الأحد، 1 فبراير 2026

بوصلة... وضاح حاسر

– بوصلة –
(في معراج العشق إلى الحبيب المصطفى)
تشبَّثْتُ بالمعنى الرقيقِ، اجْتَرَحْتُ لَهْ
طريقاً إلى قَلْبِ المَجَازاتِ موصِلَةْ
تثَاقَلَ خَطْوي في السُّرَى غيرَ أنَّني
بخِفَّةِ مشتاقٍ أتيتُكَ هَرْوَلَةْ
برَعْشَةِ جِذْعٍ ما غَفَا فِيَّ، شَفَّهُ
حنينٌ شفيفٌ، لوعةٌ، وَلَعٌ، وَلَهْ

أتيتُكَ أُمِّيَّ الصَّبَابةِ والهَوَى
فؤادِيَ أشواقٌ وعَينايَ أسْئِلَةْ
أمَامِيَ أنوارٌ تُشَرِّحُ وَحْشتيْ
ودونِيَ أحلامٌ وذكرَى مؤجَّلَةْ

ومُسْتَفْتِحاً بَسْمَلْتُ فِي أَوَّلِ السُّرَى 
ولا زِلْتُ أَحْبُو عِنْدَ "بَا-سِينِ" بَسْمَلَةْ 
فأيُّ بُراقٍ؟... أيُّ راحلةٍ إلى 
علاك مقاماً، أمتطي...؟ أيُّ مَرحَلَةْ؟ 
ومنْ أيِّ معراجٍ سأصعدُ سيِّدي 
لكيْ أرتقيْ سَقْفَ الجَمَالِ ومَنزِلَهْ 

أسَافِرُ فِي مَسْعَاكَ قُلْتُ: لَعَلَّنِي 
أضُمُّ ولَوْ خَيْطاً بَسِيطاً لأغْزِلَهْ 
أتيتُ بتقصيري وخوفي ولهْفتي 
وأبْحَرْتُ في مَعْناكَ كي أتَمَثَّلَهْ 
بحَيْرَةِ درويشٍ تَشَظَّى ولم يَصِلْ 
إلى ضِفَّةِ الكشفِ الذي كانَ أمَّلَهْ 

لكَ الماءُ، أنهارُ الرؤى، لُجَّةُ الهُدَى 
ولي ظَمَأٌ حَثَّ الصدَى لتبلِّلَهْ 
ولي وَجَلٌ يزدادُ إنْ رمتُ مادحاً 
وآخِرُهُ في الوَجْدِ يجتاحُ أوَّلَهْ 
ويسعلُ جيشُ الخوفِ خلفي مُطَارِداً 
ولا غارَ في صحراءِ روحيْ لأدخلَهْ 


وأشعرُ أنَّ الطفلَ في داخلي مَشَى 
ليَلقَاكَ بَدْراً في سَمَاءٍ مُجَلَّلَةْ 
تهَجَّاكَ في الأسْمَاءِ، قالَ: مُحَمَّدٌ 
فبَلَّلَهُ مَعْناكَ فكْراً وأخْيِلَةْ 
تلَعْثَمَ عندَ "المِيمِ" من دَهْشَةٍ بِهِ 
ولم يَشْكُ لَثْغاً.. إنَّما اسْمُكَ أخْجَلَهْ 
وأيُّ لسانٍ عانَقَ اسمُكَ صوتَهُ 
ولم يتعثّرْ هيبةً إذ تقَوَّلَهْ 

أرَاكَ بِعَيْنِ العِشْقِ بَدْراً مُكَمَّلاً 
نبِيّاً كِتَابُ اللهِ بِالنُّورِ كَمَّلَهْ 

أرَاكَ وجِبْرِيلُ اصْطَفَاكَ عَلَى الوَرَى 
بأَمْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ بِالوَحْيِ والصِّلَةْ 
وشَعَّ صَدَى الصَّوْتِ السَّمَاوِيِّ فِي المَدَى 
وأَشْرَقَ فِي الآفَاقِ آياً مُرَتَّلَةْ 
وفي الغَارِ قَالَ: اقْرَأْ، لتَقْرَأَ أُمَّةٌ 
وما قَرَأَتْ إلا لتَحْيَاكَ بوْصَلَةْ 
تبَارَكَ غارٌ قد حَوَى النُّورَ كُلَّهُ
وآوَاكَ كَوْناً مِنْ تَفَاصِيلَ مُذْهِلَةْ 

ملاكٌ يُصَلِّي، يسْهرُ الليلَ عابداً 
حكَايا رَوَاها العارفونَ مُفَصَّلَةْ 
نبِيٌّ أَمِينٌ صَادِقٌ مَا بِهِ هَوَى 
فسُبْحَانَ مَنْ زَكَّاكَ كونَكَ مُرْسَلَهْ 

تهُزُّ جُذُوعَ الغَيبِ... تَسَّاقَطُ الرؤى 
لتعْذِقَ في حَقْلِ الأسَاطِيرِ سُنْبُلَةْ 

لذَا ورَدَ العشّاقُ مورِدَكَ النَّدَى 
وأخَّرَني الخطْوُ الذي الخوفُ أثْقَلَهْ 
ببُرْدَتِكَ الأشْهَى تَغَطَّوا وَلَمْ أَجِدْ 
لعُرْيِيَ دِفْئاً أَوْ مَجَالاً لِيَشْمَلَهْ 

فعَفْواً رَسُولَ اللهِ إِنْ جِئْتُ آخِراً 
أزِفُّ رَدِيءَ الْقَوْلِ كَيْ مَا تُجَمِّلَهْ 
وعذراً لأنِّي في كثيرِكَ شاعرٌ 
قليلٌ... ويرجو منْكَ أنْ تَتَقَبَّلَهْ 

.............................................
.............................................


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق