.
.
كلوروفيل Chlorophyll
.
( مجموعة نثرية )
.
.وضاح حاسر
عنوان الكتاب : كلوروفيل
إسم المؤلف : وضاح حاسر
مجال الكتاب : مجموعة نثرية
.
.
.
– الإهداء –
إلى جدتي / أمي
فاطمة بنت أحمد
يتيمً أنا بعدَكِ
وضاح حاسر
//////////// المحتوى ////////////
ــ نصف رغيف حرف ــ
جربتُ مرةً أن أتقيأَ الصمتَ ،
أن أتقيأَ ذلك اللعين الذي أتخمَني ،
واستوطنَ غيابةَ جُبِّ حشايَ ..
كم تمنيتُ أن تمرَّ سيارةٌ ظمأى فيلتقطَهُ واردُهم
حين يدلي دلْوَهُ ، ويأخذَهُ بضاعةً
يبتاعُها المترفونَ ثرثرةً وكلاماً .
فلقد تعبتُ من ابتزازِهِ الطويلِ ،
ووكزاتِهِ المتواليةِ كلما أمسكتُ بطرَفِ حديثٍ ،
أو توضأتُ بماءِ فكرةٍ كي أؤدّي
طقوسَ التأمّلِ في محرابِ القصيدةِ .
*
إنني جائعٌ حدَّ الوجعِ ..
من يبيعُني نصفَ رغيفِ حرفٍ
بكلِّ هذا الصمت؟!..
*
نصفُ عبارةٍ
تكفي لكسرِ جسرٍ طويلٍ من صمتٍ ..
نصفُ قصيدةٍ
تكفي لإطعامِ قبيلةٍ صامتةٍ من جوعٍ ..
نصفُ حكايةٍ
تكفي لهزيمةِ جيشٍ من الإعياءِ ..
.................................
.................................
ــ إنطفاء ــ
لا جديد ..
سنمضي إلى صمتِنا متعبين
متعبين من الوهمِ ..
من وهَنِ الكلامِ ،
ومن ظمأِ الدموعِ .
سنمضي إلى ليالٍ مثلنا متعبة
من عتمةٍ تخيفُ الشموعَ
فتنطفئُ الذكرياتُ على ساعدِ الليلِ،
وتذبلُ الأحلامُ المعشبة
على قارعةِ الوجع ..
ويورقُ الحنينُ من جديد .
......................................
......................................
ــ ذات إغفاءة ــ
في ذاتِ إغفاءةٍ
طرقَ بابيَ حلمٌ جميلٌ ..
حلمٌ .. ولا أروعَ ..
حلمٌ .. لطالما حلمت يقظتي بلقائِهِ ..
استيقظتُ ..
فرأيتُهُ هارباً ،
حاملاً جذعَ خيانة .
****
......................
.
.
ــ تحايا بائسة ــ
السلامُ عليكم،
علينا،
على جرحٍ عميقٍ جدّاً جدّاً
غائرٍ في ضلوعِ الوطنِ
لم يندملْ بَعْدُ ..
*
السلامُ على مدينةٍ يحجُّ إليها الحزنُ كلَّ مساءٍ ..
كلَّ صباحٍ .. كلَّ ضحى .. كلَّ غلس ..
وتطوفُ خلالَها الأوجاعُ اثنَيْ عَشَرَ شوطاً كلَّ يومٍ.
على قريةٍ صغيرةٍ منسيّةٍ، لم تلتقطْها الخارطةُ،
ولا كاميراتُ الأقمارِ الصناعية.
تمسي على أملٍ ، وتصبحُ على فاجعة.
*
السلامُ على قبرٍ فاغرٍ فاهُ
كتنّينٍ يبتلعُ أصدقائي الطيبينَ واحداً واحداً
دونَ ضيقٍ أو مَلَل.
على تربةٍ ضمَّتْ أحبابي إلى صدرِها
كما ضمَّت كربلاءُ الحسين.
*
السلامُ على الفارِّينَ من الموتِ إلى موتٍ أصعب،
من الخوفِ إلى الأخْوَفِ ،
من المنفى إلى الأنفى ،
من الجمرِ إلى النارِ ،
ومن الجرحِ إلى التابوتِ.
*
السلامُ على الجياعِ، المُمْلِقينَ،
على المعدمينَ الحيارى،
على البطونِ التي لم تشبعْ من خبزِ الشعير،
على أجسادٍ تفترشُ الرمضاءَ، وتلتحفُ السماءَ،
على فاكهةٍ نيِّئةٍ أُكِلَتْ - قبلَ نضجِها -
تحتَ قيدِ الحصارِ.
*
السلامُ على الشعراءِ الذين
يقضمونَ الفكرةَ اليابسةَ؛
ليكتبوا وصفاً كسيحاً،
قَدْحاً مبتوراً ،
مَدْحاً منقوصَ الأكسجين ،
غَزَلاً من طرَفٍ واحدٍ،
بلا لونٍ .. بلا طعمٍ .. بلا رائحةٍ ،
وقصائدَ خليليةً مفقودةَ القفلات.
*
السلامُ على أكمةٍ خلفَها ما خلْفَها
من هجيرٍ فائرٍ لحقدٍ مُسَجَّى تحتَ الغبارِ،
من ضياعٍ مختبئٍ ،
وأمرٍ دُبِّرَ بليلٍ .
*
السلامُ على دماءٍ تراقُ بقارعةٍ في طريقٍ لا نهائي،
لحربٍ لا نهايةَ لها.
على مُقَلٍ جفَّفَها السهرُ،
وملامحَ باهتةٍ ذابلة.
*
السلامُ عليكم،
علينا،
على دمعةٍ أخيرةٍ حائرةٍ،
وعيونٍ جفّتْ مآقيها.
ـــ 6 / 8 / 2021 ـــ
.........................................
ــ كلوروفيل ــ
الشمسُ تسكبُ الضوءَ
في أقداحِ المدى.
المدى يشربُ الدفءَ حدَّ النشوة.
الأشجارُ تحت نافورةِ الشعاعِ تقهقهُ ثملةً،
الأغصانُ تُصَفِّقُ،
تتراقصُ في حَلْبَةِ الشبَق المرْمريِّ.
الكلوروفيلُ يبتسمُ على شفاهِ الأوراقِ والطحالب.
*
طحالبُ المجازِ تتسلَّقُُ جدرانَ القصيدةِ.
القصيدةُ تكشفُ عن ساقِ المعنى لتدخلَ لُجَّةَ الخليلِ ،
لتلِجَ صَرْحَ اللغةِ المُمَرَّدَ
عاريةً كالنهرِ في مصبِّ الدهشةِ،
كعصافيرَ تخْلَعُ نَعْلَيْها عندَ التحليق.
*
الصمتُ
كالغازاتِ المسيلةِ للدموعِ
يجري في عروقِ القصيدة ..
حينَ يُراودُ الإختناقُ أصابعي
أمرِّرُ عطرَك على رئةِ الفكرةِ،
أدعُ لطيفِك حُرِّيَّةَ التسرُّبِ شِعْراً
من مساماتِ اللغةِ .
...................................
...................................
ــ حقلٌ شائك ــ
لديَّ فكرةٌ خصبةٌ،
وخيالٌ معطَّلٌ.
خيالٌ معطَّلٌ ، وحشدٌ من الأحلامِ المؤجّلة.
*
لديَّ قصيدةٌ نثريَّةٌ،
وزورقٌ مهترئٌ.
زورقٌ مهترئٌ ، والكثيرُ من الأمواجِ الخليليةِ العاتية.
*
لديَّ والدانِ ، وآمالٌ يتيمةٌ.
آمالٌ يتيمةٌ ، وأمنيةٌ تتسكّعُ في خارطةِ الحرب.
*
لديَّ كثيرٌ من الذكرياتِ،
وذاكرةٌ مثقوبةٌ.
ذاكرةٌ مثقوبةٌ ، ونسيانٌ لا إرادي .
*
لي نغمٌ ، ووترٌ ممزَّقٌ.
ولي ثغرٌ ، وثرثراتٌ.
ثرثراتٌ شحيحةٌ ، وحقلٌ لغويٌّ شائك.
*
لي شفتانِ ، وقبلةٌ واحدةٌ.
قبلةٌ واحدةٌ ، أخبِّئُها للقدر.
*
لي جسدٌ صغيرٌ ، وصندوقٌ واسعٌ.
صندوقٌ واسعٌ ، واسمٌ كبيرٌ ملامحُهُ لا تشبهُني.
ـــ 5.10.2019 ـــ
.................................
.................................
.
ــ ليسَ أنا ــ
دعْ عنكَ لومي يا مساءُ
فليسَ أنا
من أغمسَ في صدْرِ العتمةِ
خنجرَ الضوءِ ..
ولم تكنْ قصيدتي
قنبلةً ضوئيةً
لتفزعَ خلالكَ عناقَ المحبةِ
في لقاءِ العشاق .
***
......................
.
ــ ذات ضجر ــ
في ذاتِ ضجرٍ ..
أمرتُ الأناملَ بالإحتشامِ
والتخلي عن عناقِ القلم ..
فعصاني الحرفُ ،
وتعرَّى مرتمياً
على جسدِ الكتابةِ
في سفورٍ ..
ليشبعَ شهوةَ الورق .
***
............................
.
.
ــ رحلة مقتضبة ــ
هذهِ المرّة ..
عندما جئتُ يقلُّني
زورقُ النورِ المبحرُ
في عينيك ..
كدْتُ أغرقُ ..
حين هبت عواصفُ نظراتِك الهوجاءُ ،
فالتقمَني حوتُ رموشِك ،
أبعدَني للضفافِ ..
لم أصلْ إلى جزيرةِ ال ( إنسان ) ؛
****
.......................
.
ــ في هذا المساء ــ
هذا المساء
القمرُ عانقَ العتمةَ خلسةً قبل أن يتدثرَ
جلبابَ المغيبِ ..
*
الليلُ إدمانٌ في تخومِ السواد ..
*
تلك النجماتُ المعلقةُ على مرآةِ السماءِ
تتلألأُ إنذاراً بهبوبِ رياحٍ شرقيةِ الغواية ..
*
طائرُ الوطواطِ يلجُ من شرفةِ القلقِ
متربصاً بآلهةِ السكينة ..
*
وطائرُ البومِ كعادتِهِ
يثرثرُ إلياذةَ النايِ على ضفافِ الروحِ ..
...................................
...................................
ــ فراغ ــ
فراغٌ
يشدُّني عن غربتي
لغربةٍ مجهولة ..
فراغٌ
يبعدُني عن ذاتي ،
عن غرفاتي القديمة ،
وعن شرفاتي التي
كنتُ أفرُّ إليها من ظمأي
لترتوي منها عيوني
نظرةً شاردة ...
****
....................
ــ نحن ــ
روحانِ نحنُ
محاصرتانِ بأشياءَ
لا محسوسة / لا تُرى ..
نسبرُ أغوارَنا تائهَينِ ...
يذوّبُنا حنينٌ قديمٌ / جديدٌ ..
ويصهرُنا الشوقُ المنكفئُ على بعضِهِ
في الظلام / الغياب .
*
عاشقانِ
نحتسي نبيذَ الغرامِ المعتَّقَ ..
من أكوابٍ مهشَّمةِ الحواف ..
نقطفُ الوردَ من حائطٍ
خلفَ بابِ المشيئة ...
*
أنا / أنتَ
أيها القابعُ خلفَ أيكةِ الليلِ ..
المتدلّي
خلالَ أفقِ التجلّي ...
وحيداً ... كقلبي ...
في مساءٍ مترفِ الذكرياتِ ...
ذاتَ هروبٍ من يدِ الوقتِ السحيق ..
*
لا صباح للصباحِ المقيّدِ
خلفَ أسوارِ الجهاتِ الأربعِ ...
فاسكبِ الضوءَ
في كأسِ المساءِ ...
ليعودَ مترعاً بالظلالِ ..
قبلَ أن يسحبَ الوقتُ خيوطَهُ
من عيونِكَ ... والسحر ..!
ـــــــــــــــــــــــ
.
ــ ارتعاش ــ
ها أنَذا
أرتعشُ وحيداً
ذابلَ الروحِ
في شتاءِ الوحشةِ ..
تعالَ .. ضمّني ..
فأنا بحاجةٍ إلى
دفءِ ذراعيك ..
بحاجةٍ لأنْ
أرتميَ في حضنِ الحبِّ ..
لعلّهُ
أن يكسوَ جسدَ الشوقِ
العاري
***
.......................
ــ حرّاسُ القصيدة ــ
أيها الحارسونَ القصيدةَ
أغلقوا الأبوابَ والنوافذَ جيداً
وسدُّوا جميعَ الثقوبِ ..
واحذروا
أن يلجَ العالقونَ على بابِها
متسلّلينَ على متنِ حرفٍ نشازٍ
أو أن تسيلَ على قارعةِ الصمتِ
مفردةٌ شاردة ..
أيها الحرّاسُ احذروا جيداً
فربما ذاتَ سهوٍ صغيرٍ
يفتقونَ النوافذَ المرتقة
ليسرقوا قطعةً .. أو فكرةً ..
أو يوقظوا حسرةً .. أو يزرعوا جمرةً
ليس تطفئُها الأغنياتُ الكبيرةُ ..
ولا الإعتذارُ على صفحةٍ في جريدة ..
ـــــــــــــــــ
....................................
ــ حصاد ــ
شاعرٌ
يكتبُ قصيدتَهُ الأخيرةَ
بحرّيةِ الصمتِ ،
الصمتُ الموتُ القاتلُ للكلماتِ ..
الكلماتُ ارتعاشُ كتابةٍ ، نزيفُ محبرةٍ ،
أبجديةٌ منسيةٌ في شقوقِ اللغةِ
تصفّفُ ما تبقّى من جدائلِ المعنى ..
*
الشعرُ كينونةُ البحرِ ،
البحرُ امتدادٌ أثينيٌّ لآلهةٍ تقفُ على بابِ الجزيرة ..
الجزيرةُ كائنٌ بحريٌّ يقاومُ الطلحَ ،
والبارودَ ، والعاصفة ..
العاصفةُ تغتسلُ على الشاطئِ
لتخفي أدرانَها الناتئة ،
وتتشمسُ في الحرب ..
*
الحربُ آلةُ حصادٍ
تحصدُ الرؤوسَ التي لم تينعْ بعدُ
أما اليانعة
فهي التي تستفردُ بالثمر ..
هكذا قالَ حكيمٌ في آخر وصاياه ..
*
مساءً ...
الموتُ يتسكعُ على الرصيفِ بلا إشاراتِ مرور ،
الملائكُ تحصي أسماءَ النازحين إلى السماء ..
*
صباحاً ...
الجدرانُ التي تعثّرت عنها أسنانُ الصواريخِ
تتوضّأ بالرصاص ..
*
الزمانُ : خمسُ غاراتٍ ونصف ..
المكانُ : برزخٌ يتنفسُ هواءَ الجثث ..
......................................
......................................
ــ السلام المحرَّم ــ
مآسينا مسبحةٌ بلا شاهداتٍ
في كفِّ درويشةٍ
كل واحدةٍ تتبعُ أختَها،
تلتصقُ بها دون فواصلَ.
*
أرواحُنا مسرحٌ لأوجاعٍ مزمنةٍ.
أحلامُنا تتعرَّضُ بشدَّةٍ لعواملِ التعريةِ.
سكينتُنا مصابةٌ بالتصحُّر .
**
لكي تعيشَ
عليكَ أن تنسى أنَّكَ إنسانٌ،
أن تتخلَّى عن آدَمِيَّتِك،
أن تحقِنَ دَمَكَ بمثلوجيَّةِ الضميرِ.
*
لكي تعيشَ
عليك أن تبيتَ في العراءِ راضياً،
أن تنامَ على الركامِ مبتسماً
مستسلماً للقَدَرِ المزدوج.
*
لكي تعيشَ
عليك أن تجرعَ مُرَّ الصَّبْرِ، والصَّبِر،
أن تقدِّمَ أحلامَكَ قرباناً لآلهةِ الحربِ،
أن تمسحَ ذرّاتِ الغبارِ العالقةَ على زجاجِ نوافذِهم/ نعالِهم
كلَّ صباحٍ ، وكلَّ مساء.
أن توزِّعَ قلبَكَ خبزاً لأحبّتِهم ..
عرَقَكَ ماءً لأنسالِهم ..
دَمَكَ (شاياً/ كولا/ فودكا) لزوَّارِهم ..
دمعَكَ مغتسلاً بارداً لأدرانِهم/ خطاياهم.
*
لكي تعيشَ
عليك أن تُميتَ مشاعرَكَ،
أن تجفِّفَ أحاسيسَكَ المغمورةَ في طسْتِ الكبْتِ
على حبلِ الغسيل،
أن تباركَ راضياً مصفِّقاً قولَهم:
أنَّكَ والأرضَ مِلْكٌ لآلهةِ الحربِ،
وأنَّ الحربَ علامةٌ تجاريّةٌ مبتكرة،
وأنَّ المدرّعاتِ معقودٌ بنواصيها الخيرُ، والسلامُ.
*
لكي تعيشَ
عليك أن تقولَ - بملْءِ فِيك - قبلَ كلِّ حربٍ:
أيها القاتلونَ/ المقتولونَ،
قاتِلوا، واقتُلُوا، واقتَلُوا، واعلموا:
أنَّ السلامَ محرَّمٌ حالَ الحربِ، والحربينِ، والمائة،
أعاضَكمُ اللهُ .
ـــ 8.8.2021 ـــ
....................................
....................................
ــ قراءة مرآة ــ
همومٌ
حالكةُ السحنةِ ...
حنجرةٌ
مبحوحةٌ بالصمتِ ...
شفاهٌ
ملبدةٌ بالجفافِ ...
عيونٌ
مبللةٌ بالأرقِ ...
هذا ما قرأتُهُ
في مرآةِ هذا المساء
***
................................
ــ أمنية ــ
في حافةِ الشوقِ ..
وفي الضفةِ الأخرى من الحنينِ ..
تقفُ أحلامي الظمأى
على بعدِ قلبينِ
حائرةً ..
لم تجدْ أشرعةً
لتبحرَ إلى منتصفِ اللقاء ..
هناكَ تمنيتُ
لو أني نسيمٌ رقيق ..
يرذّذُني البحرُ ..
أرتدي الغيمةَ معطفاً أبيضَ ..
أتسللُ في الأرجاءِ
كي ألجَ شوفاتِ الأنفاسِ ،
وأداعبَ شفاهَ الأشياء
*****
............................
ــ دربٌ عكسي ــ
تتغيهبُ الذكرياتُ
على حافةِ الحنينِ
يافعةَ الخطى ..
تدقُّ بابَ الحاضرِ
في آخرِ محاولاتِ الإنصهارِ فيهِ ..
لم تعدْ قادرةً على الإستمرارِ
في المضيِّ على دربٍ عكسيٍّ
يؤدّي إلى مزيدٍ من الخيباتِ ،
ولا يؤولُ أبداً
إلى النسيانِ المشتهى ..
...................................
...................................
.
.
ــ سيهربُ الوقتُ ــ
على سريرِ الليلِ
يدورُ الوقتُ كثعلبٍ ماكرٍ يترصدُ طيورَ أحلامي
ليخطفها ويمضي سريعاً
فهو يعرفُ تماماً كيف يباغتُني؟ وكيف يفلتُ مني؟
وأنا أعرفُ أن كل محاولات الإمساكِ بهِ
لن تثمرَ في طينتِهِ القاحلة ..
*
سيهربُ الوقتُ ...
سيدتي أعيدي إليَّ الأحصنة المسرجة
وتشبثي بمزمار آهتي الملتهب، وأوتار قلبي،
وغني لي الحبَّ قبل الفوات
وإن لم تغني
فأعدّي التوابيتَ لأشلائي المتراصة
على حافة الأزمنة
واستديري لتشعريني بالدوار
*
إنني يا سيدتي متعبٌ من ظمأي
ومن لهاثِ أقداحي المهشمة
والغرام النبيذيّ الموزع على جهاتي الأربع
المستحيل إلى رمادٍ تذروه الرياح
فترمد به عيونَ الظلام
*
سيهربُ الوقتُ مني ....
إلى آخر الصلواتِ على جسدي
إلى آخر الكلمات المجهرية
التي لا ترى بالعدسات اللاصقة
ولا بعيون زرقاء اليمامة
*
سيهربُ الوقتُ ...
حاصريه بنهديك النافرين
وسرّتك المستديرة
واجلديه بحبلك السرّي
قبل أن يعلمَهُ الغرابُ
كيف يخفي سوأةَ الجريمة؟
............................................
ــ عناقيد الأماني ــ
حتى الأماني
لم تعدْ تلوْحُ في
أفقِ الصغارِ البؤساءِ
إلا كعناقيدِ ( الفوسفورِ ) التي
عادةً ما يجنيها الأبرياءُ
من شعوبِ المدُنِ القاحلة ..
بينما تبقى في ساحةِ الكبارِ ضارعةً ،
تؤتي أكلَها كلَّ حينٍ
بإذنِ الأقوياء ..
......................................
......................................
.
.
ــ أمور ــ
أمرٌ غريبٌ
أن تكتبَ بفحمٍ على حائط النور ..
*
أمرٌ عجيب
أن تبتسمَ في العتمةِ حيثُ لا يراك أحدٌ ..
*
أمرٌ مريب
أن تقفَ على أغصانِ قلبِك؛ تتلصصُ مشاعرَك ..
*
أمرٌ عصيب
أن تعاشرَ الإنتحارَ على طاولةِ الإنتظارِ ..
...................................
...................................
ــ ضرير ــ
غادرَ محيايَ،
يترنحُ شبعاً ورِيّاً ،
لكنهُ نسيَ عكازَهُ / بوصلتَهُ التي
تقودُ خطاهُ في الدروبِ ،
بعدَ برْهةٍ ...
عادَ متخماً بالجوعِ ..
يحاولُ افتراس ملامحي ..
....
إنهُ الحزنُ الضرير .
***
...................
.
ــ من هنا ــ
من هنا
بدأَ اليقينُ ،
يلقي عُراهُ على الشكِّ ،
لم يضلَّ طريقَهُ ،
رغمَ السنين القاحلة ..
*
انبثقَ فجرٌ
يلوّنُ بالضوءِ حائطَ الأحلامِ ،
يمسحُ ما تبقّى من ظلامٍ
في عيونِ المتعبينْ ..
*
نهرٌ
في ضفّتيهِ الخضْرِ يغتسلُ الكلامْ ..
*
بحرٌ
فيه انغمسْنا ،
وارتحلنا مختصرينَ
إلى الأحلامِ فصولَ الزمن .
*
غيمٌ
منهُ ارتشفنا آيةَ المعنى ،
ورذاذَ الأغنيات ..
*
وهجٌ
يسافرُ في ضحى الحبِّ
كالقُبَل .
*
كلوروفيلُ
يغسلُ أدرانَ الشجرِ.
.................................
.................................
ــ لا جديد ــ
لا جديدَ
أتوكأُ أحزاني كلَّ مساءٍ
بعد كدحٍ مضنٍ في التعاسةِ
وقبل الولوجِ الأخيرِ
إلى سريرٍ مقفرٍ كالعادة
وليس ثمةَ مشفقٌ ينتشلُني
من أحزاني المترفةِ ،
ومن فاقةِ الآمالِ ..
ويجرُّني بقلبي إلى حافةِ الضحى،
وصباحاتِ الرغد .
....................................
....................................
.
.
ــ أيتها العصافير ــ
صباحُ المساءِ/ مساءُ الصباحِ
أيتها العصافيرُ
هل أدركتِ الآن الفرقَ
بين مساءٍ مغسولٍ بدموعِ الشمعِ،
وصباحٍ فاحم؟
هل أدركتِ الحرية؟
...........................................
...........................................
ــ بطاقة اختفاء ــ
خائر القوى
غادرتُ قطارَ الرغبةِ ،
أهشُّ على ألمي بعصا الصبرِ ..
*
لن أركبَ البحرَ ..
إن الوهمَ ينشرُ ( طوربيداتِهِ) في البحرِ ،
ثم إنني لا أتقنُ فنَّ العومِ ..
ولن أنامَ أيضاً ..
إنني أخشى أن أسيرَ خلالَ النومِ ،
ثم أصحو ؛ فأجدني تائهاً في عراءِ الأزمنة ..
* *
حائر القلبِ
أجسُّ نبضَ الوقتِ المدلَّى
على الحائطِ كلما عبرتْني
فكرةُ الإنتظارِ ..
الإنتظارُ هو الموتُ المزمنُ الذي
يسرقُ أنفاسَنا كلَّ يومٍ ..
من يعيرُني جسداً يحتملُ نزوةَ الإنتظارِ/ الموتِ؟
*
من يبيعُني بطاقةَ اختفاءٍ؟
إنني أريدُ الخروجَ من هذا العالمِ المرئيِّ ..
فأنا يزعجُني كثيراً نظراتُ التشفّي
حين تنهشُني وأنا أُدفَنُ حيّاً ..
......................................
......................................
ــ غليظ البرد ــ
تتراقصُ خلايايَ
فأشعرُ بالإرتجافِ ..
حينَ تعزفُ الرياحُ
على وترِ الظلامِ
موسيقاها الراقصة ..
*
أيها الشتاءُ
كنتُ أظنُّ أشرعةَ رحيلِكَ
قد لوّحت ..
لكن ...!!
ها أنتَ بنا ....
ما زلتَ فظاًً، غليظَ البرْدِ ...!!
................................
ــ غربة ــ
أطوفُ آفاقَ الزمكانِ ..
ثمَّ أعودُ ، فأجدُني غريباً
في هذا العالم ..
أحلمُ دائماً بوطنٍ سحريٍّ لا أعرفُهُ ،
وعالمٍ يملأُ أحلامي ،
أرنو إليهِ بعيونِ مخيلتي؛ فأراهُ هادئاً جميلاً ..
يعزفُ سيموفونيةَ المرَحِ حدَّ النشوة .
غريبٌ أنا ...
والغربةُ موحشةٌ .. قاسيةٌ ..
ومعَ ذلكَ سأحملُ عكازَ الإرادةِ ،
وسأمتطي صهوةَ الطموحِ ،
سأظلُّ أبحثُ ... وأبحثُ ... وأبحث
عن عالميَ المفضلِ ..
علَّني أهصرُ وصلاً .
***
.........................
ــ تجاعيد الرمل ــ
كلما
حدّقتُ في المرآةِ
أرى تجاعيدَ الرملِ ،
تكسوني ملامحُ الدهشةِ؛
فأغرقُ في انزواء .
*
ربما
سأخلدُ إلى الرملِ ..
ولا يزالُ
في النفسِ شيءٌ
من فصولِ انعقادِ الرملِ
بينَ أصابعي .
***
..............................
ــ ذاكرة البوح ــ
الوقتُ
يرسمُ ملامحَ الوجدِ
خارطةً عشقيةً دونَ أن يحدّدَ
خطَّ استواءِ الروحِ فيها ..
لذاكرة البوحِ على سفوحِ الأبجديةِ
عناقٌ سرمديٌّ ..
وبين قطبيْ الشوقِ ، والحنينِ
تواؤمٌ باذخ .
......................
.
ــ وتأتي فوضاك ــ
كلما حاولتُ تجنبَ شبحِ الماضي
جاءني شبحُك المستفزُّ
يوقظُ حمّى القشعريرةِ في خارطةِ جسدي
فأشعرُ بقلبي يقرعُ طبولَهُ ..
*
وتأتي فوضاك ..
تتدلّى من سقفِ الصمتِ عاريةً ..
عاريةً كالشمسِ ..
وأنا أختبئُ خلفَ لبلابةٍ تنحني للشمسِ
فتعرّيني أمامي ،
فلا أستطيعُ الخروجَ منك ، ولا الدخولَ فيَّ ،
ولا الوقوفَ عارياً ..
*
وتأتي فوضاك ..
كالريحِ تهشّمُ سنابلَ حُبّي ،
وتقذفُني إلى غابةِ السنديانِ ، أتكسرُ على الأغصانِ
قبل أن أقعَ مفتّتاً كحفنةٍ من زجاجٍ ،
أحاولُ تجميعي لأعودَ ،
فلا أهتدي لسبيل ..
*
وتأتي فوضاك ..
من خلف براري الليلِ الآخرِ ،
تلتهمُ أحلامي ،
وتشربُ ( الفودكا ) في حانة أيامي
فأثملُ ، ولا تثملُ ،
وحين أثملُ تجرُّني بنياطي إلى الهاوية ..
*
وتأتي فوضاك ..
تنشبُ في ذاكرةِ الكلماتِ كالمخالبِ ،
تلفُّني الكوابيسُ كالكفنِ ،
تخثّرُني جلطةٌ في عروقِ الصمتِ ..
وتعانقني الذكرياتُ الممددةُ على سريرِ الوقتِ
في غرفةِ العنايةِ ..
*
وتأتي فوضاك ..
صارخةً كالألعابِ الناريةِ
في أفقي المحصورِ ما بين الخوفِ والعتمةِ ..
كأغاني جنّيّاتِ الليلِ المغرماتِ ..
كقيلولةٍ في مستنقعِ الرتابةِ ..
وحديثٍ صاخبٍ مملٍّ كالشخيرِ ..
*
وتأتي فوضاك ..
فلا أجدُني وحيداً هذِهِ المرة !!
وأنا الوحيدُ في كلِّ شيء ..
*
فابتسمْ
ودعْ فوضاك تعربدُ وحدَها ..
فإنك حين تبتسمُ
تتناسلُ عصافيرُ الحبِّ الملوّنةُ ،
ترفرفُ بأجنحتِها داخلَ عالمي ..
يحلّقُ قلبي السنونو
في فضاءِ الربيعِ والدهشة ،
وتتعرّى من حولي الوجوهُ المغطاةُ
بالجليدِ ، والرياءِ ..
*
وابتسمْ
فابتسامُك أعمقُ من دروبِ الشهبِ ،
وأوسعُ من خيالاتِ شاعرٍ متمرّدٍ ،
وأنقى من قلبِ سجينٍ تائب ..
*
ابتسمْ
وليبتعدْ عنا العناءُ ..
وليسكن الصخبُ ..
وليرحل الرحيل ..
........................................
........................................
ــ عصا الصداقة ــ
ذاتَ يومٍ
حملتُ عصا الصداقةِ
لأتوكأَ عليها
وأهشَّ بها على ألمي
فوجدْتُ لهم فيها
مآربَ أخرى
..................................
.
.
ــ ويجيءُ العيد ــ
لا جديدَ ...
منذُ أعوامٍ مضت
والعيدُ يجيءُ على غيرِ عادتِهِ
مثقلَ الأنفاسِ ، مرهقَ الخطى ،
قلقاً ... بالغَ الشقّةِ ، خجِلاً حدَّ الإنحناءِ ..
يتوكأُ أوجاعَنا كشيخٍ طاعنٍ في الإعياءِ ؛
ينتظرُهُ محبّوهُ
بفارغِ الخوفِ والفاقةِ الكبيرين ..
*
يجيءُ مشوّهَ الروحِ والجمالِ ،
مذ هشّمت وجهَهُ الحروبُ القذرةُ التي
ما فتأت تعمدُ عبثاً لتمحوَ بممحاةِ الدمِ
هالةَ البياضِ التي تكسو محياهُ ..
وتفزعُ السكينةَ في أعماقِهِ ؛ فيأتي
مرتعداً ، خاوياً بكلِّ عروشِهِ ..
*
أين ذلك العيدُ ؟
الذي كانَ يجيءُ مملوءاً بالحبِّ والجمالِ
والهدوءِ والوقارِ .. فنحسوهُ حدَّ الثمالة،
يتقمصُنا استبشاراً وانتشاءً ؛
فنتقمصُهُ سعادةً وطمأنينةً واحتفاءً
وراحةَ بالٍ ..
*
ليتَهُ يعودُ ؛
فنغمسُ فيهِ أرواحَنا الظمأى ،
وندفنُ فيهِ أشواقَنا الذابلةَ ،
ونعانقُهُ عناقَ الصبِّ المستهامِ
حتى النهاية ..
ـــ 11 / 8 / 2019 ـــ
ـــ 10 / ذي الحجة / 1440 ـــ
ــــــــــــــــــــــــ
....................................
ــ أكسجين ــ
تنفسيني
أنا الأكسجينُ الذي
يشتهيك ..
وانا الذي
سأدثرُ بالأغنياتِ
همسَك المرتعش ...
وأنا الذي
سأرتشفُكِ سحراً
في ظلِّ الحبِّ الوارفِ
يا أنثى الشوقِ الجارفِ
أحلامي ذابلةٌ
وسنابلُ قلبي ظمأى
تستسقي نفثاتِ يراعاتِك ..
.............................
ــ النسخة الأصلية ــ
انتظري قليلاً
انتظري ...
لقد نسيتُ حقاً ..
نسيتُ أن أخبرَكِ سيدتي
أنني أضعتُ النسخةَ الأصليةَ مني
قبلَ أن آتي
بنصفِ دقيقة
...................................
.
.
ــ كالمستجير ــ
وهكذا يتأرجحُ الغرامُ
مشنوقاً
بأسياخِ البعدِ
مصلوباً
على قارعةِ الحنينِ
لا يجدُ ملاذاً
سوى في حضنِ الشوقِ العاري
(كالمستجيرِ من الرمضاءِ ....... )؛
............................
.
ــ بخفي حنين ــ
تنامُ الصورُ
على صدرِ المرايا العتيقةِ
تتشبثُ ببقايا
خيوطِ الحلمِ المسنودِ
على قارعةِ الإنتظارِ
علَّ الأماني الشاردةَ
تمدُّ إليها خيطاً من رجاءٍ ..
فتلتحفُ الصبرَ المترعَ بالحنينِ ...
ربما كانَ للشوقِ
نافذةٌ تنفذُ من خلالها
نظراتٌ متسللةٌ
تتعقبُ خلسةً
ظلَّ الحبِّ المشدودِ
إلى سرابٍ متطفلٍ
ينتحلُ هيئةَ الأزرقِ الكحليِّ
( يحسبُهُ الظمآنُ ماءً )
فيهفو إليهِ اشتهاءً
فلم يجدْهُ سوى فراغٍ مترهلٍ
على امتدادِ الرؤيةِ
فيعودُ من آخرِِ منعطفاتِ الحنينِ
« بخفي حنين » ...
ـــــــــ
................................
.
.
.
ــ عكس خطانا ــ
ضدّانِ نحنُ
عكسَ الخطا
نمشي إلينا
يؤلِّبُنا بعضُنا ضدَّنا
نمتطي ظلَّنا نحوَنا
تقفُ أحلامُنا الظمأى
على بُعْدِ قلبين
منكسرينِ على بعضِهما
كقدحينِ مهشمَي الحوافِّ
ملؤُهما حنينٌ
وعصارةُ شوقٍ حامض ..
................................
.
ــ حق اللجوء ــ
فوقَ ناصيةِ الرملِ ..
في صحراءِ الحلمِ الظامئ ..
تقفُ وردةٌ ذابلةَ الأماني ،
واهنةَ الروحِ ، عاريةَ الكلماتِ ،
تلهثُ في إعياءٍ بالغِ الشقّةِ ،
تنظرُ إلى سماءِ الشوقِ
باشتهاءٍ ، وبتوقٍ وارفِ الرجاء ..
علَّ السماءَ أن تمنحَها حقَّ اللجوءِ
إلى غيمةٍ عابرة ..
وفجأةً ..
هبَّت رياحُ الأسى عاتيةَ القلبِ ،
لتسفَّ الرملَ في عيونِ ما
تبقى لديها من أمل .
ـــــــــــــــــــــــــــ
................................
ــ أوجاعٌ مسعورة ــ
لقد جاءَ
يتوكأُ جرحَهُ المفتوحَ
بؤساً على بعضِهِ ..
غارقاً في اللامحدودَ من الألم ..
يمشي على أطرافِ حلمٍ واهنٍ ..
يتدثَّرُ جوعَ الألوانِ القاحلة ..
لا يلوي على شيءٍ سوى
أوجاعٍ مسعورةٍ
تلتهمُ أفراحَهُ اليوميةَ
وجبتينِ من الإنتظار .
..................................
ــ هل تعلم ــ
هل كنتَ تعلمُ أنني ؟
عندما خبأتُني عنك
كنتُ أشبهَ بطفلٍ
يختبئُ خلفَ اللاشيء
كي يخفي أشياءَهُ
عن عينيكَ المشدودتينِ إليهِ ،
النافرتينِ من بعضِهما ،
في لحظةٍ شاردة ..
....................................
.
.
ــ صمت القلم ــ
الحبرُ ماتَ
على ضفافِ السطرِ مصلوباً
والحرفُ يذوي ظمأً
على جسدِ الكتابةِ
يقفُ القلمُ المسجّى على بعضِهِ
على بُعْدِ سطرينِ
واهناً صامتاً ،
ينعي ظلَّهُ ،
يتدثَّرُ غيبوبةَ البوحِ
في الهزيعِ الأخيرِ من الوجعِ ..
ممسكاً ببقايا قصيدةٍ ذابلةٍ ،
مبحراً في أفقٍ شارد الوقتِ
نحو رفاتِ المحبرةِ ..
ليركزَ صمتَهُ نُصْباً
لتذكارِ قول ..
ـــــــــــــــــــــ
................................
ــ وشم ــ
من قبلِ خروجي إليَّ
استفاقَ الجرحُ منتشراً
في حنايايَ الذابلةِ
كالنارِ في الهشيم ..
لم أكنْ أعلمُ
أن ثمةَ متكأً للوجعِ على
حافةِ الروحِ ..
تستندُ عليهِ مرايا الجرحِ
لتعكسَ صورتَهُ
وشْمَ حمّى على جسدي
المكدودِ عناءً ووهناً ...
ـــــــــــــــــــــ
................................
ــ نهر غريق ــ
وأنا الذي رأيتُكِ
تعبرينَ ذلك المضيقَ ..
إلى بابِ قلبي؛
فهبَّ ،
وقد كانَ لسواك لا يستفيقُ .
لقد كانَ في الصمتِ ذابلاً
رغمَ أنَّ المدى من حولِهِ
يتمطَّى على ضفتينِ
لنهرٍ غريق ..
ــــــــــــــــــــ
................................
.
ــ انعتاق ــ
ثمةَ أملٌ مخنوقٌ
يشتهي انعتاقاً
قبل أن تبتلعَهُ
دوامةُ البؤسِ المنحدر
إلى هاويةِ الضياع ..
أو تقذفَهُ رياحُ التشظي
مزَقاً
على قارعةِ الذبول ..
ـــــــــــــ
................................
.
.
ــ محكمة الشوق ــ
في محكمةِ الشوقِ
جئتُ أشكو من البعدِ ..
شهودي حروفي اليتامى ،
وقلبي الكسيرُ ..
فهل سينصفُني
قاضي الصبرِ ؟
فيحكمُ لي بالتداني قليلاً
على شرفةِ الإنتظار .
ـــــــــــــ
................................
ــ عتمة ــ
الليلُ أوصدَ بابَهُ ،
والصبحُ خارجَهُ ..
يقفُ على أطرافِ أصابعِهِ ،
قد كَلَّ متنُهُ من شدّةِ الطرْقِ ..
والعتمةُ تسترخي على
أريكةِ الوقتِ ،
وقد أصمَّتْ أُذُنيها ..
فلا صوتَ
يخترقُ أسوارَ السمعِ ،
ولا ضوءَ
يهرَّبُ من خلالِ النافذة ..
ــــــــــــــ
................................
ــ هامش الذكريات ــ
أنا أوّلُ عابرٍ قامتَهُ
وأوّلُ من يمتطي ظلَّهُ
وأوّلُ من تأبَّطَ حلمَهُ
وانتشى غفوتَهُ
وهذا الصباحُ يوزّعُ قهوتَهُ
في كؤوسِ التلال
نغماً فيروزيَّ الدلال
شهياً كحبّةِ ( شيكولا )
في شفاهِ البرتقال
وأنا آخرُ من يُبعثُ من دمعتِه،
آخرُ من يخرجُ من وردتِه
ويواسي بعضَهُ
في هامشِ الذكرياتِ الجديدة ..
ــــــــــــــــ
................................
ــ دليل ــ
– من يدلُّني ؟
– يدلُّكَ الشوقُ العاثرُ
خلفَ سورِ الغياب .
المتقوقعُ في
ثقبِ إبرةِ ناسجِ الحلمِ
المشرّدِ في اليباب .
اللاهثُ في بيدائِهِ
ليرتوي
ظمأَ اشتهاءاتِ السراب .
ـــــــــ
................................
.
ــ سدرةُ الذكريات ــ
في سدرةِ الذكرى العتيقةِ ،
سمّرْتُ أغنيتي الذابلةَ ، ودلّيتُ أحلاميَ
الظمأى على شرفةِ الإنتظارِ قليلاً ..
جمّعْتُ آمادَ أشواقي ، ولملمتُ أطرافَ صوتي ،
وصحتُ :
أحنُّ إليكِ ... أحنُّ إليكِ ..
أوَما بلغَ صوتي مسمعَكِ ؟!،
وأنتِ القريبةُ الإصغاءِ ، البعيدةُ المشتهى ..
وأنا العاشقُ الذي تسوّرَ محرابَكِ ، ليؤدّي
الصلاةَ الأخيرةَ من حبِّهِ ، ويطفئَ جذوةَ
الحنينِ المتّقدةَ في صدرِهِ المعتلجِ ..
أحنُّ إليكِ .. فهيا بنا لنطفئَ نارَ الحنينِ ،
ونشعلَ شمعةَ اللقاءِ ...
فلقد برّحَتني الصبابةُ ، وبلغَ الشوقُ مني مبلغَهُ ..
ولم يعدْ لديَّ من القدرةِ والصبرِ ما يكفي
لانتظارٍ آخرَ في سدرةِ الذكرياتِ العتيقة ...
ـــــــــــــــــــــــ
ــ ألوانُ الألم ــ
في محيطِ الذكرياتِ المترهلةِ ...
توأَمَني الغيابُ على ضفتينِ ..
فأشرعتُ صدريَ لألمِ الفقدِ الذي حداني
إلى عزلةٍ في مهبِّ الشرودِ وحيداً
أراقبُ دنُوَّ النسيانِ الذي تناءى هو الآخرُ ..
فسلّمْتُ نفسيَ للضياعِ الأخيرِ
مستسلماً ..
ربما كانَ للحلمِ رأيٌ آخرُ ...
لكنني ..
قد لوَّنتُ حائطَ الصبرِ بما يكفي من الألوانِ ..
فلم يعدْ هناك متسعٌ للونٍ آخرَ تأتي بِهِ
أوجاعُك المتدليةُ من شرفةِ البعدِ مرةً أخرى
لأقضي في اللجّةِ غرقاً ...
ـــــــــــــــــــــــــــ
...............................
ــ خزف المشاعر ــ
الليلُ ...
نافذةُ النجومِ
الصمتُ ...
محرابُ التأمّل
الحرْفُ ...
ينسجُ سجادةَ الحلمِ
من خزفِ المشاعر ..
البينُ ...
يورقُ في الأضالعِ
ليلاً كئيباً كئيباً
يمسّدُ زهوَ الشتاء ..
......................................
......................................
.
ــ الشوقُ الأنثى ــ
أيها القابعُ في غيابةِ البعيدِ
شوقي إليكَ يسوّطُني ،
يعصفُ بي ،
ويدلفُ نحوي كالأنثى الحسناءِ الزليخيةِ الهوى
تداعبُني في كلِّ مساءٍ من أماسيِّ الحنينِ
المبعثرةِ على ضفافِ الذكرى ..
وتراودُني قائلةً :
– هيتَ لك ..
فهي لا تخشى ملكاً ... وأنا ..!!
لا أملكُ قلباً قُدَّ من الصخرِ ،
ولا أملكُ عصمةَ ( يوسف ) ...
فيا تُرى
ماذا أفعلُ ؟
لكي أعيدَك من سدرةِ الغيابِ ،
لكي أرجعَكَ إليَّ قبلَ أن تقُدَّ أنثى الشوقِ
قميصي ، وتشكوني إلى ملكِ الحبِّ ...
ولا شاهدٌ من أهلِها يستشفُّ القضيةَ ..
فيبتلعني فمُ السجنِ بعدَ أن تقذفَني
إلى نسوةٍ يقطِّعْنَ أيديَهنَّ على متكأِ قلبي؛
فأمكثُ في النوى بضعَ سنين ..
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
.............................
.............................
.
.
.
ــ ذات موعد مرتقب ــ
عندَ انتظارِكَ
أصبغُ مبسمَ اللحظةِ
بأحمرِ شفاهِ الصبرِ
لتبزغَ من بينها
كابتسامةِ فاتنةٍ
ذاتَ موعدٍ مرتقب .
*
وإنَّ عينَيَّ مبللتانِ
بالشوقِ إلى عينيكَ
المفعمتينِ حنيناً ..
المورقتينِ لهفاً ..
الطافحتينِ شجوناً ..
فمتى ستتصافحُ المقلُ؟.
***
..................................
ــ محاولة فاشلة ــ
كنتُ قد عزمْتُ ذاتَ ضجرٍ
أن أجفّفَ مشاعري في شمسِ
الكتمانِ / النسيانِ ،
أطوي خواطري كبتاً كطيِّ السجلِّ ..
لم أكنْ أدركُ وقتَها أنني سأعودُ مضطرّاً
لأغتسلَ ثانيةً بنهرِ الكلامِ ، منغمساً فيهِ ،
مستسلماً لذهولِ اللحظةِ ..
ألتقطُ أنفاسي متنفِّضاً كالطيرِ من بللٍ ..
*
سأعترفُ الآنَ بعجزي ..
لأنني أيقنتُ أخيراً بعدَمِ استطاعتي
إتمامَ ما بدأتُهُ محاولاً ،
إذ ليسَ أمامي إلا أن أوسّعَ صدْرَ البوحِ؛
ليزفرَ أكبرَ قدْرٍ من محتوى الشاعريةِ والرؤى ،
ليشهقَ أكسجينَ النشوةِ والدفْءِ النقيينِ ..
*
عبثاً حاولَ الكبتُ أن يرسمَ ملامحَهُ الواهنةَ
خارطةً وهميةً في جغرافيةِ النسيانِ
دونَ أن يحدّدَ خطَّ استواءِ الروحِ فيها ..
بينما كانَ لذاكرةِ البوحِ على سفوحِ الروحِ
عناقٌ سرمديٌّ باذخُ التواؤمِ .
*
إنَّ المحاولَ نسيانَ الكتابةِ لن يكونَ
إلا كجرْحِ المشرّدِ ينكأُ كلما ذُكِرتْ
أوطانُهُ ...
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
...............................
ــ حزنٌ وانحدار ــ
حين يكونُ البؤسُ سراجَاً متَّقِداً،
والمرَحُ فراشةً؛
فإنَّ أجنحةَ الأحلامِ ستحترقُ .
*
وحين ينغرسُ خنجرُ الصمتِ
في خاصرةِ القصيدة؛
سيحزنُ ثلاثةٌ :
الخليلُ، والشعرُ، والوتَر .
*
وحينَ
ينحدرُ الفهمُ استفالاً ..
لن تجدَ حرفاً
أعلاهُ مثمرٌ ..!
......................................
ــ انطلاق ــ
قالتْ لي :
وقد أبحرَ الجميعُ
ما عدايَ ..
– متى ستنطلقُ ؟!؛
لقد تأخّرتَ .!!!
قُلتُ :
– سينطلقُ مركبي
حينَ يغرقُ البحرُ ..
ـــــــــــــــــ
........................................
........................................
.
.
.. تم ..
الكاتب
وضاح حاسر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق