4قصائد للنبي
إلى حضرة الملهم صلى الله عليه وسلم ..
هذهِ القلوبُ.. تُعيدُ اكتشافَ نفسِها بينَ يديك.
( سيرة التسامح )
أَحْتَاجُ قَامُوسَ أَنْوَارٍ لِأُبْدِعَها
قَصِيْدَةً تَغْزِلُ الأشْواقُ مَطْلَعَها
أَحْتَاجُ قَبْضَةَ كَفٍّ كُلَّما انْتَصَبَتْ
بَوّابَةُ الحَرْفِ قُدّاميْ لِأَقْرَعَها
وَغَيْمَةً مِنْ تَآويلٍ، حُقُولَ رُؤًى
فَيْحاءَ، واسِعَةَ الرُّؤيا لِأَزْرَعَها
قَصِيْدةً كَامْتِدَادِ البَحْرِ تَحْمِلُنيْ
إلَيْكَ، قافِيَةً لا زِلْتَ مُولَعَها
يا رافِعًا لِيَقينِ الماءِ أَشْرِعَةً
وَمُبْحِرًا في مَرايا، الغَيْبُ أَتْرَعَها
وَعابِرًا مِنْ ضُلوعِ الرَّمْلِ مُنْغَمِسًا
في الرُّوحِ، مُمْتَطِيًا مَعْناكَ أَضْلُعَها
جَوَارِحي صَلَوَاتٌ، والرُّؤى شَجَرٌ
تُهْدِيكَ مِنْ ثَمَرِ الأَنْفاسِ أَيْنَعَها
أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلوبٍ أَصْبَحَتْ جَسَدًا
وكُلُّ حاقدَةٍ خَيَّبْتَ مَطْمَعَها
تَصْطَفُّ حَوْلَكَ أَرْوَاحٌ مُمَزَّقَةٌ
كَأَنَّما صِرْتَ بالتَّقْوى مُرَقِّعَها
كَأَنَّما الكَوْنُ لمْ يَعْرِفْ نَبِيَّ هُدًى
إلّاكَ مُنْذُ احْتَضَنْتَ الآيَ أَجْمَعَها
بِالرِّفْقِ رَكَّبْتَ أَحْجَارَ التَّآلُفِ فيْ
جِدَارِ أُمَّتِنَا كَيْ لا تُرَوِّعَها
مُذْ كانَ قَوْمٌ، على قَوْمٍ، يُهَدِّدُهُمْ
ضِيْقُ القَبائِلِ، حَتّى صِرْتَ مُوْسِعَها
صَنَعْتَ مِنْ كُلِّ طِيْنٍ وَجْهَهَا فَبَدَتْ
وقدْ كَسَاها السَّنَا حُبًّا، ولَمَّعَها
تَبْنيْ الجُسورَ على جُرْحِ الزَّمَانِ، ولَمْ
تُسِلْ دِمَاءَ خِلَافَاتٍ لِتُخْضِعَها
جَعَلْتَ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْبِ اللطِيفِ يَدًا
تَضُمُّ مَنْ خَافَ في دُنياهُ مَضْجَعَها
حتَّى اليَهُوديَّ إِذْ جَاوَرْتَهُ زمَنًا
تَشَرَّبَ السِّيْرَةَ الحُسْنَى، وأُكْرِعَها
وحِينَ شَبَّتْ على الأَحْقادِ أُنْمُلَةٌ
مَدَدْتَ بالصَّفْحِ أُخْرَى كَيْ تُطَوِّعَها
سَقَيْتَها مِنْ مَعيْنِ العَدْلِ فانْبَثَقَتْ
لِأَنَّ وَحْيَ الإِخَاءِ البِكْرِ رَعْرَعَها
آخَيْتَ بَيْنَ النُّفوسِ التائِهاتِ، ولَمْ
تَسْأَلْ مَنَابِتَها الأُوْلى، ومَنْبَعَها
كَمْ فِي الحَيَاةِ دُرُوسٌ لِلتَّعَايُشِ كَمْ
لَكِنَّ "سَلْمَانُ مِنَّا" كَانَ أَنْصَعَهَا
كَأَنَّما الآنَ فينا، كُلُّ زاوِيَةٍ
صَوْتُ التّسَامُحِ مِنْ رُؤْيَاكَ أَسْمَعَها
فَكُنْتَ رَحْمَتَنا الكُبْرى، ومَأْمَنَنا
إذا تَشَرْذَمَتِ الأرْواحُ، جَمَّعَها
تَهْفُوْ القُلوبُ إلى ذِكْراكَ مُشْبَعَةً
لأَنَّ ثَدْيًا مِنَ الإخْلَاصِ أَرْضَعَها
وفي خُطَاكَ سَعَى التَّاريخُ مُنْتَشِيًا
يَبْنيْ عليها مِنَ الأمْجادِ أَرْوَعَها
عَلَّمْتَنا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ سَارِيَةً
لا تَسْتَطِيْعُ رِياحٌ أَنْ تُزَعْزِعَها
أَنْ نُطْعِمَ الرُّوحَ حُبًّا دُونَما ثَمَنٍ
وأنْ نَخِيْطَ بِقُطْنِ الوَصْلِ بُرْقُعَها
وأنَّ كُلَّ يَدٍ بَيْضاءَ لَوْ هَطَلَتْ
ما عاشَ جارٌ مَرَاراتٍ تَجَرَّعَها
**ـ**
يا سَيِّدي، هٰذِهِ الأرواحُ مُتْعَبَةٌ
خارتْ، ولا طاقَةٌ تُرْجَى لِتَرْفَعَها
وها هُنَا أُمَّةٌ، مِنْ بَعْدِ ما انْطَفَأَتْ
تَرْجوْ شُعاعَكَ -طَهَ- كَيْ يُشَعْشِعَها
فامْنَحْ لِخَطْوِكَ فِيْ أَرْواحِنا أَثَرًا،
كَيْ يَسْتَفِيْقَ الَّذي باليَأْسِ أَقْنَعَها
..........................................
..........................................
ــ صلاة الشعر في محراب الضوء ــ
إلى الثُّرَيَّا أرفُّ -الآنَ- جَفْنَ ثَرَى
مَشْياً على خُطُواتِ العابرينَ سُرَى
أشْرَعْتُ جَدْبَ ضلوعي للندى فغَدا
بالعشْقِ مُتَّشِحاً قلبي ومُؤْتَزِرَا
أدوْرُ حوْلي كدرويشٍ نَضَى أمَلاً
وفي قُنُوتِ الأمانيْ قلْبُهُ حَضَرا
على شَفَا شرفةِ المعنى وقفتُ لكي
أخيْطَ من أرَقِ الأشعارِ ثوبَ كَرَى
أجرُّ قُصْوايَ في بيداءِ قافيَتي
بوحاً يَضِيْقُ بتأويلاتِهِ حذَرا
في مهجتي عاشقٌ مازالَ مرتبكاً
من أيِّ مبتدَأٍ يستشرفُ الخَبَرا
أدنو كشيخٍ ضريرٍ نَثَّ فِكْرَتَهُ
رَمْلاً تبعْثَرَ في الصحراءِ وانْتَثَرا
سفكتُ ماءَ حنيني واحتضنتُ مَدَى
من المسافاتِ للأسفارِ مختصرا
ظمآنَ سرتُ أعرِّي صدرَ أسئلتي
وجئتُ مكّةَ طوافاً ومعتمرا
طفتُ الشوارعَ مهووساً بطلعتِهِ
عَلِّي ألاقي بها العطرَ الذي انتشرا
أغيبُ في سكرةٍ بيضاءَ من ألقٍ
أضُمُّ في أبَديْ من طيفِهِ أَثَرا
أضُمُّهُ قِبلةً صلَّى الفؤادُ لها
وقُبلةً أشرقت من ثَغْرِ (غارِ حِرَا)
نوراً يُرتِّبُ إيقاعَ الحياةِ وقدْ
تَثاءَبَ الليلُ عندَ البابِ وانْحَسَرا
هبَّ الظلامُ وأدنَى حَشْدَ سُحْنَتِهِ
فذَابَ فوقَ زجاجِ الشمسِ وانْصَهَرا
محمّدٌ وانْتَشَى التاريخُ مبتسِماً
كأنَّ في شَفَتَيْهِ الفوزَ والظفَرا
محمَّدٌ.. وتَهَادَى الكونُ أجمَعُهُ
لأنَّهُ بَشَرٌ لا يُشْبِهُ البَشَرا
فجرٌ تراءَى كأنَّ السُّحْبَ تَسْكُبُهُ
وَدْقاً فوَدْقاً على جَدْبِ الورى انْهَمَرا
هنا نَمَا شَجَرُ الإنسانِ ، مِنْ دَمِهِ
تَبَرْعَمَتْ مُدُنٌ مزدانةً، وقُرَى
أَهْدَى انْطِفاءَ الصحارَى ماءَ شُعْلَتِهِ
فأطْفأَتْ ظمَأً، واعْشَوشبَتْ شَجَرا
وهَزَّ جِذْعَ الضيا في غارِ عزْلَتِهِ
فاسَّاقَطَ الغَيْبُ في مشكاتِهِ سُوَرا
وانْداحَ في مَلَكُوتِ اللّٰهِ آيَ هُدَى
فاخْضَرَّ فوقَ مَرايا المُشْتَهَى صُوَرَا
سَنَاهُ أُمُّ يَتَامَى الأرضِ ، فاكهةٌ
للمتعبينَ، وحَلْوَى الصاعدينَ ذُرَى
وهَدْيُهُ قهْوَةُ الظَّمْأَى .. ورحْمَتُهُ
حُبٌّ يُوَزِّعُهُ خُبْزاً على الفُقَرَا
وإنَّني لفقيرٌ، مُتْعَبٌ، عَطِشٌ،
أتيتُ أطلبُ «طه» قهوةً وقِرَى
أتيتُهُ الآنَ أسعى.. ليس لي وطنٌ
إلا هواهُ بِهِ لا أرهبُ الخطَرا
يضيئُني نورُهُ حتى أَرَاهُ وكمْ
أخالُني دونَ ذاك النورِ لستُ أَرَى
لا أستظلُّ سوى في ظلِّهِ لغةً
ولستُ أقضي سوى من حُبِّهِ وطَرا
أنَا المُتَيَّمُ في دنيا الغرامِ دَنَا
وقد تلَفَّعَ شوقاً جُبَّةَ الشُّعَرَا
حَمَلْتُ أثقالَ تقصيري على كَتِفِيْ
وجئْتُ قلباً على اسْتِحْيائِهِ انْفَطَرا
وَضَّأْتُ بوحي بماءِ الروحِ عن خجَلٍ
لكي أزفَّ صلاةَ الشعْرِ مُعْتَذِرَا
.............................
.............................
– قبَسٌ من مِشْكاةِ الرحمة –
مُنْذُ الْوِلَادَةِ قدْ لَفَّتْهُ أَقْمَارُهْ
وَفَاضَ فِي ظَمَأِ الْأَزْمَانِ مِدْرَارُهْ
سَقَى الْوُجُودَ هُدَاهُ الطُّهْرُ فَاغْتَسَلَتْ
جِهَاتُهُ، وَنَمَتْ فِي الْأَرْضِ أَشْجَارُهْ
وَآنَسَ الْكَوْنُ فِي مِشْكَاتِهِ قَبَسًا
فَضَمَّهُ، فَاكْتَسَتْ بِالضَّوْءِ أَقْطَارُهْ
وَقَدْ رَأَتْهُ خِلالَ النَّوْمِ (آمِنَةٌ)
نُورًا تَأَلَّقَ فِي الْآفَاقِ إِبْهَارُهْ
هَلْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ هَيَّأَهُ
مُنْذُ الْوِلَادَةِ حَتَّى ضَمَّهُ غَارُهْ؟
وَأَنَّ عَيْنَ (بُحَيْرَى) مِنْ فَرَاسَتِهَا
رَغْمَ الْحَدَاثَةِ لَمْ تُخْطِئْهُ أَبْصَارُهْ
وَأَنَّ (عِيسَى) تَلَا بُشْرَاهُ مِنْ زَمَنٍ،
وَأَنَّ (جِبْرِيلَ) وَالْآيَاتِ زُوَّارُهْ
وَقِيلَ: "اقْرَأْ" عَلَى أُمِّيَّةٍ - عَجَبًا
لِأَمْرِهِ - ثُمَّ لَمْ يُسْعِفْهُ إِصْرَارُهْ
فَعَادَ مُرْتَجِفًا يَهْفُو، تُدَثِّرُهُ
يَدُ الْحَنَانِ، وَصَدْرٌ فِيهِ أَسْرَارُهْ
تَأَذَّنَ الْفَجْرُ عَنْ بَدْءِ انْبِلَاجَتِهِ
إِلَى الْبَرَايَا، يَشُقُّ الصَّمْتَ مِشْوَارُهْ
وَلَمْ يُبَارِحْ شَذَاهُ الدَّهْرَ مُنْذُ أَتَى
لِأَنَّ آيَ هُدَى الْقُرْآنِ عَطَّارُهْ
لِأَنَّهُ رَحْمَةٌ لِلنَّاسِ لَاذَ بِهِ
(بِلَالُهُ) فَرْطَ مَا يَلْقَى وَ(عَمَّارُهْ)
وَلَمْ يَرُقْ لِقُرَيْشٍ أَنْ تَرَاهُ وَقَدْ
سَارَتْ عَلَى شَفَةِ الرُّكْبَانِ أَخْبَارُهْ
فَحَاصَرَتْهُ بِبَطْنِ الشِّعْبِ ظَالِمَةً
صَحِيفَةُ الْجَوْرِ مُذْ أَغْرَى بِهِ جَارُهْ
مَشَى عَلَى الْجَمْرِ مَسْكُونًا بِمَكَّتِهِ
مُطَارَدًا خَائِفًا ضَاقَتْ بِهِ دَارُهْ
وَبَاحِثًا فِي بِلَادِ اللَّهِ عَنْ وَطَنٍ
وَتَارِكًا مَوْطِنًا قَدْ لَجَّ كُفَّارُهْ
قَدْ أَطْفَأُوا نُورَهُ فِي لَيْلِهِمْ فَمَضَى
إِلَى (مُنَوَّرَةٍ) تَنْدَاحُ أَنْوَارُهْ
مُهَاجِرًا قَدْ تَنَاهَتْ فِيهِ غُرْبَتُهُ
هُنَاكَ فِي شَغَفٍ آوَاهُ أَنْصَارُهْ
هُنَاكَ بَلَّلَهُ نَبْعٌ، وَعَوَّضَهُ
عَنْ جَمْرِ مَكَّةَ طَلْعٌ طَابَ جُمَّارُهْ
تَجَلَّتِ الرَّحْمَةُ الْكُبْرَى بِهِ فَغَدَتْ
تُحْيِي الْقُلُوبَ، وَيُذْكِي الْوَصْلَ إِيثَارُهْ
وَجَاءَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ مُنْتَصِرًا
فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ يَمْتَدُّ مِضْمَارُهْ
وَقَامَ فِي الْقَوْمِ يَقْضِي سَيْفُ رَحْمَتِهِ
قَالَ: "اذْهَبُوا طُلَقَا.." فَازْدَانَ إِكْبَارُهْ
كَأَنَّهُ فِي سَمَاوَاتِ الْهُدَى سُحُبٌ
تَفِيضُ بِالرَّحْمَةِ الْمُهْدَاةِ أَمْطَارُهْ
كَأَنَّهُ الْبَحْرُ لَوْ غَاصَ الضَّعِيفُ بِهِ
لَصَارَ يَحْضُنُهُ بِاللُّطْفِ تَيَّارُهْ
وبَسْمَةُ الطِّفْلِ كَانَتْ عِنْدَهُ وَطَنًا
يَحْنُو عَلَيْهِ، وَيُدْنِيهِ، وَيَخْتَارُهْ
يَحْبُو (حُسَيْنٌ) عَلَى كَتْفَيْهِ أَوْ (حَسَنٌ)
فَلَمْ يَضِقْ بِهِمَا.. لَمْ يَبْدُ إِضْجَارُهْ
و"أُمَّتِي..." قَالَهَا وَالدَّمْعُ مُنْهَمِرٌ،
و"بِالْقَوَارِيرِ رِفْقًا.." تِلْكَ آثَارُهْ
مَا زَالَ فِينَا سِرَاجًا لَنْ يُحَجِّبَهُ
لَيْلُ الزَّمَانِ، وَلَنْ يُطْفِيْهُ إِعْصَارُهْ
صَلَّى عَلَيْهِ إِلَهُ الْعَرْشِ فِي أَلَقٍ
مَا لَاحَ فَجْرٌ تَزُفُّ الشَّدْوَ أَطْيَارُهْ.
*******؟؟؟*******
...............
– بوصلة –
(في معراج العشق إلى الحبيب المصطفى)
تشبَّثْتُ بالمعنى الرقيقِ، اجْتَرَحْتُ لَهْ
طريقاً إلى قَلْبِ المَجَازاتِ موصِلَةْ
تثَاقَلَ خَطْوي في السُّرَى غيرَ أنَّني
بخِفَّةِ مشتاقٍ أتيتُكَ هَرْوَلَةْ
برَعْشَةِ جِذْعٍ ما غَفَا فِيَّ، شَفَّهُ
حنينٌ شفيفٌ، لوعةٌ، وَلَعٌ، وَلَهْ
أتيتُكَ أُمِّيَّ الصَّبَابةِ والهَوَى
فؤادِيَ أشواقٌ وعَينايَ أسْئِلَةْ
أمَامِيَ أنوارٌ تُشَرِّحُ وَحْشتيْ
ودونِيَ أحلامٌ وذكرَى مؤجَّلَةْ
ومُسْتَفْتِحاً بَسْمَلْتُ فِي أَوَّلِ السُّرَى
ولا زِلْتُ أَحْبُو عِنْدَ "بَا-سِينِ" بَسْمَلَةْ
فأيُّ بُراقٍ؟... أيُّ راحلةٍ إلى
علاك مقاماً، أمتطي...؟ أيُّ مَرحَلَةْ؟
ومنْ أيِّ معراجٍ سأصعدُ سيِّدي
لكيْ أرتقيْ سَقْفَ الجَمَالِ ومَنزِلَهْ
أسَافِرُ فِي مَسْعَاكَ قُلْتُ: لَعَلَّنِي
أضُمُّ ولَوْ خَيْطاً بَسِيطاً لأغْزِلَهْ
أتيتُ بتقصيري وخوفي ولهْفتي
وأبْحَرْتُ في مَعْناكَ كي أتَمَثَّلَهْ
بحَيْرَةِ درويشٍ تَشَظَّى ولم يَصِلْ
إلى ضِفَّةِ الكشفِ الذي كانَ أمَّلَهْ
لكَ الماءُ، أنهارُ الرؤى، لُجَّةُ الهُدَى
ولي ظَمَأٌ حَثَّ الصدَى لتبلِّلَهْ
ولي وَجَلٌ يزدادُ إنْ رمتُ مادحاً
وآخِرُهُ في الوَجْدِ يجتاحُ أوَّلَهْ
ويسعلُ جيشُ الخوفِ خلفي مُطَارِداً
ولا غارَ في صحراءِ روحيْ لأدخلَهْ
وأشعرُ أنَّ الطفلَ في داخلي مَشَى
ليَلقَاكَ بَدْراً في سَمَاءٍ مُجَلَّلَةْ
تهَجَّاكَ في الأسْمَاءِ، قالَ: مُحَمَّدٌ
فبَلَّلَهُ مَعْناكَ فكْراً وأخْيِلَةْ
تلَعْثَمَ عندَ "المِيمِ" من دَهْشَةٍ بِهِ
ولم يَشْكُ لَثْغاً.. إنَّما اسْمُكَ أخْجَلَهْ
وأيُّ لسانٍ عانَقَ اسمُكَ صوتَهُ
ولم يتعثّرْ هيبةً إذ تقَوَّلَهْ
أرَاكَ بِعَيْنِ العِشْقِ بَدْراً مُكَمَّلاً
نبِيّاً كِتَابُ اللهِ بِالنُّورِ كَمَّلَهْ
أرَاكَ وجِبْرِيلُ اصْطَفَاكَ عَلَى الوَرَى
بأَمْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ بِالوَحْيِ والصِّلَةْ
وشَعَّ صَدَى الصَّوْتِ السَّمَاوِيِّ فِي المَدَى
وأَشْرَقَ فِي الآفَاقِ آياً مُرَتَّلَةْ
وفي الغَارِ قَالَ: اقْرَأْ، لتَقْرَأَ أُمَّةٌ
وما قَرَأَتْ إلا لتَحْيَاكَ بوْصَلَةْ
تبَارَكَ غارٌ قد حَوَى النُّورَ كُلَّهُ
وآوَاكَ كَوْناً مِنْ تَفَاصِيلَ مُذْهِلَةْ
ملاكٌ يُصَلِّي، يسْهرُ الليلَ عابداً
حكَايا رَوَاها العارفونَ مُفَصَّلَةْ
نبِيٌّ أَمِينٌ صَادِقٌ مَا بِهِ هَوَى
فسُبْحَانَ مَنْ زَكَّاكَ كونَكَ مُرْسَلَهْ
تهُزُّ جُذُوعَ الغَيبِ... تَسَّاقَطُ الرؤى
لتعْذِقَ في حَقْلِ الأسَاطِيرِ سُنْبُلَةْ
لذَا ورَدَ العشّاقُ مورِدَكَ النَّدَى
وأخَّرَني الخطْوُ الذي الخوفُ أثْقَلَهْ
ببُرْدَتِكَ الأشْهَى تَغَطَّوا وَلَمْ أَجِدْ
لعُرْيِيَ دِفْئاً أَوْ مَجَالاً لِيَشْمَلَهْ
فعَفْواً رَسُولَ اللهِ إِنْ جِئْتُ آخِراً
أزِفُّ رَدِيءَ الْقَوْلِ كَيْ مَا تُجَمِّلَهْ
وعذراً لأنِّي في كثيرِكَ شاعرٌ
قليلٌ... ويرجو منْكَ أنْ تَتَقَبَّلَهْ
.............................................
.............................................
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق