السبت، 19 فبراير 2022

د/ دموع البرتقال //// وضاح حاسر




دُموعُ البُرْتقال

وضاح حاسر

مجموعة شعرية










عنوان الكتاب :  دموع البرتقال
اسم المؤلف  :  وضاح حاسر
مجال الكتاب :  مجموعة شعرية










ــ الإهداء ــ

إلى خالي / أبي
د. أحمد المطيع
تيَتَّمْتُ في الشعرِ بعدَك..

وضاح حاسر




ــ هسيس الخوف ــ

من منتهى الغيمِ حتى أوّلِ الوادي
عجنتُ طينَ الهوى في ماءِ إنشادي
عصرتُ أنغاميَ الأولى مبلّلةً
الكأسُ دونك خذها أيها الصادي
فقأتُ عينَ الندى فانثالَ أزرقُهُ
على خدودِ الرؤى، في وجْنةِ النادي
* *
لبستُ أثوابَ دمعي واحتضنتُ دمي
وجئتُ من خلفِ آفاقي وآمادي
أموسقُ الحرفَ في أوتارِ غربتِهِ
وأطفئُ الشمعَ في أعيادِ ميلادي
* *
سبعٌ عجافٌ لهذي الحربِ يا ولدي
لم تُبْقِ شيئاً لأبنائي وأحفادي

ما أنجبت غيرَ هذا الموتِ يخْطبُني
وخيمةٍ من عراءٍ ذاتِ أوتادِ
لم تُبْقِ إلا هسيسَ الخوفِ، قالَ أبي
فقلتُ: تلكَ المنايا في بنيْ عادِ
يا والدي/ وطني، للحربِ آلهةٌ
مقدَّسٌ أمرُها في دِينِ عُبَّادِ
للحربِ قُدَّاسُها/ تجَّارُها، ولنا
دمٌ يباعُ ويُشْرى دونَ ميعادِ
في كل يومٍ نواري قطعةً/ كَبِداً
منَّا، ونشطُرُ من فلْذاتِ أكبادِ
ـــ 15.8.2021 ـــ
............................................
.............................................



ــ تمْرُ الكلام الحامض ــ

بأيِّ حروفِ الهوى أبتدي؟
إذا جئتَ، تصرخُ بي: أنْشدِ
وكيف أغنِّي؟!، فمي أخرسٌ
وصدْريَ كالمرْجلِ المُوقَدِ
وكيفَ أُبَدِّلُ ليلَ العناءِ؟
بصبحِ الوفاءِ الشهِيِّ النَّدِي
* *
بأيِّ الكواكبِ؟، أيِّ النجومِ
إلى ضفّتيك السرى أهتدي؟
لديَّ انزياحٌ بلا وجهةٍ
وعندي ازديارٌ بلا موعدٍ
وعنديَ روحٌ على راحةٍ
ونفسٌ بها موطني أفتدي

وعنديَ ثوبٌ أثيرٌ بِهِ
إلى سدرةِ المشتهى أغتدي
* *
أرى الوردَ يضحكُني نشوةً
ويُظْمِئُني دونَما موردِ
كأنَّي رهينٌ بهذا المَدَىٰ
وفِيَّ تُحَدِّقُ كلُّ المُدِي
بكاءٌ يجفُّ بلا دمعةٍ
صلاةٌ تفرُّ من المعبدِ
أرى السيفَ صوبَ العدا مغمداً
وصوبي ، وصوبَكَ لم يُغْمَدِ
أرى الجرحَ يزدادُ في الإتساعِ
يُقشِّرُنا دونما منجدِ
* *
فيا صبرُ جَفِّفْ نزيفَ الدموعِ
لجرحٍ تكَحَّلَ بالإثمدِ

ويا دمعةً فوق عُرْيِ الجراحِ
أعيدي لجرحيَ ما يرتدي
ويا ماضياً أشرقت شمسُهُ
على الكون بالخير والسؤددِ
عتابُكَ: أنَّا أضعْناكَ، سوطٌ
يُسوِّطُ روحي، ويُوْهِيْ يدي
ويا حاضراً أنهكَتْ روحَهُ
تباريحُ ماضٍ، وخوفُ الغدِ
رويداً بنا : بالحفاةِ العراةِ
ودَعْ، دعْكَ من ثوبِكَ الأسودِ
ويا غيبُ لا تُبْقِنا ضائعينَ
تبسَّمْ لننسى أسى المشهدِ
* *
سلامٌ على الريحِ حينَ تهُبُّ
بما لا تحبُّ خطى المُجْهَدِ

سلامٌ على نفَحَاتِ الشذى
لعطرٍ  يشُذُّ؛  بلا مرشدِ
لزهرٍ تثاءَبَ قيدَ النعاسِ 
ليذوي على غُصْنِهِ الأغْيدِ
لشيخٍ يهشُّ بعكَّازِهِ
على غنمِ الآمرِ السيِّدِ
ويصرخُ: هيا اعبدوهُ كما
يشاءُ، وكونوا معَ السُّجَّدِ
* *
تقولُ ليَ الأغنياتُ: ارتشفْ
رحيقي، وسلساليَ الأبجدي
وتَمْرُ الكلامِ هنا حامضٌ
ومشربُهُ مالحُ الموردِ
فطعمُ الحقيقةِ مُرُّ المذاقِ
إذا مَرَّ في شَفةِ الحُسَّدِ
ـــ 7.7.2021 ـــ
...............................

ــ الفتنة الجحيم ــ

عيناك  بوصلتايَ   إن  أبحرْتُ
تاهت  مراكبُ خافقي  واليخْتُ
ويداك  لوّحتا   فجئتُ  موارباً
وجهَ القصيدةِ  يقتويني  الوقتُ
النارُ في شفتيك  مشرعةُ اللظى
وتري   على   قيثارِها   منبتُّ
وخواطري تنساقُ  مغمضةَ الخطى
طمعاً  يعرّيها   المسارُ   الخبْتُ
¤¤
أتسلّقُ   الذكرى    لأبعدِ  سُلَّمٍ
حتى يُراقَ على  الجهاتِ  الكبْتُ

الريحُ تنفخُ  في خيامِ  مشاعري
هذا الحطامُ  حصادُها ، والصمْتُ
في  كل  فنجانٍ  تهشّمَ  بالنوى
من دلّةِ المعنى  الشفيفِ  سكبْتُ
غنّيتُ   للأيامِ   حتى   أطرِبَتْ
أُذُنا  المدى  نغماً   وما  أُطرِبْتُ
¤¤
وعلى  سهادِ الريحِ  صرتُ  معلَّقاً
أستأذنُ  الأحلامَ ..  ما  استأذنْتُ
أستأذنُ  المدنَ  التي  يوماً  على
أسوارِ   فتنتِها  الجحيمِ   صُلِبْتُ
أستأذنُ  الوجعَ  الذي  سكبتْهُ في
شفتيَّ  حتى الروحِ  حين  ظمئْتُ

وأمام  حافرِ  خيلِ  قلبي  أفرغتْ
أشواكَها    حتى   توارى   النبْتُ
وأنا    تدرّعتُ   الصدى   الجِدِّيَّ
معتدّاً بِهِ ...  عن  ساعدي  شمّرْتُ
ها قد  ركنتُ  أمامَ  نافذةِ  الهوى
صبري ،  ونحو  المنتهى   أزلفْتُ
....................................
....................................








ــ مكر كُبّار ــ

أذكوكَ  نوراً  في  الحنينِ  ونارا
فبأيِّ  شوقٍ  في النوى  تتمارى؟
قذفوك  خلفَ  البحرِ  تمخرُ ليلَهُ
واستعذبوا  أنْ  لم  تكنْ  بحّارا
قذفوك ..  لم يدْروا بأنَّ مشاعراً
ستعيدُ  تشكيلَ  المدى   أقمارا
ستمدُّ  جسراً  من دهاليزِ  الندى
حتى  ضفافِ  المشتهى  أشعارا
قذفوك واستجْدوا العبابَ ليحتفي
بكَ  مشرئبّاً  إذ تخوضُ  غمارا
قذفوك ..  هذا اليَمُّ  كان  بدايةً
لنهايةٍ      تستأنفُ    المشوارا

نظروك من  ثقبِ الخيانةِ !، ربَّما
لم  ينظروكَ  وقد  أتيتَ  نهارا
قد أخرجوكَ  لأنهم  لم يخرجوا
أو يبرحوا  عنقَ  الزجاجةِ  دارا
قد  أثقلوك  بحقدِهم   وتثاءَبوا
متثاقلينَ  ..   تمطَّطوا   أوزارا
ألقوكَ  في  تِيهِ  الزمانِ  مشرّداً
مكروا  ،  وهذا  مكرُهم   كُبّارا

............................................
............................................





ــ العرض المغري ــ

قالت : أحبُّك؛  وابتدت عصري
والشهدُ  فوق شفاهِها  يجري
غمّازتاها     عالمٌ     غجرٌ
ممزوجتانِ    بزرقةِ    البحرِ
وعلى  الخدودِ  الوردُ  مبتسمٌ
ما زال  يومضُ  برقُهُ السحري
ممشوقةٌ    تمشي    كراقصةٍ
تختالُ  في   فستانِها  الزهري

قلتُ :  ارْفقي  بي  إنني بشرٌ
أنا   آدميُّ   القلبِ ،  والفكرِ

لو أنني حجرٌ ..!!،  وهل حجرٌ
يقوى  يقاومُ  عرضَكِ المغري؟
أفَأنتِ قاتلتي؟؛  - أحسُّ كذا -
قالت على غنجٍ :  ومن يدري؟

من أنتِ؟  قالت : إنني امرأةٌ
تُكوى   على  شبّابةِ  الجمرِ
من أين؟ قالت: ليس لي وطنٌ
روحي   موزّعةٌ  على  الدهرِ
خذني إليكَ ، وقلْ  أيا رجلاً
هل أنتَ  بغداديُّ  أم بصري؟
أم  أنتَ   قرطاجيُّ  تحملني
للقيروان    كطائرِ   النسرِ ؟
أم أنتَ  شاميٌّ  ومن (برَدى)
لا زلتَ ترتشفُ الهوى  العذري؟

من أين  أنت؟ .. أشمُّ  رائحةً
توحي  بأنّكَ   عاشقٌ  مصري
من أين؟،  قلتُ لها : أنا  يمني
قالت :  بأضلاعي  ضعوا قبري
ـــ 28 / 8 / 2020 ـــ
.............................................
............................................










ــ لغةٌ من حنين ــ

أنا  يا  بلادُ   لواعجي  أشعارُ
منها  تفتَّقُ   في  الأضالعِ  نارُ
منها يسيلُ دمُ الحروفِ على فمي
ناياً  ،  وتشعلُ  مهجتي  أوتارُ
وتذوبُ   في  صلواتِها  سجّادةُ
المعنى ، ويمسكُ  خافقَيَّ  وقارُ
**
ماذا  أقولُ  الآنَ   مبتَدِأً  وقد
صلبَتْ خُطايَ على الصدى أخبارُ؟
ماذا  أقولُ؟  ولا تزالُ  مخاوفي
تلتاعُ   ظمأى   والجراحُ   كثارُ

ليلٌ بعينيكِ استراحَ  وقد قضى
في  النهرِ  نحْباً   آنَذاكَ  نهارُ
والصبحُ من خلفِ التلالِ  يحثُّهُ
وهجٌ   وتنقلُ  خطْوَهُ   أقمارُ
والشمسُ تهربُ من مراياها وكم
أضحى  يداري  اللّهْفةَ  الدَّوَّارُ
يتثاءَبُ   الوردُ  انحساراً  كلما
وَقَفَتْ  ببابِ  المنتشى   أفكارُ
وتُعَنْقِدُ  الشدْوَ  البريءَ  خمائلٌ
في الصمتِ  منها الداليَاتُ  تغارُ
* *
ريحٌ  بنافذةِ  الجهاتِ   توغَّلتْ
صلَّى   نوافلَهُ   بها   الإعصارُ

تذرو هشيمَ الذكرياتِ  ولم يزلْ
قلَقاً   يُقَهْقِهُ   ثغْرُها   الثرثارُ
وجعٌ  تمَطَّى في  ضفافِ مشرَّدٍ
أمداً  يدورُ   ليستريحَ   دُوَارُ
* *
طفلٌ على الأسوارِ  يشربُ دمعَهُ
نهرانِ   حتى  تثملَ   الأسوارُ
وتبيضُ  في يدِهِ  وتفقسُ غربةٌ
عشرينَ  شوقاً   هدَّهُنَّ  حصارُ
ضاقت  حروفُ  الأبجديّةِ  كلَّما
وسَّعتُ  درباً   خانَهُ   المشوارُ
مازلتُ أنظرُ.. فوقَ مسرحِك الجوى
يختالُ ،  فيهِ  تشخصُ  الأبصارُ

وعلى التخومِ  الأغنياتُ  تمُدُّ من
ثمرِ  الضنا  ما  لم تشأْ  أشجارُ
والكلّٔ   منهارٌ    يلملمُ   جمرَهُ
في  صبرِهِ   يحتارُ ،  لا يختارُ
لغةُ   الحنينِ    كئيبةٌ   لكنَّها
لغةٌ   تُصَفِّفُ   شَعْرَها   الأنهارُ
ــ 19 / 2 / 2021 ــ
...........................................
...........................................








ــ عصف الذكريات ـــ

أطلقْ  جناحَك  ما اشتهيتَ  وغرّبِ
واذهبْ  بعيداً  فيكَ  أو  لا تذهبِ
كل الرؤى  الحبلى  بنا   ما أنجبت
غيرَ  الحنينِ ..  وليتها  لم  تنجبِ
ظمأى خطانا في الحنينِ متى مضت
عادت  بلا ( خفي حنينٍ )  تختبي
ورياحُنا   سفرٌ   طويلٌ ،  أيقظت
جرحاً  توارى  في  ضلوعِ  الغيهبِ
بيَ  ما  لو  الأيامُ  تحملُ  بعضَهُ
زفرت   بآهٍ    كالجحيمِ   الملهبِ

أمشي  على الذكرى  بلا أملٍ  ولي
قلقٌ ، وعصفُ  الذكرياتِ  يضجُّ بي
ومعي بقايايَ التي صبأت ؛
وأقماري التي انطفأت ؛
وضيقُ المغربِ
وعلى  يدي  نعشُ الحزانى  هاربٌ
من دمعتي  هلعاً ، وما  من مهربِ
بعضي  يؤلّبُني  على بعضي  وقد
قال المدى :  ذقْها ؛ فذقتُ  تعذّبي
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
.........................................
.........................................



ــ احتراق في الهوى ــ

قلبي على  كتفِ الصبابةِ مشرعُ
والروحُ  خاويةُ العروشِ ، تلعلعُ
تتغيهبُ الخمسُ الحواسُ، وترتوي
من ثديِ أوجاعي  جهاتيْ الأربعُ
أتوسّدُ  الألمَ  المسافرَ ، والردى،
دوماً  بجلبابِ   الأسى   أتلفّعُ
شالٌ  يرذّذُهُ   النسيمُ  ، تبلّلت
أطرافُهُ    مذ  جفَّفَتْهُ  الأدمعُ
جذعُ  الهيامِ  تهزُّهُ  ذكرى الصبا
وعلى  رصيفِ المشتهى  تتسكّعُ
تنسابُ  عاريةَ  الحنينِ  يضمُّها
صدرٌ   لأحلامِ  الشغافِ  يوسّعُ

يا ليتَ روحك من أقاصيها غدت
تصغي  إليَّ إذا  شدوتُ  وتسمعُ
يا ليت  قلبك  مثل قلبي  هائمٌ
عشقاً ، يغرّدُ  ما  يشاءُ ، ويسجعُ
يا ليت  وردَ الحبِّ  ألقى  فوحَهُ
فوق  النسيمِ   مسافراً  يتضوّعُ
البحرُ  يغرقُ  وحدَهُ  في  زرقةِ
المعنى  ويشربُ نفسَهُ ... لا يشبعُ
وعلى الضفافِ  ينامُ  وجهُ مشرّدٍ
عيناهُ   تلتهمُ  الجهاتِ   وتذرعُ
والبدرُ  يسحبُ  ظلَّهُ   متوجّساً
بالليلِ ،  والليلُ  المخيفُ  مروّعُ
**

يا أيها  الغيمُ  المشرّدُ  في المدى
أخبرْ    سماها    أننا    نتطلّعُ
نتطلّعُ  الآنَ  احتراقاً  في  الهوى
والشوقُ  في  كلِّ  المسامِ  موزّعُ
لا  عطرَ    إلا  عطرُها   يقتادُنا
خلف  المسارِ   إذا  مشت  تتدلّعُ

قد قيلَ  أنَّ الفتنةَ  الحسناءَ  في
شباكِها    لغةُ   الهوى   تتقوقعُ
....................................
....................................





ــ الحالم الظمآن ــ

سأرحلُ عنكِ الآنَ قلتُ : سأرحلُ
سأغسلُ بالنسيانِ قلبي ، سأغسلُ
سأمسحُ وجهي من غبارٍ انتظارِهِ
على بابِكِ الموصودِ حيناً، وأعدِلُ
سأجعلُ  وجهَ البعدِ  طفلاً مدللاً
وقد  يملأُ  الوجدانَ  طفلٌ مدلّلُ
* * *
أنا الآنَ في دربِ الأغاني  مسافرٌ
كأنشودةٍ  في  حُلّةِ الوردِ  ترفلُ
أرقّعُ أحلامي  التي  فيكِ مُزِّقتْ
وأنسجُ  أخرى  للحياةِ ،  وأغزلُ

أعلّقُ  فوقَ  اللامبالاةِ  ما مضى
وألقيْ على الذكرى الستارَ وأسدلُ
فلي  قوّةٌ  تأبى ؛  أظلُّ  مكبلاً
على حائطِ  الأوهامِ .. لا  تتقبّلُ
ولي قدرةٌ  أنْ أولَدَ  الآنَ شاعراً
لديهِ جنونٌ  بالمجازاتِ  مُوصَلُ
لديهِ  رؤى  حبلى  بكلِّ حكايةٍ
وخيلُ خيالٍ في المداءاتِ تصهلُ
وعنديَ   إيمانٌ  كبيرٌ   بفكرتي
وعنديَ  غاياتٌ ،  وعنديَ  مأْمَلُ
* * *
أنا الحالمُ الظمآنُ  يمّمتُ وجهتي
إلى  سدرةِ المعنى أسيرُ ، وأنهلُ
فحرّيتي   أنْ  أستمرَّ   محلّقاً
أعانقُ  غيماً ؛  أحتسيهِ  فأثملُُ

فيا أيّها الغرّيدُ في  ساحةِ الندى
رويداً بقلبي؛ كم أجيبُ، وتسألُ؟
لأنّا اختنقْنا  في دخانِ  اشتهائِنا
خرجْنا إلى فوضى تصولُ وتقتلُ
خرجْنا  لإنسانيّةٍ  تزفرُ   اللظى
ليحرَقَ  إنسانٌ ،  ويشهقَ  بلبلُ
فأوقدْ شموعَ الإبتساماتِ .. ربّما
يُضاءُ بها دربٌ ، ويضحكُ جدولُ
ـــــــــــــــــ
...................................
...................................




ــ اشتهاءات حبلى ــ

هذي سنوني تداعت ؛ تحضنُ التِيها
شبابيَ  الآن  ملقى  في  أقاصيها
كانت   تخاتلُني   قبْلاً   وأحسبُها
كانت   تمازحُني   سرّاً   وتمويها
كغيمةٍ   عبرت   والريحُ   تحملُها
بلا  وداعٍ  إلى  المجهولِ  تلقيها
كانت   بآماليَ   الظمأى   محمّلةً
مرّت  وما  أمطرتْ  شيئاً  أمانيها
مرّت  بغصن شبابٍ  لم أنلْ  وطراً
منهُ ..  وها  أناْ  أبكيهِ ،  وأبكيها
أبكي  اشتهاءَاتيَ  الحبلى  بأغنيةٍ
كم كنتُ  أحلمُ  في  يومٍ  أغنِّيها
وكنتُ  أستنفرُ  المعنى  ؛  أسلسلُهُ
شعراً ، وها  هي  خانتْني  معانيها
أبكي  مواويلَها  عزفاً   على  وترٍ
صارت    تمزِّقُهُ    عمداً   لياليها
هذي  الشفاهُ  التي  كانت  تردِّدُها
أضحت  ترفُّ  بهمسٍ  في  تهجِّيها

أبكي  تقاسيمَ وجهِ  أصبحت قِدَداً
هذي  التجاعيدُ   للرائينَ  تحكيها
أبكي  على  قوّةٍ  أرْخَتْ  جدائلَها
وما انقضت  حاجةٌ ليْ  من تَدَلِّيها
ولّى الشبابُ  فأذكى  من  لواعجِهِ
ناراً بأغوارِ روحي .. مَن سيطفيها؟
ـــ 4 / 2 / 2021 ـــ 
.............................................
.............................................

ــ يومان في الوطن ــ

يومانِ في نهرِ الضحى اغتسلا
بهما المدى في موطني اكتملا
يومانِ  من وهجٍ  ومن   ألقٍ
بهما   تُكحِّلُ   أمتي   المقلا
بهما  استعادَ  المجدُ   نشوتَهُ
واستقبلَ   التأريخ    محتفلا
يومانِ  دونهما  الدجى  هرِمٌ
خاويْ العروشِ ، يعانقُ  الأجلا
ضاقا  بما  يحويهِ ؛  فانتفضا
كالطيرِ  حينَ  تنفّضت   بللا
*****

سالَ  النضالُ  فأمرعت  مدُنٌ
ومضت  بعزمٍ  تغسلُ  الوجلا
وتوزّعُ    الأحلامَ    فاكهةً
في كلِّ  ثغرٍ  تسكبُ  العسلا
فتنفست  كلُّ  الجهاتِ  وقد
آتَى  النضالُ  المشتهى  أُكُلا
نضجَ الكفاحُ ؛ فباركت  دوَلٌ
واستهجنت أخرى الذي حصلا
لا تعذلونا الآنَ .. قد سبقَ ال
سيفُ  اليمانيُّ  الهوى  العذَلا
*****
يومانِ شقّا الصمتَ ، واكتسحا
كلَّ  المدائنِ ،  والقرى  عجلا

( سبتمبرٌ ) ، ( أكتوبرٌ )  فرَحاً
عمّا  البلادَ ؛ السهلَ ، والجبلا
عيدانِ  يبتسمانِ  في  شغفٍ
يتبادلانِ    الحبَّ  ،  والقبلا
ما مرَّ  عامٌ  أو  دنتْ سنةٌ
إلّا  انتشتْ   ذكراهما  جذَلا
ومضتْ تواري اليأسَ؛ تصرعُهُ
لتبثَّ  فينا  العزمَ ،  والأملا
*****
هذا انعكاسُ الأنسِ  في دمِنا
عشقاً  سكبْنا   فيضَهُ  جُمَلا
صغناهُ  شعراً  كالشذى  عبقاً
أنشودةً   كالغيمِ   إذ  هطلا
ما  زالت   الدنيا    تردِّدُها
نغماً  مدى  التأريخِ   متصلا

ما زالَ   ينثرُ  في  محافلنا
حرّيّةً    تستنهضُ    الشعلا
*****
يومانِ: يومٌ من سماهُ هوى الْ
كهنوتُ .. غابَ  ككوكبٍ  أفلا
والآخرُ  اجتاحَ  الجموعُ  بهِ
مستعمراً  قد عاثَ .. فارتحلا
سيظلُّ  يحتفلُ  المدى  بهما
رغمَ الجميعِ :  الشرّ  والعُمَلا
ـــ 13 / 10 / 2019 ـــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
.........................................




ـــ قفوا على شرفة الأحلام ـــ

مرُّوا   كذاكرةٍ  تجتاحُ   ذاكرَها
فهاهنا  تشحذُ  الذكرى  خناجرَها
سيروا  كمفردةٍ  ظمأى  إلى نغمٍ
في كلِّ  أغنيةٍ  شدّت  حناجرَها
ولا  تطوفوا  كطيفٍ  جرَّهُ  قدَرٌ
إلى  الليالي التي  ألقت ضفائرَها
وامضوا سريعاً إلى سفح اللغاتِ ولا
تأتوا   كقافيةٍ   تغتالُ   شاعرَها
قفوا على  شرفةِ  الأحلامِ  مأذنةً
في سدرةِ المشتهى  دلّت بشائرَها

وفي ضفافِ المنى كونوا  كبوصلةٍ
تهدي إلى الغايةِ القصوى مواخرَها
ولا تسوقوا  بدربِ  التيهِ  قافلةً
يقتاتُ  أوّلُها  في  التيهِ  آخرَها

حنَّ الزمانُ إلى صوتِ الذين مضوا
يتلونَ في الأرضِ ماضيها وحاضرَها
كان  الصباحُ  يغنّي ؛  قالَ طائرُهُ
أوّاهُ  يا  أمّّةً   باعت   ضمائرَها
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
...........................................
...........................................




ـــ دموع البرتقال ـــ

أهديتُ  ذاكرتي ،  وكلَّ  رسائلي
ومشاعري  الأولى  بدون  مقابلِ
أهديتُها    للراحلينَ    بجرحِهم
خلفَ  المساءِ  المستبدِّ   الراحلِ
الريحُ تحبلُ ..  ثمَّ تنجبُني  على
كلِّ  اتجاهٍ   في  مسارٍ   مائلِ
طوّفتُ في الأنحاءِ في اليدِ وردةٌ
حمراءُ  أحملُها  وشوقي  حاملي
قُبلٌ  على المنديلِ  جفَّفها الضنا
ظمأً  فتاهت  في امتدادٍ  قاحلِ

والوردُ  يشهقُ  حينَ  أزفرُ آهتي
شرقاً ، ويلهثُ  للغروبِ   الذابلِ
والكلُّ حولي  يصبغونَ  جلودَهم
ليلوّنوا  بالخوفِ  صفوَ  مناهلي
وأمدُّ  كفّي ..  ينزعونَ  أظافري
في حقدِهم ،  ويقشّرونَ  أناملي
يتمايلونَ   على  جراحٍ  أوغلت
في خافقي ، ويرمّدونَ  مشاعلي
ويشيّعونَ  الحلمَ   منجرفاً  إلى
غسقٍ  رهيبٍ ،  وانكسارٍ  شاملِ
****
ضجّت  مرايا الغيمِ غافيةً ، وقد
بهتت  عليها   صورةُ   المتفائلِ

بهتت   ملامحُنا  على  أنقاضِها
منذُ  استحالت  كالرمادِ  الذاهلِ
منذُ انزوى ضحكُ المكانِ  وأنسُهُ
وذوى الحبورُ على ضفافِ جداولِ
يتسكعُ الموتُ الكئيبُ على رصيفِ
الوقتِ  في  خبرٍ   مثيرٍ  عاجلِ
****
(عشتارُ) خلفَ السورِ  تجهشُ كلما
سالت   دموعُ  البرتقالِ  البابلي
بسماتُنا  ثكلى  تشيخُ ،  وعطرُنا
وجعٌ  يسيحُ  على خدودِ  أراملِ
وجعٌ  يعربدُ  في عروقِ  قصيدةٍ
حبلى  بأورامِ   الحنينِ   القاتلِ

لا شيءَ   في الآفاقِ  إلا  عالمٌ
عدَمٌ ، وشيءٌ  من حليبِ  بلابلِ
****
وأنا  أصفّفُ  شَعْرَ  ليلي  هائماً
والريحُ  تعصفُ  كالهشيمِ سنابلي
أمشي على فوضى تؤلّبُني الخطى
ضدّي ..  وتخلطُ  حابلاً  بالنابلِ
وأسيرُ .. حولي الآنَ تختصمُ الرؤى
ولدى الأغاني  ظلَّ قلبي  شاغلي
الشعرُ    بوحٌ   أخضرٌ    لكنما
في الحربِ أصبحَ من دمٍ متشاكلِ
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
..........................................
..........................................


ـــ حلوى الحروف ـــ

حقيقةٌ ما أرى؟ أم خانني بصري؟!
أرى المناديلَ ظمأى  في يدِ القمرِ 
ظمأى  إلى لغةٍ  كانت  تقاسمُني
حلوى الحروفِ إذا  قاسمتُها وتري
كانت  تشاركُني   أشياءَها  عمراً
قد أصبحَ  الآنَ مغلولاً  إلى حجرِ
يا  بسمةَ  الغيمِ  ضميني  لأغنيةٍ
أوتارُها   سحُبٌ   شفافةُ  المطرِ
إن سحَّ منها  وصالٌ  أينعت  قُبَلٌ
واستيقظت شهوةُ الأشواقِ في عمُري

أرى  عيوناً  وراءَ  الغيم   دامعةً
تبكي فيضحكُ ثغرُ الطينِ  والشجرِ
والأرضُ  في حلبةٍ  تلهو  كراقصةٍ
حسناءَ  تختالُ  في فستانِها النضرِ
وباقةً  من  أضاميمِ  الربيعِ  دنت
تفردسُ  الروحَ  في ترياقِها العطرِ
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
..................................................
..................................................







ــ عطش المرايا ـــ

سأدفعُ الحظَّ نحو المشتهى الراقي
ليقطفَ الوصلَ من بستانِ إشراقِ
لعلني  أزفرُ  الآهاتِ  من  رئتي
وأزرعُ  الوردَ في  أعماقِ أعماقي
متيماً  جئتُ شطرَ الغيمِ  مزدلفاً
أرذّذُ  المنحنى  من ماءِ  إيراقي
أغازلُ  النايَ  في  ليلٍ  يؤرّقُني
حلمٌ وليس سوى الإحباطِ طرّاقي
وهمٌ على يدِ هذا الليلِ  يخطفُني
إلى  سحابٍ كفيفٍ  دونَ  إبراقِ

يبتزُّني الخوفُ  حتى لا أرى وتراً
يدندنُ الآنَ لي  لحنَ الهوى الباقي
تعدّدت طرُقي ؛ أمشي  بلا  جهةٍ
في لجّةٍ  تشتهي  بالبينِ  إغراقي
....
فكيف أبصرُ وجهي  من زجاجتِها ؟
هذي المرايا  عطاشٌ  أيها الساقي
هذي الليالي الحبالى بالحنينِ غفَت
وأغنياتي  سهارى  فوقَ  أوراقي
جئني ربيعاً لكي أختالَ في ظمأي
إني  تعبتُ أداري  صيفَ أشواقي
صلبتُني فوق رمشِ العازفاتِ وقد
رمينَني  بشواظٍ ... رمْنَ  إحراقي

عذّبْنَني في زوايايَ  التي امتلأت
بغربتي ، وشدَدْنَ  الآنَ  أطواقي
أوّاهُ من غربتي في العاشقينَ وقد
أضلّني في  زحامِ الوهمِ  عشاقي
على امتدادِ الهوى جرحي الكبيرُ مشى
يثرثرُ الشوقَ ... لم يحفلْ  بترياقِ
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
............................................
.............................................








ــ ما لي في هواكِ حدود ــ

لعينيكِ في  صدْرِ الغرامِ  وجودُ
مدَىً  فَوْضوِيٌّ ، لا يكِلُّ ، مديدُ
تمرِّينَ  يا أنثايَ  ناعسةَ الخُطى
فيرقصُ  نشوانَ  الشعورِ  وريدُ
وأدركُ  أنَّ القلبَ  خلفَكِ  سائرٌ
وأنَّك   دونَ   العالمينَ   يُريدُ
**
تمرِّينَ  في بالِ الأغاني  قصيدةً
فتثْملُ   أوتارٌ  ،  ويسْكرُ  عُودُ
وكنتُ إذا أبصرتُ طيفَكِ  أمْرَعتْ
شغافي ،  وأغصانُ  الفؤادِ  تميدُ
**
تمرِّينَ ... يستغشي  الضبابُ  ثيابَهُ
ويستمطرُ   الغيمَ / السرابَ  نشيدُ
ويَسْغبُ  فانوسٌ  على  جفنِ  ليلةٍ
بكلِّ   شجونِ   الذكرياتِ   تجودُ
**
تمرِّينَ ... يستجدي  الغيابُ  سؤالهُ
أيلقاكِ  من  بَعدِ  الغيابِ   بعيدُ ؟
أيلقاكِ في  حضنِ الوصالِ  مشرَّدٌ؟
فيروَى  الظما  حتى يجفَّ  شرودُ
**
أتيتُكِ  أروي  من  هواكِ  صبابتي
وما  كنتُ  أدري   أنَّ  حبَّكِ بِيدُ
إلى أنْ طواني الشوقُ حَرْفاً معطَّلاً
تعلِّقُني    في  الضفَّتَينِ   خدودُ
يهشِّمُ  أضلاعي   الحنينُ   كأنَّما
ضلوعي  زجاجٌ   والحنينُ  حديدُ
**
أتنسينني في الحبِّ؟ أوْ تضعِينَ لي
حدوداً؟ وما لي  في هواكِ  حدودُ
أتنسينني ؟،  أم أقفرت  لغةُ الهوى
وحلَّ   محلَّ  الأغنياتِ   صدودُ ؟
أتنسينني؟ والشعرُ  لا  يعرفُ المدى
قصوراً  ..  فللأشعارِ  ثَمَّ   خلودُ

فجودي   بوصلٍ   إنَّ بُعْدَكِ  قاتلي
وإنّيَ  في  الشوقِ الشديدِ   وحيدُ
وعودي   سريعاً   يا منايَ   لعلَّها
بعَودِكِ    أوقاتُ   الهناءِ    تعودُ
ـــ 10 / 3 / 2021 ـــ




ــ يضحك الزبد ــ

من أيِّ نافذةٍ – يا بوحُ – أبتعدُ ؟
وفي  ضلوعيَ  أنثى  عشقُها  بلدُ

في  كل جانحةٍ  حبلى  بكلِّ هوى
وفي  خلايايَ  أوجاع  النوى  تلدُ

أمشي  إليها نهاراً .. في فمي نغمٌ ،
روحٌ  على   كتِفِ  الآمالِ  تستندُ

أمشي ، أماميَ بحرٌ .. قلتُ : أدركُها
سأركبُ الموجَ، أطفو .. يضحكُ الزبدُ!!

أمشي  بأشواقِ قلبٍ  لا حدودَ لها
وذكرياتٍ  عرايا ،  الآنَ ،  تحتشدُ

أمشي  ولي خطوةٌ ظمأى ، أباغتُها
حيناً  ،  تباغتني  أخرى ،  فنتحدُ

نفرُّ  من  جسدِ   المعنى  كأغنيةٍ
إلى  غيابةِ  معنى  ما  لَهُ  جسدُ
.................................
.................................










ــ رحيل مكوكي ــ

فؤادي  لديكِ   فلا  تهربي
ولا  تستشيطي ، ولا تغضبي
فؤادي  لديكِ   فكوني  لَهُ
فؤاداً  وغنّي  لَهُ   واطربي
أعيدي    إليهِ    ابتساماتِهِ
ببعضِ الهوى المشتهى الطيّبِ
****
أتيتُكِ  والشوقُ  يعصفُ بي
وقلبي  يحثُّ خطى  موكبي
أتيتُ  إليكِ؛  اللقا   غايتي
وكل  رجائي   بأن  تقربي

أتيتُ   وبي  ظمأٌ   وارفٌ
إلى  كوثرِ  الشفةِ  الأعذبِ
إلى  منهلٍ   طابَ  موردُهُ
أعبُّ ؛ أعبُّ  ولم   ينضبِ
أتيتُكِ  أطوي  دروبَ المدى
ألوذُ  من  الشرقِ  بالمغربِ
أسافرُ  في  مرفأِ  المقلتينِ
وأبحرُ  في حسنِكِ المختبي
وأرحلُ  في  خدِّك الياسمينِ
رحيلَ  مكوكٍ   إلى  كوكبِ
أتيتُ  معي   شاعرٌ  مرهفٌ
ولحنٌ  جميلٌ  لكي  تطربي
أتيتُ   ولي  خافقٌ  متعبٌ
ألا  تعطفينَ  على  المتعبِ؟
ـــ 2 / 9 / 2019 ـــ

ــ في رحاب العلم ــ

الجهلُ   داءٌ  ما لَهُ  من  راقٍ
والعلمُ   مصدرُ  كلِّ  فنٍّ  راقٍ
والفرقُ   بينهما  كبيرٌ   شاسعٌ
كالفرقِ   بين  السُّمِّ   والترياقِ
بالعلمِ   نالَ   الأوَّلونَ   مكانةً
مرموقةً   في  أعينِ   العُشّاقِ
ماتوا ، وما ماتوا  لأنَّ  علومَهم
فينا  لهم   ذكرٌ   وعُمْرٌ  باقٍ
وبِهِ  الأواخرُ   أطلقوا  لعقولِهم
سرْجَ   الأعِنَّةِ    أيَّما   إطلاقِ
فبنوا به في الأرضِ ممْلكةً، وسا
حوا في الفضاءِ الرحْبِ ، والآفاقِ

فالعلمُ معراجُ النفوسِ إلى العُلا
والسُّلَّمُ   الموصولُ   بالخلّاقِ
والعلمُ  مفتاحٌ   لكلِّ  فضيلةٍ
وهو  الدليلُ  لأكرمِ  الأخلاقِ

هو منهلٌ  عذبٌ  وإنك ظامئٌ
فاروِ  الظما   بالمنهلِ  الدفّاقِ
بحرٌ عميقٌ لا حدودَ لَهُ  فغُصْ
كي تنتقي  دُرَراً  من الأعماقِ
.....
يا قادةَ التعليمِ  هذي  ساحُنا
تزهو بكم  وتزيدُ في الإغداقِ
للهِ  أنتم ... قد  أحلْتُم  ليلَنا
بالعلمِِ   فجراً  دائمَ  الإشراقِ

فلكم  من الأعماقِ  ألفُ  تحيةٍ
من  شاعرٍ  متعطّشٍ   مشتاقِ
ما هنْتُمُ  عندي ، ولا  نُسِّيتُكم
لكنني    أسكنتُكم    أحداقي
***
يا  طالبينَ  العلمَ  في  ميدانِهِ
السائرينَ     بموكبٍ     سبّاقِ
زهرُ الربا يزهو بكم وسنا الضحى
ولكم  تَهُشُّ  جداولٌ   وسواقي
يا  زينةَ  لنادي   وتاجَ  الملتقى
يا  شعلةً   تلوي  يدَ  الإغساقِ
ما أجملَ  الدنيا   بكم  وألذَّها
لو  أنَّهُ  يبقى   لذيذُ   مذاقِ
***

يا حاملين لوا  التعلُّمِ في مدى
هجَرَ  التعلّمَ  واحتفى  بشقاقِ
هذا أنا .. أسرجتُ خيلَ مشاعري
ودفعتُ  في دربِ البيانِ  بُرَاقي
أمخرتُ في بحرِ القوافي أحرفي
وأطرتُ  في   آفاقِها   أشواقي
ونظمتُ  كالعقدِ  الفريدِ  قصيدةً
سلسلتُها   كالجدولِ    الرقراقِ
أودعتُ فيها  مهجتي  وتجاربي
وعصارةَ    الإلهامِ    والإشراقِ
ألبستُها  صدْقَ  المشاعرِ  والرؤى
وغرستُ   في  طيّاتِها  أحداقي
وسقيتُها  من  معصراتِ  القلبِ 
ثجَّاجَ  اليراعِ .. فأعشبت  أوراقي

ونمت  بها  أبكارُ  أفكاري ، وها
أناْذا   أتوّجهنَّ    تاجَ   خَلَاقِِ
وأزفُّهنَّ    عرائساً   تُهدى  لكم
منّي  بلا  مهرٍ   ودونَ  صداقِ
................................
................................










ـــ رئة المعنى ـــ

لا شيءَ  يسترُ هذا العرْيَ يا أرَقي
فانثرْ سهادي  على الأقلامِ والورقِ
منايَ  في   زحمةِ  الأيّامِ  ذابلةٌ
والحلمُ  قافلةٌ  تمشي  بلا  طرُقٍ
لا شيءَ  يا رئَةَ المعنى  يصعّدُني
إلّا  دخَانٌ  من الأوجاعِ  فاختنقي
تحطمت فوقَ صخرِ الصمتِ أغنيتي
وأقفرَ   الغيمُ في  منديلِها الشفقي
***

يا أيها  الأفقُ الملقى  على  كتفي
حتامَ أبحثُ في  عينيكَ عن  ألقي؟
في سدرةِ الروحِ  قد سمّرْتُ  قافيةً
تربعت  عرشَ  حلمٍ  تاهَ  في  نفقِ
وجهي على الماءِ  منقوشٌ على ظمأٍ
غفتْ  وجوهُ  المرايا  فارْتشفْ نزَقي
لا صوتَ  يورقُ في بستانِ  عاطفتي
سوى  صدى زهرةٍ  غامت  فلم تفقِ
كانت  تموسقُ  أنغامَ  الهوى ،  وأنا
أخافُ  من صمتها  حيناً  ومن قلقي
ومن  تجاعيدِ روحي  إذ تحيطُ  بها
دوائرُ   اليأسِ   والإحباطِ   والرهقِ
............................................

ــ أضغاثُ أحلام ــ

حيرانُ  لم  يجد  الذي  يفتيهِ
ظمآن  كأسُ  الماءِ  لا  يرويهِ
يحتالُ كي يلجَ الضحى لكن بلا
وعيٍ  يسافرُ  خلف  ليلِ التيهِ
يمضي على هونٍ  يسائلُ نفسَهُ
عما مضى .. لم يدرِ  ما يمضيهِ
لم يدرِ  أن الحبَّ  آخرُ  دعوةٍ
قدريةٍ   في   عالم    التأليهِ
لم يدْرِ  أن الشوقَ  أوّلُ جمرةٍ
والمنتهى  من كلِّ  ما  هو فيهِ

أضغاثُ  أحلامٍ   تؤرشفُ  وقتَهُ
فيضلُّ   بينَ  الوهمِ   والتمويهِ
أذناهُ ما سمعت سوى خطواتِ من
صلبوهُ  في  جذعٍ  من  التشويهِ
عيناهُ ما قرأت  سوى السطرِ الذي
قد  خطَّهُ  ( قابيلُ )  نحو أخيهِ
الصبرُ   يرجفُ  واجفاً   بضلوعِهِ
والفرحُ   ينأى ،  والأسى   يدنيهِ
يأتي   بأحلامٍ    ملوّنةِ   الرؤى
مثل   الفراشاتِ   اللظى   يغريهِ
وتذوبُ  في  لغةِ  الكلامِ  مساحةٌ
للوصلِ   تزفرُ  شهقةً   من  فِيهِ
وبرأسِهِ   يقفُ  الصداعُ   كخيمةٍ
صوفيةٍ  ،  تأوي  ،  ولا  تؤويهِ
.......................................
.......................................

ــ نوافل الشوق ــ

لك المبتدا  عن  منتهايَ  يشيرُ
ولي موعدٌ  قبلَ  الغيابِ  أخيرُ
تسيرُ   اتجاهاتي  إليك  محبةً
وأنت  بعكسِ   الإتجاهِ   تسيرُ
وعندك يحلو  الإبتعادُ  مع النوى
وبعدُك  عندي  في الزمانِ  مريرُ
توشوشُني  في  مقلتيك  رسائلٌ
كأنَّ  الهوى  فُلْكٌ  وهنَّ  بحورُ
وتسرقُني  مني   وتتركُني  بلا
فؤادٍ  ولا  روحٍ ..  أظلُّ  أدورُ

أدورُ على بعضي، بقايايَ  أقفرت
وإني   لديها   موثقٌ ،  وأسيرُ
أيمّمُها  وجهي ..  أصلّي  نوافلاً
من الشوقِ  في محرابِها ، وأغورُ
****
فيا ليتَ لي في الحبِّ ملكاً وقوةً
لأسعى..  على  كل  الشتاتِ أثورُ
وأجمعُ   كل  العاشقين  ببعضِهم
ليورقَ  وصلٌ ، أو يطيبَ  سرورُ
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
.........................................
.........................................



ــ عناقيد المعنى ــ

إلى ضفّتيك  الخضرِ  ها  أناْ قاصدُ
أحاولُ  أمضي  ،  والدروبُ  تعاندُ
على كل دربٍ  أسكبُ الشوقَ مترعاً
لتروى  مسافاتٌ  ،  ويرشفَ  واردُ
معي في عبورِ الدربِ فوضى مشاعرٍ
وحلوى  مجازاتٍ   وعزفٌ   مساندُ
وفيضُ  استعاراتٍ   تزاحمُ  خطوتي
وفعلانِ  :  مشتقٌّ  ،  وآخرُ  جامدُ
ولي فكرةٌ   نشوى  الرؤى  وصبابةٌ
إذا   باعدتْني   قرّبتْني    القصائدُ

متى سوف تدنو؟- حين يفتقرُ الغنى
ويظمأُ   بحرٌ ،   أو تجوعُ  موائدُ
هناك  ستلقاني  على  سفحِ  كسرةٍ
لمعنى    فريدٍ   عنْقَدَتْهُ   الفراقدُ

إذنْ !   أمتطي  معنايَ  علّيَ ألتقي
بمعناك   كيما    يتّحدْنَ    فرائدُ
نذوّبُ  ملحَ  البعدِ  في  سكّرِ اللقا
نشرّدُ  أسرابَ   التنائي  ..  نباعدُ
نعدّدُ  نوعَ  الشوقِ  والشوقُ  واحدُ
ونصهرُ  ثلجَ  الحلمِ  والحلمُ  جامدُ
ــــــــــــــــــــــــ
.....................................
.....................................


ــ الفكرة الأولى ــ

هي الفكرةُ  الأولى  تحلُّ وتعقدُ
ترتّلُ   آياتِ   الندى  ،  وتردّدُ
ذوت دونها الألحانُ في كل نغمةٍ
على وترٍ  لازالَ   بالغيمِ  يرعدُ
هوى حولها صمتُ الفصولِ كأنما
مزاميرُهُ  الظمأى  الهوى  تتنهّدُ
لأنّ  المدى  بالظلِّ  يصقلُ خدَّهُ
ويمضي إلى صفِّ الورودِ؛  يعدِّدُ
يمدُّ  جسوراً   للخيالِ   طويلةً
تؤرشفُ  أحلامَ  الجهاتِ، وترفدُ

لواعجُ  مشتاقٍ  على كفِّها نمت
وسيلُ  همومٍ   نارُها   تتوقدُ
تمصُّ دمَ الآمالِ من قبلِ أن ترى
ضياءَ الصباحاتِ التي سوف تولدُ
يحوِّلُها سحرُ الضفافِ  إلى صدى
توزّعُهُ  الحيطانُ  ،  ثمَّ   تبدّدُ
....................................
....................................







ــ ذكريات محنطة ــ

لن يسعفَ الجرحَ  لا متنٌ ولا سندُ
ولن  يضمّدَهُ   صبرٌ   ولا   جلدُ
هذي  غراسُ المنايا  أينعت  مُدُناً
من الضحايا  على أسوارِها سجدوا
لا  والدٌ  جفّفتْ  عينيهِ   راحتُهُ
ولا  تخطّى  جراحاتِ  الحشا ولَدُ
تأتي الملماتُ ظمأى  صوبَ وجهتِنا
ولا   تريدُ  سوانا   حينما   ترِدُ
دوماً  تجرجرُنا  الأحزانُ ،  تدفعُنا
إلى  الشرودِ ، فيدنو ،  يلهثُ البلدُ

تفرْعنتْ   ذكرياتٌ   ثَمَّ    حنّطَها
في  متحفِ  الليلِ  فانوسانِ  تتّقدُ
****
هذي  الدموعُ  العرايا   لا  يكافؤُها
إلا  صريخُ   المنايا   حينَ  تحْتشدُ
إلا  بقايا  صدى ( لقمانَ ) تسألُ : هل
( أخنى على لبدٍ )  ، أمْ فاتَهُ ( لُبدُ )؟
لو  يستعيدُ  المدى  سلطانَ  نشوتِهِ
من  بعدِ  نكستِهِ ، أو  ينتشي الأمدُ
****
تعبتُ  يا موتُ   من  نعْيٍ  يشيّعُني
في  كلِّ حينٍ  إلى بعضي  ويضطهدُ

يا موتُ ..  أحباب قلبي  إنهم  كبدي
وكم  تمزَّقَ   في  كفيكَ   لي  كبدُ

يا موتُ ..  هلّا ترى  غيري  فتشغلُهُ
ما  عادَ  يحتملُ  الأشغالَ  لي  جسدُ
...........................................
..........................................









ــ العابرون إلى مناياهم ــ

سيشيخُ وجهُ الأغنياتِ  على قدَرْ
سيجفّفُ  الإحساسُ  أحلامَ الوترْ
ستبدّدُ  الحربُ  اللعينةُ  آيةَ  ال
معنى؛  تذوّبُ ما تبَقّى  من سوَرْ
* * *
ويقولُ  وغدٌ  للقصيدةِ :  أينعي
ثمراً ؛ فتختنقُ  القصيدةُ ، والثمرْ
ويصيحُ حرفٌ تحتَ أنقاضِ الرؤى
أشلاؤهُ انتثرت  على  ليلِ الصوَرْ
* * *

سيلملمُ  المأساةَ   بعضُ  شتاتِنا
ونضيقُ  منّا  حين  تتّسعُ  الإبرْ ..
للعابرينَ  إلى   مناياهم   سدى
خطواتُهم  فوق الدروبِ  بلا أثرْ
* * *
سيجيءُ طفلٌ في مشيئتِهِ انحنى
وجهُ الحياةِ .. إلى أقاصيهِ انحدرْ
يستغفرُ  البارودَ   مبتهلاً .. يشيّعُ
خطوَهُ  يتْمٌ ، وقلبٌ  من حجرْ
.......................................
.......................................


ــ وصل لم ينضج ـــ

ليلُ الهوى منك ضجّا
ومجَّكَ  الشوقُ  مجّا
أذبتَ  قلبكَ   عشقاً
أطلقتَ  للعقلِ سرْجا
مذْ  أربكتْكَ  اختيالاً
مليحةُ   القدِّ  غنْجا
مالت  عليكَ   دلالاً
سبتْكَ .. رجّتْكَ  رجّا
أشجتْكَ بالهمسِ نطقاً
وصمتُها  كانَ أشْجى

فصرْتَ تخطبُ وصلاً
لم يبلغِ الوصلُ نُضْجا
محتالةٌ   ..  تتوارى
خلفَ الضبابِ المسجّى
أراكَ   تظمأُ   شوقاً
لتشربَ   الغيمَ  ثَجّا
أراكَ   تدنو    إليها
سفحاً ، وتعلوكَ  بُرْجا
تسعى  إليها ،  فتنأى
عنكَ   ابتعاداً  وزجّا
تدقُّ   للوصلِ   باباً،
فتوصدُ  البابَ  رتْجا
حتامَ   تندبُ   حظّاً
طغى   عليكَ   ولجّا
وتمتطي   ألفَ  ليلٍ
وما  بلغْتَ   المرَجّى
... ... ...
الوصلُ  ما زالَ طفلاً
في   لثغِهِ   يتهجّى
لا زالَ  يطلبُ  حلوى
يحذو   البراءةَ  نهْجا
لا   تعجلوهُ    بوأدٍ
إرعوهُ  يشتدَّ   وهْجا
إسقوهُ  صدقاً ، لينموْ
بالدفءِ  مرْجاً  فمرْجا
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــ غمامة ــ

هي  أوّلُ المعنى   وآخرُهُ
وعبابُ   لجّيٍّ    وماخرُهُ
وغمامةٌ   صيفيّةٌ   هطلتْ
في النهر  فامتلأتْ  غدائرُهُ
ألقتْ خيوطَ شعاعِها ومشتْ
في الليلِ  فانزاحتْ ستائرُهُ
****
آبتْ  إليهِ   وهي  عازمةٌ
رغمَ الرؤى الظمأى  تسامرُهُ
لاحتْ  على فمِها  بشائرُها
لمّا  دنتْ   منها   بوادرُهُ
****

شاءتْهُ  إلا  أنّها  صرَختْ :
أهواهُ    لكنّي    أحاذرُهُ
أخشى  يراني  مثل قافيةٍ
ضاقتْ  بها  ذرعاً  دفاترُهُ
من أين لي لغةٌ  ترقرقُني؟
عذباً  إذا  جفّتْ  مشاعرُهُ
........................................
........................................







ــ طفل الحنين ــ

مرّوا   بهذا  القلبِ  فهْو  رقيقُ
حلوٌ   هواهُ  كالرحيقِ   فذوقوا
طوفوا بِهِ مثلَ النسيمِ ، وأوْرقوا
كالحلمِ ،  كالآمالِ  حيثُ  تروقُ
وتقاسموني في الهوى قِطَعاً  ولا
تتخالفوا  في خافقي .. سأضيقُ
واستغفروا قلبي  ليغفرَ خطوَكم
إنَّ السبيلَ إلى  الشغافِ  دقيقُ
****
لا  تشعلوني   بالحنينِ   فإنني
طفلٌ  إلى  بعضِ الحنينِ  أتوقُ

وأتوقُ   للوردِ   العتيقِ  كأنني
منهُ  إليهِ  في  الحنينِ  عتيقُ
للفتنةِ الحسناءِ  تنهشُ  أضلعي
شوقاً يخاصرُني  ولستُ أطيقُ
للقهوةِ  السمراءِ   بين  كفوفِها
بعضُ  الدلالِ ،  وللهوى  إبريقُ
يتنافسانِ على ضفافِ  شفاهِها
مَنْ منهما السبّاقُ ،  والمسبوقُ؟
وأنا الذي  من ماءِ قلبي ترتوي
كلُّ الجهاتِ  الصفرِ  حينَ أريقُ
****
ما زال  تغتسلُ  الأغاني بالندى
والليلُ  مبحوحُ الصدى  محروقُ
والنايُ  يختصرُ  المسافةَ  والهاً
ولَهُ  زفيرٌ  في الصدى  وشهيقُ

حولي السهارى  ينشرونَ عيونهم
فوق  المرايا  السودِ  ثَمَّ  بريقُ
كالنردِ  بالحلمِ  الشهيِّ   أراهمُو
يتلاعبونَ  ،  وحلميَ   المشنوقُ
يستنشقونَ  العطرَ في  خلواتِهم
وأنا  الوحيدُ  بخلوتي   مخنوقُ
طارت  عصافيرُ  الغرامِ   طليقةً
وأنا   يضيقُ   بحبّيَ  الصندوقُ
ـــــــــــــــــ
...........................................
...........................................




ــ فتى من رماد ــ

أتتْهُ  على   شوقٍ  تشبُّ  أوارَها
وتنثرُ   في  صدرِ الغرامِ  شرارَها
وألقت  إليهِ   من حبالِ  خداعِها
لتسحبَهُ   بالحبِّ  حين  استثارَها
لكَم صلبتْهُ    في صليبِ  غرامِها
وكم قابلتْهُ    بالنوى  حين زارَها

فتى  من رمادٍ  ذابَ تحت عيونها
وقد  كان  عشقاً  يستلذُّ  جمارَها
يحاولُ    يدنيها    إليهِ؛  فتنتأي
معلِّقةً    فوق   الثريا    مدارَها

تسلّت  بِهِ   دهراً   وبعد  ميولِهِ
إليها ..  أخيراً   أسمعتْهُ   قرارَها
بأنْ لا هوى  إلا الذي يغسلُ الهوى
بنسيانِهِ   أو   يستبيحُ  اعتذارَها
أضلَّتْهُ   لمّا  جاءَ   يلقي  ظلالَهُ
ليعلنَ   بين  العاشقينَ  احتضارَها

هي الآنَ خلفَ الغيمِ تخفي اشتياقَها
وتنفضُ  في وجهِ  الحنينِ  غبارَها
لأنْ لا  يراها  العابرونَ  على الظما
وأنْ لا  فتى يوماً  يخوضُ بحارَها
ـــــــــــــــــ
.........................................
.........................................

ــ خريف لا ربيع ــ

ما زال  يزهرُ  في بستانِها  الحبُّ
نبضاً ، وفي شفتيها  يغرقُ الشربُ
ما زال   يصلبُها  الميعادُ  مشرقةً
خوفاً ، ويغربُ في ميعادِها  القربُ
لا الشرقُ  يحتضنُ  اللقيا على أملٍ
ذات اندماجٍ من السلوى ، ولا الغربُ
لولا احتضانُ الأغاني  قرعَ خطوتِها
ما  كان  متّسعاً   للخطوةِ  الدربُ
تمشي  على  سلّمِ  الأضلاعِ  نافرةً
وخلفها  في  ضلوعي  يلهثُ القلبُ
كانت  معي  كابتساماتِ الربيعِ  على
فمِ الحقولِ ، تهادى  غصنُها  الرطبُ

كانت  سحابةَ  حسنٍ   كلما  هطلت
على الخرائط  غنّى ، وانتشى العشبُ
كانت  جموحَ الأغاني .. كلما  طربت
هامَ  الزمانُ  بها ،  والعاشقُ  الصبُّ
واليوم أضحت خريفاً  خلف ضحكتها
تذوي الأغاني، ويشدو الشوقُ والجدبُ
ـــــــــــــــــ
.......................................
.......................................






ــ تماهي ــ

حاولتُ  أسكبُ  في مرآتِها  صُوَري
لكن  تشَظَّتْ   وشظَّتْني  إلى كِسَرِ
وهشَّمتْني     كفنجانٍ     مهشَّمَةٍ
حوافُهُ  ،  تائهٍ  في  عالَمِ  المدَرِ
ولاطفَتْني ،  وقد  أصغيتُ ، قائلةً :
الصبرُ  أوسعُ  باباً ،، هاكَ  فاصطبرِ
أرست على  زورقِ الأحلامِ  قافيتي
خواطراً  أقفرت  في  لُجّةِ  الخطرِ
تماسكت دهشة الإفراطِ واضطجعت
على  سريرٍ  خرافيِّ  الهوى  حَذِرِ
تأوّهت   ولَهاً   مذ  أربكت  لغتي
عيونُها   وتخطَّت   حاجزَ   الحَوَرِ

ولامست  أذُني   فاهتزَّ  من  طرَبٍ
سمعي  إلى أن تماهى السمعُ  بالبصَرِ

ما حيلتي؟، لستُ أدري!، خانَني جرَسٌ
تقمَّصَتْهُ     ترانيمٌ     بلا    وتَرِ
تمثّلت  بالرؤى   سِفْرَ  الغرامِ   وقد
جاءَت كموسى  إلى روحي  على قدَرِ
...........................................
...........................................







ـــ غداً ـــ

غداً  يزهرُ النسرينُ  في كلِّ حائطٍ
ويعشبُ   حقلُ  الأغنياتِ ، ويمرَعُ
ويغربُ صوتُ النايِ في شفقِ النوى
وتشرقُ  موسيقا  المنى ، وتشعشعُ
غداً من غبارٍ  تغسلُ الريحُ  وجهَها
وتدنو .. لها وجهٌ  لدى الوصلِ يلمعُ
غداً   بزجاجاتِ  العيونِ   سحابةٌ
ستطرقُ  بابَ  الظامئينَ  ،  وتقرعُ
ستذبلُ  أغصانُ  الظلامِ ،  ستنحني
رؤوسُ الوغى فينا ، سيصمتُ مدفعُ

ستغفو  شعاراتٌ ،  وتنهضُ  غيرُها
وتسقطُ  راياتٌ ،  وأخرى   سترفعُ
سيشنقُ هذا الليلُ  في الصبحِ نفسَهُ
ويغرقُ  في الخيباتِ سعْيٌ ، ومطمعُ
وتورقُ  في كفّيكَ  يا وطني  رؤىً
وكأسُ  حروفٍ   بالمجازاتِ   مترعُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
..........................................





.. تَمَّ ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق