقُني
قيدٌ على قدمِ السرى
فتظلُّ تلهثُ خطوتيْ البلهاءُ

ويجرُّني
من حبلِ سرِّي "آدمٌ "
مذْ أينعت في ثغرِهِ الأسماءُ
***
أسريتُ ..
كم أسريتُ !!
قلبي قبلتي
حاءٌ توسّدَ دفتيهِ و باءُ

أشرعتُهُ
للنافذينَ بجلدِهم
للنازحينَ الضمرِ لمّا جاؤوا

وأنا لدى صيفِ الضنا
لا زالَ يؤلمُني احتكارُ الظلِّ ،
والضوضاءُ

أمشي
يطوّقُني الذهولُ كأنني
وجهٌ يبلّلُ جانبيهِ شتاءُ

مازال يصلبُني
على مرآتِهِ
وطنٌ تسوِّطُ روحَهُ الأهواءُ
ـــ 20 / 5 / 2019 ـــ
....................................
....................................
.

.

.

ــ الهروب الأخير ــ                                      

 
هاربٌ منكَ
  في لحظةٍ هاربةْ
قدمُ الإنتظارِ يقاومُ رعشتَهُ من جديد
كي يعيد
إلى الوقتِ خطوتَهُ الواثبةْ

هاربٌ
  من خيالٍ يشرّدُ ألوانَ قوسِ قزَحْ
كي يذيبَ الفرَحْ
نفَساً .. نفَساً
في رئاتِ المدى اللاهبةْ

هاربٌ منكَ ..
من دهشةٍ لا تموتُ
سوى في شفاهي
لتبعثَ مليونَ آهِ
وألفَ نشيجٍ بأغنيةٍ صاخبةْ

هاربٌ
من جراحِ الخليقةِ
  ظلماً بلا سببٍ تنزفُ
من دموعِ الحقيقةِ
  خوفاً على كلِّ قارعةٍ تذرفُ
  وتؤدّي الطقوسَ الأخيرةَ من عمرِها
   راغبةْ

هاربٌ
  من دمٍ ليس فيهِ دمٌ صادقٌ فائضُ
  يفتحُ القلبَ للحبِّ
  كي يلجَ الوامقُ النابضُ
ليلملمَ أشياءَهُ
ثمَّ يرسلَ في بحرِهِ قاربَهْ

هاربٌ منكَ ، مني ،
  من الذكرياتِ اللواتي تراقصنَ
   في حلبةِ المشتهى
  منذُ بدْءِ التجلي أرقنَ التعرِّي نبيذاً
   على مسرحٍ مائلٍ

  وانتشرْنَ إلى نقطةِ المنتهى
والجميعُ يصفقُ منتشياً
   رافعاً حاجبَهْ

هاربٌ
  من رياحٍ تهبُّ بريحِكْ
خلالَ الوداعِ الأخيرِ ..
  لكي أحتميْ من ضريحِكْ
ببعضِ هروبيَ في اللحظةٍ الهاربةْ
ــــ 24 / 5 / 2019 ــــ
........................................
........................................

.

.

.

ــ خيالٌ متعب ــ                                        

 
يجتاحُ ذاكرتي
خيالٌ متعبُ
يهذي ؛ يجادلُ ؛ يستفزُّ ؛ يؤنّبُ

ويضمُّ وصلاً فِيَّ أسلاكَ الهوى
فتضيئُهُ ؛
وأنا الذي أتكهربُ

ويظلُّ يصخبُ ملْءَ فيهِ
ضاحكاً مستمتعاً ؛
  وأنا الذي أتعذّبُ

وينامُ  حينَ ينامُ
  ملْءَ جفونِهِ
وأنا على جمرِ العنا أتقلبُ

يمتدُّ زهواً
  مطمئنّاً بالُهُ
وأنا "كموسى" خائفاً أترقبُ

ويقولُ دعْ غزَلاً أثرْتَ
وما درى
أني إليهِ من المآسي أهربُ
***

يا فائضَ الإحساسِ
رذّذْ خافقي 
إني تعبتُ لماءِ قلبي أسكبُ

ضعني على شفةِ الأغاني بسمةً
بيضاءَ تسطعُ دائماً ،
لا تغربُ

كي أستريحَ ؛
وكي أريحَ دفاتري
من ذلك العبثِ الذي لا ينضبُ
ــــ 25 / 5 / 2019 ــــ
..............................................
..............................................

.

.

.

ــ الملاك الجائرة ــ        
                             

تلك الملاكُ جمالها أخّاذُ
كالسحرِ ،
لكن قلبُها فولاذُ

حاولتُ أبذرُ في ضفافِ شغافها
حبّاً
لينبتَ لي بهِ استحواذُ

لكنها فزَّت وفي حدقاتها
شرَرٌ
يُصبُّ عليَّ منهُ رذاذُ

وتقولُ لي :
أوَما علمتَ بأنني
قد عفتُ هذا الدورَ يا أستاذُ ؟

لن تخدعونا
بالغرامِ المدَّعى
قد فاحُ عرْفُ النيّةِ النفّاذُ

كم واحدٍ
صادَ الغزالةَ بالهوى
ورمى بها من بعدُ وهي جذاذُ

إنّ الهوى  عند الذكورِِ مطيةٌ
لكنّهُ عندَ الإناثِ ملاذُ

إني سأنقذُنا
من المعسولِ من كلماتكم ..
  لو أمكنَ الإنقاذُ
***
قلتُ : اعذريني
إنَّ حكمَك مجحفٌ
فلْتنصفي كي يورقَ الإنفاذُ

ولأنّهُ  ما كلُّ أنثى " عزّةٌ "
فكذاكَ ما كلُّ الرجالِ " معاذُ "

إنَّ الرجالَ معادنٌ
إذ فيهمُ أهلُ الخداعِ
وفيهمُ الأفذاذُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
.................................
.

.

.

ــ دثريني ــ                                           

 
دثّريني ..
فأنا  لا زلتُ أخشى
أنْ يقيمَ الليلُ في الأحشاءِ عرْشا

أنْ يذيبَ اليأسُ أحلامي ،
وأنْ
يستبيحََ الروعُ في جفنيَّ رمشا

دثريني
واسكبي في خافقي
معصراتِ الأنسِ ثجّاجاً ورشّا

دثريني
كي تزيحي وحشتي 
كي تميطي من دمي روعاً ورعشا

كي يطوفَ الدفءُ
حولي سبعةً
قبلَ أن يتخذَ الوجدانَ فرْشا
***

دثريني
كي تغطي عن هوى
كنتُ أخفيهِ بقلبي
فتفشّى

كنتُ أرعاهُ ؛
وأسقيهِ دمي
كانَ يشذي وجهتي في كلِّ ممشى

كانَ درْعاً من سهامٍ صوِّبتْ
نحو صدري
من لحاظٍ ليسَ تعشى
***
لملمي روحي ،
وضمّي أضلعي
كي تروِّي مهجةً للوصلِ عطشى

لوّني الآمالَ لوْنَ المشتهى
زرْكشيها
مثلما الثوبِ الموَشّى

أنعشي نبضَ هوانا دائماً
واحذري
من أنْ يصيرَ الحبُّ نعشا

واجعلينا
مثلَ عصفورينِ قدْ
جعلا حبّهما مأوى وعشّا
ـــ 31 / 5 / 2019 ـــ
................................................
................................................

.

.

.

ــ العيد في زمن الأسى ــ                                 

من أيِّ نافذةٍ
أطلَّ العيدُ ؟
والبابُ دونَ سرورِنا موصودُ

من أيِّ بابٍ جاءَنا مستضحكاً
للسنِّ؟،
والدمُ مسرحٌ ونشيدُ

من أين يأتي فرْحنا وحبورُنا؟
والأرضُ حانٌ
والوغى عربيدُ

من أينَ يأتي؟؛
والمدى يلهو بهِ
في كلِّ يومٍ  قاتلٌ و شهيدُ

من أينَ؟
والمأساةُ يطرقُ خارجاً
منها إليها متعبٌ وشريدُ

السورُ خلفَ السورِ
يقضي نحبَهُ ما انفكَّ ..
والمتسوِّرُ المفقودُ

ما زالَ دربُ التيهِ
يلهثُ فاغراً فاهُ ،
وما زلنا عليهِ نجودُ

ما زالَ يجتثُّ الأسى
من عمقِنا شجرَ السرورِ ،
فليس يورقُ عودُ
ـــ 3 / 6 / 2019 ـــ
ـــ 29 / رمضان / 1440 ـــ
ــــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................
.............................................

.

.

.

ــ لذة البوح ــ   
                                        

يا لذّةَ البوحِ
ضمّيني إلى جهتِكْ
وَلّي بوُجهةِ روحي شطرَ بوصلتِكْ

لا تتركيني
رهينَ الصمتِ في فئةٍ
من الجماداتِ لا تدني إلى فئتِكْ

الصمتُ يصلبُني
في ثغرِ أغنيتي
مسمّراً في ذهولي رغمَ أغنيتِكْ

يجتاحُني الخوفُ
من تكرارِ أسئلةٍ
كم حاولت أملاً تحظى بأجوبتِكْ

كم حاولت
في انحسارِ المحتوى رئتي
تستنشقُ الأكسجينَ العطرَ من رئتِكْ

فأينعي
في شغافِ الحرفِ قافيةً
وضوّعي مفرداتي من شذى لغتِكْ

ولملميني
حروفاً حُرّةً وفماً
لأحتسيْ نغماتِ البوحِ من شفتِكْ
ـــ 5 / 7 / 2019 ـــ
..........................................
..........................................

.

.

.

ــ تقاسم ــ        
                                   

متيّمٌ
كلما صاحَ الهوى انتبَهَا
وكلما أخطأت عيناهُ  صوَّبَها

يمرُّ مستنفراً ،
في بالِهِ احتشدت
للذكرياتِ جيوشٌ حينَ ألّبَها

يهفو إلى وجهةٍ
كانت تعذّبُهُ
والنفسُ تعشقُ أحياناً معذّبَها
****
تعودُ
من آخرِ الآمادِ فاتنةٌ
بالحبِّ تستقبلُ الأحشاءُ موكبَها

تطلُّ مشرقةً
كالشمسِ في كبِدِ السما ،
ولا تشتهي كالشمسِ مغرِبَها

تقولُ : مهلاً..
فليسَ الشمسُ تشبهُني
وإنني لأرى فيها لها شَبَها
****

يحسو هواها نبيذيَّ الوصالِ ،
وكم
في حانةِ الملتقى حبّاً تشرَّبَها

وكلما الْتفتتْ
خوفاً لناحيةٍ
أو أطرقت خجلاً باللطفِ طبطبَها

يرى على
خدِّها المرآةِ صورتَهُ
وكلما أبصرَ الواشينَ حجّبَها
****

ألقى عليها
قوافي شعرِهِ غزلاً
فراقصَتْهُ عناقاً حينَ أطربَها

تكسّرت في يديهِ ؛
أفلتت دلعاً
فاستغفرتْهُ دلالاً حينَ عاتبَها

تقاسما الحبَّ والأحلامَ
في شغفٍ
لأنّها أعجبَتْهُ وهو أعجَبَها
ـــ 6 / 7 / 2019 ـــ
...........................................
...........................................

.

.

.

ــ اقتل الأعماقَ بالأعماق ــ     

                           

قولوا لمن
زرعوهُ في أعماقي
قلباً يعانقُ  نشوةَ الأشواقِ

إمّا أرحتُكَ بالهوى
وأرحتَني
أو فاقتلِ الأعماقَ  بالأعماقِ

أغمدْتَ في صدري
هواكَ تعمداً
وتركتَني أصْلَى جحيمَ فراقِ

أثخنتَني جرحاً
وحينَ أتيتَني
داويتَني  بالسمِّ  لا  الترياقِ

أوثقتَني بحبالِ حبِّكَ ..
كلما
حاولتُ إفلاتاً شدَدْتَ وثاقي

ما ذنبُ قلبي
كي تريقَ دموعَهُ الحمراءَ
تنزفُها بلا  إشفاقِ

طوّقتَني بالسهْدِ
ثمَّ صلبتَني
في ليليَ المحفوفِ بالأطواقِ

فغدوتُ
أستجدي الفكاكَ وأشتهي
من سهْمِ غدْرِكَ أنْ يقيْني واقٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
.....................................
.....................................

.

.

.

ــ لا تخدعنك دنيا ــ            
                        

لملمْ جراحَكَ
وانفضْ آخرَ الكرَبِ
واصبرْ .. فقد تبسمُ الدنيا لمحتسبِ

واحذرْ
تحرِّكُ فيكَ الروعَ نائبةٌ
فقد يقاسُ احتمالُ المرءِ بالنوَبِ

لا تجزعنَّ لهولِ الحادثاتِ ،
ولا للعاذلينَ  إذا عابوا
ولم تعِبِ

إذا عيوبُك ذاعت
سوفَ يسترُها
سخاءُ جودِك بالأفضالِ والنشبِ

لا تخدعنّكَ دنيا
مثلما خدعت
من كانَ قبلكَ بالأموالِ والذهبِ

فكلُّ شيءٍ عليها
  زائلٌ  أبَداً
وإنَّ  عاقبةَ الإنسانِ  للعطبِ

فارفضْ هواها
وشمّرْ شطرَ آخرةٍ
دوماً بعزمِ رسولٍ أو بصبرِ نبيْ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
....................................
....................................

.

.

.

ــ بنت القصيد ــ      
                                  

من قبلِ أن
تلدَ القصيدةُ بنتَها
كانَ اليراعُ يقولُ لي : أكتبتَها؟

كانت تؤلّبُني الخطى
ضدِّي إذا
أمشي إلى حيثُ الجحيمُ المشتهى

وتقولُ لي
تلكَ المسافاتُ التي اخْتصرَت
رؤايَ إلى فصولِ المنتهى

هل خاصرتْكَ الريحُ
في صلواتِها
فوق السحابِ لكي تعلّقَ تختَها؟
****
خاضت بكَ الأمواجَ
مسكوناً بها
والبحرُ إعصارٌ يحطّمُ يختَها

والعازفاتُ
على التخومِ استوحشت
مذْ لاكَها ليلُ الغرام وفتَّها

وعلى تضاريسِ المجازِ
تنفست
لغةٌ تلصّقُ في شفاهِك صمتَها

لغةٌ من الوجدانِ
تبذرُ زرعَها
في ضفتينِ، الكبتُ يحصدُ نبتَها
****

كانت تقولُ ليَ الجهاتُ
مسافراً فيها :
أما بلغت رياحُك وقتَها؟

قادتْكَ مشتاقاً
إلى عرّافةٍ
أيقظتَ جمعتَها لتحضنَ سبتَها

حتى تعودَ
من الرؤى هرِماً وفي
عينيكَ خيباتٌ تؤرشفُ نحتَها

وتعودَ محتضناً
لبنتِ قصيدةٍ
بيضاءَ ما كانتْكَ حتى كنتَها
ـــ 10 / 7 / 2019 ـــ
............................................
............................................

.

.

.

ــ القلب الأرجوحة ــ                                     

من للوحيدِ الذي
أضنى النوى روحَهْ
وقلبُهُ يتدلى مثلَ أرجوحَةْ ؟

ما زالَ يهجسُ
في منفاهُ محتبساً
حكايةُ الحزنِ في عينيهِ مشروحةْ

يصيحُ ،
يدعو ،
ينادي سائلاً وجلاً
من يوقفُ النزفَ في أجفانِ مقروحةْ؟

في وجهِهِ
كلُّ أبوابِ المدى انغلقت
وليسَ إلا حصونُ الوهمِ مفتوحةْ

ستدلفُ الآنَ
في أحلامِهِ صوَرٌ
حمراءُ من دمِهِ الروحيِّ مسفوحةْ

والنايُ أغنيةٌ
ألحانُها سطعت
في ليلِ حنجرةٍ بالمُرِّ مبحوحةْ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
......................................

.

.

.

ــ عصا موسى ــ     
                                   

بقاياكَ
في المرآةِ لا زلتُ أقرأُ
كطفلٍ صغيرٍ لم يزلْ يتتأْتأُ

وذكراكَ في بالي
كجرحِ مشرّدٍ
متى ذُكرَتْ أوطانُهُ فهو يُنكأُ

تأخّرْتُ
في طور الغيابِ وإنني
بماءِ حنيني لم أزلْ أتوضّأُ

أمسّدُ خدَّ الوردِ
والوردُ شاخصٌ
يحدّقُ في مرآتِهِ .. ليسَ يعبأُ

لقد عافً من
ماءِ المكانِ وخبزِهِ
ليشربَ من متحِ الندى حينَ يظمأُ
****

لأنيَ  جزءٌ
منكَ  لا يتجزّأُ
فإنكَ أحشائي التي  بكَ تُملأُ

أتسألُني؟
ماذا يدورُ؟، وما جرى؟
ولا شيءَ في صدْرِ البلادِ يُخبّأُ

وتسألُني :
إن كنتُ أبصرُ ما ترى ؟
ولم تدْرِ أنَّ الهولَ للعينِ يفقأُ

وهل أرضكَ الخضراءُ
حطّمَها الوغى
  كأرضي؟،
وهل أغناكَ دونيَ ملجأُ ؟

- بلى
شوّهوا بالحربِ وجهَ مدينتي
وها هيَ من صقلِ الخياناتِ تصدأُ

لكلِّ امرئٍ فيها
عصا ومآربٌ
كمثلِ ( عصا موسى ) التي يتوَكّأُ

لقد وئدَتْ أحلامُنا
قبلَ نضجِها
فما عادَ يغرينا المهادُ الموَطّأُ
****

نسافرُ
في صيفِ الضياعِ تشرّداً
فنصلى  ولا ظلاً بِهِ نتفيّأُ

ونرحلُ في
طولِ الشتاءِ وعرضِهِ
عرايا ولا مأوى لنا  فيهِ ندْفأُ

نطيرُ  إلى تيهٍ ؛
يصعّدُ  حلمَنا
دخانٌ  من الأوجاعِ  لا يتلكّأُ

يصاحبُنا جرحانِ :
جرحٌ يضجُّ في
خطانا ، وجرحٌ في السعيدةِ مُرْجأُ
ـــ 18 / 7 / 2019 ـــ
.........................................
.........................................

.

.

.

.

كافة الحقوق محفوظة
للشاعر
وضاح حاسر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق