ـــ عطر الزمان ـــ
مَنْ شاءَ أنْ يعْلى عليك تَعَثَّرا
كانَ الحضيضَ ولم تكنْ إلّا الذرى
يا مَنْ لَهُ ابْتسمَ الوجودُ مهابةً
لمّا أتى ، وبِهِ الزمانُ تَعَطَّرا
كانَ المدى كالغابِ يأكلُ بعضَهُ
كانَ الورى مثل الزجاجِ مكسَّرا
فجبرتَ كسراً بالهدى حتى استوى
روَّضْتَ بالإسلامِ آسادَ الشرى
كانَ السلامُ على يديكَ غمامةً
سالت على جدبِ المدى فاخْضوضرا
فرَّ الظلامُ إلى الضلالِ بجِلْدِهِ
مُذْ أشرقت شمسُ الهدايةِ من حِرا
مُذْ طرْتَ في الآفاقَ تعرجُ طائعاً
ورجعتَ تنفضُ عنكَ وَعْثَاءَ السرى
وترقرقتْ آيُ الكتابِ كأنَّها
نهرٌ على كفَّيكَ سلسالاً جَرَى
فغسلْتَ منْهُ الجاهليَّةَ فامَّحَتْ
وسقيتَ بستانَ الحياةِ فأزْهرا
وأبَنْتَ درباً للنجاةِ ومنهجاً
وبنيتَ صرحاً للهداةِ ومنبرا
وفتحتَ قاموسَ الفضيلةِ والندى
في العالمينَ لمنْ تهَجَّى أو قَرَا
في دفترِ التأريخِ كنتَ مشعشعاً
حتّى غدوتَ لكلِّ قلبٍ دفترا
يا سيدي إني ركنتُ قصائدي
الأخرى وجئتُكَ راجياً أن تعذرا
فاعذرْ شويعرَ قلَّ فيكَ مديحُهُ
إنْ مرَّةً في غيرِ مدحِكَ أكثرا
صلَّى عليك اللهُ يا خيرَ الورى
والآلِ ما لاحَ الغمامُ وأمطرا
•••••••••ـ•••••••••
•••••••••ـ•••••••••
#وضاح_حاسر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق