على حائطِ المبكى سكبتُ مشاعري
وأسرجتُ خيلاً للحنينِ المسافرِ
يضجُّ أنينُ الجرحِ في خافقي وقد
تحجّرَ دمعُ العينِ وسطَ المحاجرِ
وقد عصرَتْني في المآسي مواجعٌ
كما عُصِرَ الزيتونُ في كفِّ عاصرِ
وأفتحُ صدري للمعاناةِ مشْرعاً
كأنِّيَ في المأساةِ أوّلُ صادرِ
وفي البالِ، ما في البالِ؟ شوقُ مشرَّدٍ
وفي خاطري، ما فيهِ؟ ثقلُ المخاطرِ
براقي زفيرُ الجرحِ حطَّ بحائطِ
البراقِ، وصبَّ الهمَّ في صدرِ شاعرِ
وقد طافَ بي، أدنى المسافاتِ كلها
إلى مَجْمَعٍ يرتادُهُ كلُّ غادرِ
ومن فرطِ ما فيهم من الحقدِ كلما
أمدُّ كفوفي ينزعونَ أظافري
أخبِّئُ وجهاً للأسى خلفَ فلْتَرٍ
وهم فرطَ غيظٍ يمسحون فلاتري
وأرنو إليهم؛ ينهشون ملامحي
وأقبرُ حزني؛ ينبشون مقابري
وأنظرُ حولي مستريباً فلا أرى
سوايَ... إلى عَيْنَيَّ يرتدُّ ناظري
وثمَّةَ أوجاعٌ تواري ابتسامتي
صباحاً ، وآلامٌ تعرِّي سرائري
وثمَّةَ روحٌ في اللظى مستباحةٌ
وبوحٌ تشظَّى فوق صخرةِ ساخرِ
وثمَّةَ أوهامٌ تكسَّرت الرؤى
على صخرِها الملقى تكسُّرَ خاسرِ
وثمَّةَ أقلامٌ تناسلَ بَعْضُها
لأبْجَدَةٍ لم تَعْتَرِفْ بالتَّكاثُرِ
ولم تَحْتَرِفْ رَسْمَ السعادةِ والهنا..
ولم تَغْتَرِفْ إلا دَمَاً من مَحَابري
ولستُ بباغٍ كي يدورَ كما ترى
علَيَّ ومن حولي مَدَارُ الدوائرِ
غريقٌ ببحر الدمعِ من حين أبحرتْ
ببحرِ دماها "غزَّةٌ" دون ناصرِ
وقد طالَ بي فيها نحيبي وحرقتي
كما طالَ في "صخرٍ" نحيبُ "تماضرِ"
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق